Saturday, June 30, 2012

مرسي في التحرير


ممر الي الهند

مش عارف ليه افتكرت فيلم "ممر الي الهند" اللي شفته في نادي السينما من سنين بعيدة, وانا باتفرج علي خطبة مرسي في ميدان التحرير امبارح. اللي حصل اني كنت بره البيت لشأن من شؤون الحياة اليومية, ولما رجعت دورت بسرعة علي تسجيل الخطاب علي اليوتيوب, وبدأت أسمعه, في نفس الوقت اللي رجعت فيه بالتايم لاين علي تويتر لما قبل الكلمة, عشان أشوف ردود فعل الاشخاص القليلين اللي أنا متابعهم. ولازم أقول بسرعة ان ردود الفعل –باستثناء نوارة نجم- كانت ردود فعل مقززة وتعبر عن نفوس مريضة. الراجل كان بكل تأكيد بيتكلم من قلبه وكان منفعل, ودي حاجة اي حد عنده ذكاء عاطفي فوق المتوسط حيلاحظها علي طول. عشان كده قدر انه يتواصل مع الناس ويلهب حماس الملايين اللي كانوا متابعينه عبر شاشات التليفزيون. ده لوحده كفاية بالنسبة لي. أنا في المرحلة الحالية مش بادور علي مضمون, يكفي اني اسمع حد بيتكلم من قلبه, وصادق في اللي بيقوله عشان أحبه وأتعاطف معاه. الباشوات اللي أنا متابعهم كانوا يا أما بيتاوبوا, يا أما ماسكينله علي الساقطة واللاقطة في كلامه, يا أما بيحاولوا "يتظاهروا" انهم مش متابعينه أصلا عن طريق الايحاء لقارئ التويتات بتاعتهم انهم "منهمكين" في الحديث عن موضوع تافه جانبي, ومهملين حدث الساعة.

 هو ده اللي فكرني بفيلم "ممر الي الهند" اللي بتدور أحداثه في العشرينات من القرن الماضي ايام الاحتلال البريطاني للهند, حيث اتهمت فتاة انجليزية مضطربة نفسيا, طبيب هندي شاب بمحاولة اغتصابها. و طبعا ده كان حدث كاشف للعنصرية الدفينة في صدور "الجنتلمن" الانجليز, اللي كانوا بيتشدقوا بالتسامح وعدم التفرقة في التعامل بين بني جلدتهم والهنود. فاذا بهم ينتهزوا هذا الحادث, لينحازوا بشكل صارخ وظالم ضد المتهم الهندي, لمجرد انه هندي, بالرغم من سطحية وعدم كفاية الادلة ضده.

الوحيد اللي تعاطف مع الدكتور الهندي المسكين, كان مدير المدرسة الانجليزي, اللي رفض ان لون البشرة يكون هوه العامل المرجح لاي صف ينحاز له, وقرر انه يدافع عن المتهم, لأنه كان مؤمن ببراءته. في الوقت اللي كان هذا الانسان الشريف بياخد موقف أخلاقي كريم من حيث الوقوف امام الظلم والباطل, كان علي وشك انه يفقد عقله من سلبية ونتانة بروفسور براهماني, رفض انه ياخد اي موقف, او يعبر –ولو بقلبه-عن تعاطفه مع المتهم المظلوم. الغريب ان الفيلم بيقدملنا البروفسور المذكور علي انه مثال في العقل والحصافة والحكمة لغاية الحادثة دي, لذلك مدير المدرسة الانجليزي كان بيبصله حتي هذا الموقف علي انه مثل أعلي روحي وفكري له, لكن مع الاسف لما خد الموقف المتخاذل ده سقط من عينه, لانه اثبت ان الحكمة الحقيقية, هيا اللي بتدفع صاحبها لاتخاذ موقف بجوار الحق عند احتدام الوطيس. أما السلبية وعدم المبالاة, والمساواة بين الحق والباطل فكفيلة باسقاط التخين من عين أي حد.

أفتكرت الموقف ده لما قريت الجارديان, وقريت روبرت فسك, وغيره من الكتاب الغربيين المنصفين, اللي شافوا –بحق- ان وصول مرسي (والاخوان) الي الحكم خطوة كبيرة الي الامام, و مسمار آخر في نعش نظام مبارك التابع الفاسد. أفتكرت ده لما شفت "الخواجات" اللي المفروض انهم يكونوا أقل تعاطفا معانا, وأكثر انحيازا لبني جلدتهم, فرحانين لنا, بينما احنا نفسنا فاتحين مندبة, أو مساويين بين الحق والباطل, أو مناصرين الباطل ضد الحق, أو متظاهريين بعدم المبالاة و الاكتراث بما يحدث. حقا ما أوسخنا, وما أجدرنا بأي خابور نلبسه بعد كده, اذا كان ده هوه رد فعلنا تجاه ما ينفعنا, ويصلح بيه حالنا.

ليه الكل لازم يتحد دلوقتي؟

أنا مش باحاول أروج لفكر الاخوان, أو أدافع عن مرسي. والقارئ لبوستات المدونة دي حيلاحظ اني أولا علماني, ثانيا واخد موقف شديد الهجوم علي الفكر الاصولي عموما لاعتبارات ابستمولوجية وأونتولوجية. لكن ده ما منعنيش اني أقرا الواقع بشكل صحيح, واشوف ان نظام مبارك التابع الفاسد, هوه مجرد ساتلايت بيدور في فلك المنظومة الرأسمالية الاستهلاكية الرهيبة اللي بنسميها الماتريكس, واللي الكثيرين –وانا منهم-بيتوقعوا انها قد تتسبب في فناء البشرية اذا لم يتم ايقافها عند حدها, أو علي الاقل تدمير المجتمعات بشكل كبير. وأكيد برضه القارئ الكريم يكون لاحظ اني كنت دايما شايف انه زي ما المنظومة الماتريكسية المذكورة تغلغلت في قلوب وعقول الناس عن طريق عالم الرمز, الموجود في الاعلان والاغنية والفيلم....الخ, فكمان أي منظومة بديلة منافسة, يمكن تصور انها تتنافس مع الماتريكس الاستهلاكي ده علي قلوب وعقول الناس, لازم تكون لها أساليب مشابهة من حيث القدرة علي النفاذ الي النفوس والقلوب والوجدان قبل العقول. وقلنا ان الاساليب دي حتختلف من شعب الي شعب حسب تكوين وعيه الجمعي, ومخيلته الفولكلورية, ومدي قابليته للتأثر بمؤثرات معينة دون غيرها. وخلصنا الي ان الدين والقومية, كانوا أكتر العوامل المؤثرة نجاحا مع شعوب العالم عموما, ومع شعوبنا الشرقية علي وجه خاص.

قوم لما تيجي جماعة بقالها تمانين سنة بتشتغل علي انها تنفذ لقلوب وعقول الناس, وحققت نجاح باهر في المجال ده, لدرجة انها أثبتت عند الجد انها تستطيع الوقوف كند كفوء لفرع الماتريكس الاستهلاكي الحاكم في مصر نحاربها ونحاول نفطسها, ونتحالف مع الماتريكس ضدها؟ ده بدل ما ننفخ في صورتها ونساعدها ونقف جنبها عشان نقدر نزق الماتريكس المحلي زقة نهائية الي مزبلة التاريخ؟ صحيح ان المنظومة البديلة اللي حتقوم علي أنقاض الماتريكس ربما لاتمثل اللي احنا عايزينه بالضبط, بس علي الاقل بتمثل تحسن هائل علي الوضع الراهن, وخطوة الي الامام يمكن تحسينها فيما بعد بخطوات أخري.

من عدة سنوات, شغفت بقراءة مقالات الكثيرين علي موقع الحوار المتمدن. و الموقع به مجموعة كبيرة من المحاور المختلفة, ولكن ما لفت نظري هو السجال المحتدم بين مجموعتين من العلمانيين: الاولي بيمثلها نادر قريط, السوري المسيحي الاصل, المقيم حاليا في النمسا, والمهتم جدا بالبحوث الاجنبية المنشورة حديثا عن الاصول التاريخية للمسيحية والاسلام, وبين مواطنته السورية وفاء سلطان, او نظيرها المصري كامل النجار. . ولعل اجادة نادر للالمانية, جعلت ترجمته لكثير من هذه الابحاث (ومعظمها لعلماء ألمان) أمرا ممكنا. والنتيجة التي يخلص اليها معظم هؤلاء المحققون والعلماء, هي ان النشأة الاولي للاسلام او المسيحية, تختلف تماما عن المشهور لدي اتباع هذين الديانتين, لأن الحفائر والمخطوطات والمسكوكات المكتشفة حديثا, تشير الي بدايات مغايرة تماما لما هو شائع. وعلي الرغم من تراكم كل هذا الكم من الادلة العلمية الصعبة التفنيد علي عدم دقة النسخ الحالية الموجودة من هذه الاديان, الا ان نادر قريط يري –مثلي- ان الدين عامل مهم جدا في لحمة الشعوب, وبناءها المجتمعي, وتعبير عن قوانينها وأعرافها الموروثة. بعكس النظرة الشائعة لدي السذج من الناس ان السلوكيات المجتمعية جاءت انعكاسا للدين, فالواقع ان العكس هو الصحيح. فمثلا أحدث الدراسات الانثروبولوجية اثبتت ان تحريم الخنزير في الشرق الاوسط القديم او البقر في الهند انما جاءا انعكاسا لضرورات حياتية خاصة بتوفر الكلأ ومصادر الطاقة, وانما جاء النص المقدس ليشرعن هذه الحاجة المجتمعية وليس العكس. وبالتالي ماقد يبدوا علي السطح تشريعا ساذجا أو تعسفيا, أو حتي مختلقا, هو في الواقع استجابة لحاجة مجتمعية ملحة, أخذت طابع التشريع الديني لاسباب براجماتية مفهومة. الدين اذن عامل مهم جدا لتماسك المجتمع –بغض النظر عن دقة اطروحاته العقائدية من عدمها- وهدمه او السعي لهدمه حقيق بتقويض هذه المجتمعات وتدميرها.

علي العكس تماما من نادر قريط, نري في الاتجاه المقابل العديدين من أمثال وفاء سلطان, أو كامل النجار, أو غيرهما, الذين يهاجمان النصوص الدينية بطريقة بالغة السذاجة والتهافت, من غير أن يأتيا بأي دلائل موضوعية علي صحة مزاعمهم (علي العكس من نادر). وانما تنحصر دعواهما في كيل السباب للاديان, وجرح مشاعر متبعيها, والتقليل من قيمتها المجتمعية, و محاولة الظهور بمظهر الملحد السعيد بتخلصه من ربقة الدين (بينما أعتي الفلاسفة الملحدين أجمعوا علي الاضرار النفسية الرهيبة للالحاد, مع ثبوتهم عليه, لأنه –في زعمهم-هو الموقف الصحيح). و واقع الامر أن وفاء و كامل-وغيرهم كثير- أشخاص موتورين من الاديان لأسباب شخصية (كتعرض لاضطهاد او غيره) او اتباع لديانات منافسة ترغب في النيل من الدين الذي تتم مهاجمته تحت ستار الالحاد. او الانكي من ذلك كله, عملاء لمن يرغب في نقض النسيج الاجتماعي, واللحمة التي تربط مجتمعاتنا, عن طريق تقويض رابطتها ولحمتها الاجتماعية, الا وهي الدين.  

فاللي عايز اقوله هوه اني لما أشوف واحد بيهاجم الاخوان لأنه شايفهم مجموعة من التجار المتدينين, الراغبين في اقامة منظومة حاكمة لا تختلف عن نظام مبارك الا من حيث الشكل وليس المضمون, ممكن ألتمسله العذر, من حيث ان جهله بتاريخ وأدبيات وتطور جماعة الاخوان, خلاه مش شايف غير قمة جبل الجليد الطافي حاليا, والممثل في الشاطر وغيره. ولما ألاقي واحدة خايفة علي "حقوق المرأة" من الضياع, حأشفق عليها وارثي لحالها, لأنها متوهمة ان الستات كانوا واخدين حقوقهم أصلا في عهد مبارك. لكن لما الاقي واحد يساري او ليبرالي او قومي بيحط ايده في ايد شفيق, ويقول انه اهدي سبيلا من الاخوان, حأقوله انه عرص في وشه, لأنه لا يقول ذلك الا مغرض وليس جاهل. ولما ألاقي اللي كان "بيتظاهر" بمعارضة مبارك بيشكل حاجة اسمها الطريق الثالث (زي بتاع توني بلير كده), بينما المعركة لا تزال علي أشدها بين نظام مبارك الجريح, والاخوان اللي لسه ماتمكنوش بشكل كامل, لن أتردد لحظة في وصفه بالخيانة, لأن المعركة الحقيقية مع نظام مبارك, لا مع الاخوان.

اللي فيكم كبير شوية في السن, لازم يكون فاكر "تحالف القوي التقدمية" في لبنان في السبعينات. التحالف ده كان يضم تنظيم المرابطين الناصري, ومنظمة فتح الفلسطينية الاساسية مع تشعباتها من الحركة الشعبية الشيوعية بتاعة جورج حبش وغيرها. والحزب الشيوعي اللبناني, والدروز بقيادة كمال جنبلاط وغيرهم. وعلي الرغم من التباين الفكري الشديد لأطراف هذا التحالف, الا انهم اجتمعوا علي رفض الاحتلال الاسرائيلي او التبعية للمنظومة الغربية زي الكتائب او حراس الارز. وبالرغم من محاولات المغرضين توصيف ما يجري علي انه "حرب طائفية" أو صراع "مسيحي-اسلامي" علي لبنان, الا ان انقسام المسيحيين انفسهم لتقدميين "زي جماعة فرنحية في طرابلس" و رجعيين "زي شمعون والجميل" ونفس الشيئ بالنسبة للمسلمين أسقط هذه الحجة, وأظهر الصراع علي حقيقته, كصراع بين الراغبين في قيام لبنان قوي مستقل ذو سيادة, والراغبين في قيام كيان تابع لاسرائيل. أنا باعتقد ان احنا بنشوف دلوقتي بوادر تحالف من هذا النوع, وفرز مماثل في مصر, تنقسم فيه القوي المختلفة الي استقلاليين نهضويين في مقابل تابعين خونة, علي اختلاف مشاربهم الفكرية, أو انتماءاتهم الطائفية.

وزي ما ابتدينا كلامنا النهاردة بمشهد من فيلم, نختم بمشهد تاني. المرة دي من فيلم عمر المختار, لما القائد الطلياني, اللي كان جرازياني مكلفه بالتواصل مع شيخ المجاهدين, والتفاوض معه أتأثر بما رأي عمر المختار واتباعه من المجاهدين عليه من صلابة وتجرد للحق, في مقابل سفالة وخسة ووحشية جرازياني. الراجل لم يتمالك نفسه بعد اعدام البطل من السير في صفوف الليبيين العاديين, كأنه أخيرا خد قراره بالانحياز للحق في مواجهة الباطل. المشهد ده, زيه بالضبط زي مشهد قائد الصليبيين في فيلم واسلاماه, اللي كان متفق مع المغول علي مهاجمة جيش قطزو ولكنه انسحب لما لقي المغول حيهاجموا المسلمين وهما بيصلوا,  المشهدين دول من اكثر المشاهد تأثيرا و توضيحا للنقطة اللي عايز اوصلها, وهي انه حتي لو كنت علماني, و حتي لو كنت ملحد, و حتي لو كنت ضد الاخوان فكريا علي طول الخط, فانتا لا تملك الا الانحياز لهم في معركتهم المصيرية مع نظام مبارك, اذا كان عندك أدني مسكة من ضمير, أو من تجرد للحق.

Saturday, June 23, 2012

قراءة في النتائج غير الرسمية لانتخابات الاعادة الرئاسية


أنا باكتب السطور دي عشية اعلان نتيجة جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية. وزي ما حاحاول اعمل قراءة سريعة للنتائج الاولية, حاطرح برضه تصور لما اعتقد انه ممكن يكون خريطة طريق للمرحلة القادمة. بس علشان الكلام يكون متسلسل, حابتدي بمراجعة سريعة لماسبق من أحداث, في شكل نقاط سريعة, محاولا قدر الامكان مراعاة ربط كل نقطة بمقال تفصيلي سبق نشره علي المدونة دي, بيوضح النقطة بشكل اكبر للي عايز المزيد من التفاصيل.

ازاي وصلنا للوضع الراهن؟

ثورة 25 يناير كانت محصلة لسنين طويلة من الكبت تحت حكم مبارك, زائد مجموعة متنوعة من العوامل المباشرة, اللي كانت بمثابة الفتيل اللي أشعلها, أو القشة اللي قسمت ظهر البعير. من أول التزوير السافر لانتخابات 2010و لخالد سعيد, للحراك السياسي المستمر من اول 2005 علي يد جماعات يسارية وقومية زي كفاية و6 ابريل, وانتهاءا بثورة تونس, اللي ألهبت حماس النشطاء في مصر, ودفعتهم لمحاولة القيام بشيئ مماثل.   

دور النشطاء دول كان منحصر زي ماقلنا في كونهم عامل محفز, الهب التفاعل الشعبي, اللي نزلت جموعه بأعداد غفيرة للشوارع, مذكرة بمشهد انطلاق العصفور اللي اتفتحله باب القفص في فيلم يوسف شاهين المشهور. والجماهير دي هيا اللي عملت الثورة الحقيقية, من اول كسر شوكة الامن المركزي, لحرق الاقسام, لبتر اليد الطويلة لجهاز مبارك الامني يوم 28 يناير. المفروض علي النشطاء في الايام دي, كان انهم يحفزوا الجماهير للاستمرار في النضال حتي اسقاط النظام برمته فقط, وليس التخلص من رأسه فقط, اللي ممكن يتم استبدالها بكل سهولة, وماينخدعوش بتملق المجلس العسكري, ومحاولته الظهور بمظهر المخلص والحامي للثورة, للاسباب اللي وضحتها ووضحها غيري في حينه. لكن مع الاسف كلامنا ذهب ادراج الرياح, واالنشطاء ذوي الثقل المؤثر حطوا كل ثقتهم في المجلس العسكري في ذلك الوقت وانفض المولد. وبانفضاضه اتغيرت الي الابد طبيعة الصراع من ثورة عارمة, الغلبة فيها للاقدر علي اثارة الجماهير, الي عمل سياسي طويل المدي بطيئ المفعول ضد النظام اللي ما سقطش, وان كانت راسه اتقطعت.

بالرغم من ان اتجاهات معظم الثوار و النشطاء اللي أشعلوا فتيل الثورة كانت اتجاهات علمانية, سواء كانوا يساريين او قوميين او ليبراليين, وبالرغم من ان دخول الاسلاميين علي الخط ما جاش غير متأخر نسبيا, (وان كان بشكل مفيد ومؤثر من خلال موقعة الجمل), الا ان الاية اتقلبت بعد رجوع الجماهير لبيوتها, واصبح الاسلاميين في الصدارة, لانهم هما القوة اللي تمكنت من التواصل مع الجماهير بشكل مؤثر خلال الاربعين سنة السابقة, وبنت قواعد راسخة في صفوفها يمكن حشدها للتصويت او التظاهر عند اللزوم. وبما ان القوي العلمانية المشار اليها في النقطة السابقة لم تكن لها نفس القاعدة الجماهيرية (لفشلها في بناء قاعدة شعبية علي عكس الاسلاميين), فقد تراجع تأثير هذه القوي الثورية بشكل ملموس في كل اختبارات الشعبية التالية تقريبا. ابتداءا من الاستفتاء علي الاعلان الدستوري, للانتخابات البرلمانية, للمليونيات المتكررة التي لم تكلل بالنجاح لتحقيق أهداف ثورية مختلفة, بينما ظهر جليا أن الاسلاميين (وتحديدا الاخوان) هم المحرك الاساسي للعبة السياسية مع النظام.

وعلي عكس السلفيين (بشقيهم العلمي والجهادي), اللي تم اختراق قيادتهم من قبل المباحث والمخابرات بشكل جعل اشتراك قواعدهم المعماة في العملية السياسية مضر اكتر منه مفيد, ظهر واضحا من خلال ممارسات السنة ونص اللي فاتوا, ما سبق وأوضحته من قبل من أن الاخوان تنظيم رسالي يهدف الي بناء دولة ناهضة قوية و تكون نواة لخلافة اسلامية. صحيح ان ده بيكون عن طريق وسائل اصلاحية غير ثورية في الأغلب (بناء الفرد المسلم ثم الاسرة المسلمة الخ), الا ان الهدف النهائي بيضع جماعة الاخوان بوضوح في مصاف القوي الوطنية وليس في مصاف الثورة المضادة. وصحيح ان الهدف النهائي ده يختلف جذريا عن أهداف اليسار او الليبراليين مثلا, مما يجعل افتراض وحدة الصف والطريق مع الاخوان بهدف ازاحة النظام أمرا غير مفروغ منه, الا ان ده لا يزال الطريق الوحيد المتاح لأي ثائر علماني راغب في ازاحة النظام بسرعة, لانعدام القاعدة الجماهيرية اللازمة للقيام بثورة بروليتارية مثلا في حالة اليسار في الوقت الراهن. و قس علي ذلك في حالة القوميين, أو الليبراليين.

في الجهة المقابلة تبلورت قوي الثورة المضادة في المؤسسة العسكرية, وراس المال الفاسد, وأجهزة الدولة السيادية. وظهر واضحا من أحداث العام المنصرم انه بينما ستكون المعركة الاطول والاصعب مع الاجهزة السيادية من أمن دولة ومخابرات وحزب وطني وقضاء فاسد.. الخ. لأنه صعب اقتلاعهم لكثرتهم وتغلغلهم, الا ان الجيش ظل هو الأشرس, والاكثر صراحة في المواجهة, وفي سفك الدماء طول الفترة اللي فاتت من بورسعيد لمحمد محمود للعباسية. وده لانه في تقييمنا بيقف وحيدا دون دعم حقيقي من الخارج, أو من الضلعين التانيين للثورة المضادة, اللي تحالفه معهم تحالف مصالح, وليس تحالف وجودي, عشان كده بيحارب بمنتهي الشراسة عن مكتسباته اللي اغتصبها عن طريق الاستيلاء علي الحكم في مصر قبل اكتر من 60 سنة, ولا يتورع في سبيل الاستمرار في هذه السيادة عن سلوك أكثر السبل دموية, شأنه في ذلك شأن الجيوش الاخري عبر التاريخ.

وخلصنا من ذلك الي ان الجيش لن يسلم السلطة طواعية في نهاية شهر يونيو القادم, الا اذا ارغم علي ذلك, وانه ان فعل وسلمها فيا اما حيكون تسليم صوري لرئيس منزوع الصلاحيات, يا أما حيسلمها لرئيس عسكري. وبالتالي مفيش قدام القوي الوطنية غير اعادة اشعال الثورة من جديد (وده مستحيل لأن طبيعة الثورات انها تلقائية, ولا يمكن التحكم فيها او التخطيط لها), أو محاولة بناء تحالف وطني قوي, يصعد الضغط السياسي علي قوي الثورة المضادة,  وصولا الي استسلام الاخيرة, أو اعادة اشتعال الثورة مرة اخري نتيجة للدفع والدفع المضاد.

وفي اثناء السنة ونص اللي فاتوا, فشلت القوي الوطنية في بناء جبهة موحدة امام قوي الثورة المضادة وعلي راسها الجيش. فالاخوان من ناحية, كانوا حاسين بتقلهم علي الارض, وحبوا يحصدوا معظم ثمار العمل القاعدي المشار اليه خلال الاربعين سنة المنصرمة, فانتهجوا نهج اقصائي للقوي الثورية, استحواذي علي الحق في قيادة وتوجيه دفة القوي الوطنية. وظهر ده جليا في تشكيلة لجنة وضع الدستور, والبرلمان, ودفعهم بمرشح لرئاسة الجمهوريةو بعد ما كانوا وعدوا انهم مش حيعملوا كده. ومن جهة اخري, فشلت القوي الثورية في قراءة الواقع بشكل صحيح, من حيث انه زخمها الثوري انتهي مع انصراف الجماهير لمنازلها, ولم يبقي امامها الا ان ترضي بالمقعد الخلفي في السيارة الوطنية التي يقودها الاخوان. فبالغوا في مطالبهم بحصص, وبشروط لا تعكس وزنهم الحقيقي علي الارض. ونتيجة لهذا الاختلاف نجح المجلس في انه يدق اسفين بين الثوار والاخوان, علي امل تسديد الضربة القاضية للثورة.

و بلغ نجاح المجلس في دق الاسفين المشار اليه بين الثوار والاخوان ذروته عند اغلاق باب الترشيح لانتخابات الرئاسة. فبعد اضطراره للتوقيع علي قانون الانتخابات الجديد, اللي اصدره مجلس الشعب الجديد اللي بيسيطر عليه الاخوان, واللي بيخلي التزوير علي طريقة النبوي اسماعيل مستحيل (لأن الفرز بيتم في اللجان الفرعية في حضور مندوبين للمرشحين), تمكن من تقسيم معسكر القوي الوطنية الي ثلاثة اقسام: القسم الاول مقاطع للانتخابات برمتها, سواء لأنه فعلا غاضب من الاخوان وغير مصدق لامكان حدوث تغيير حقيقي عن طريق صندوق الاقتراع, او لأنه مغرض وراغب في تثبيط الجماهير وثنيها عن الذهاب للانتخاب, بهدف تعظيم فرص مرشحي الفلول. القسم الثاني مكون من مؤيدي مرشحين لا توجد لديهم فرصة حقيقية في الفوز كخالد علي ذو الشعبية المنعدمة اصلا, او حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح, الذين توجد لديهما بعض الشعبية, ولكنها قلت جدا مع نزول الاخوان بماكينتهم الانتخابية الرهيبة خلف محمد مرسي. القسم الثالث يتمثل في المؤيدين التقليديين للاخوان, الذين غالبا ما يصوتون للمرشح الرسمي للجماعة. وقد قلت فرصتهم أيضا بسبب تفتيت ابو الفتوح لكتلة مرسي من ناحية, وانفضاض باقي المصوتين عن مرشح الاخوان, لاحساسهم انه يمثل الاستقطابية والمغالبة. وبهذا تمكنت طرق التزوير اللطيفة (بعكس الفجة المتمثلة في تزوير الارقام كما في الماضي) من تصعيد مرشح الثورة المضادة شفيق لجولة الاعادة, امام المرشح الاخواني ذو الفرصة الضعيفة مرسي, الذي غدا أمله متمثلا في كسب تاييد ابو الفتوح وصباحي من ناحية, وتوجيه خطاب انتخابي قوي من ناحية أخري, يضمن كسب اصوات الثوار العلمانيين, دون الانتقاص من فرصته في الحصول علي أصوات الاسلاميين.

ماذا حدث في جولة الاعادة؟

في الفترة الممتدة من اعلان نتائج الجولة الاولي الي يوم التصويت في جولة الاعادة, فشل مرسي في الحصول علي دعم صباحي, او البرادعي, بينما أيده أبو الفتوح علي استحياء, وفي اللحظات الاخيرة غير المؤثرة. كما لم يغير مرسي من خطابه "التصالحي" الهادف الي ارضاء جميع الاطراف بما فيها العسكر, بينما كثف من اعتماده علي القوي الاسلامية المحافظة التي تقف علي يمين الاخوان, كالسلفيين والجماعة الاسلامية. أما علي الجانب الاخر فقد ألقت قوي الثورة المضادة بكل ثقلها خلف شفيق ولم تدخر مالا أو نفوذا الا كرسته لخدمة حملته, من رشاوي انتخابية, الي دفع المجندين و"المتوفين" الي التصويت! مما حدا بكثير من رجال الاعمال المنتفعين من بقاء النظام الي التصريح في جلساتهم الخاصة انهم مطمئنون الي فوز شفيق بمالا يقل عن ثلاثة ملايين صوت.

وفي يومي التصويت وليلتيهما, ظهر جليا ما أشرنا اليه آنفا, من ان الصراع الحقيقي, انما هو بين النظام القديم الجديد, بآلته الانتخابية التي صممها كمال الشاذلي, وطورها أحمد عز, والمدعمة بالأجهزة الامنية والتنفيذية للنظام النتغلغلة في القري والنجوع من جهة, وبين الاخوان بخبراتهم المكتسبة عبر عشرات السنين, مذ نبذوا العنف, واختاروا طريق السياسة والاصلاح المتدرج عندما أخرجهم السادات من المعتقلات. وأكاد أجزم أن أيا من المرشحين الاخرين ما كان ليحصل علي نصف الاصوات التي حصدها مرسي. فالمسألة ليست فقط اقتناعا او تفضيلا لمرشح ما بين اوساط المثقفين في القاهرة او الاسكندرية, وانما هي بالاساس قدرة علي الحشد لاصوات الكتلة الجماهيرية الاكبر في الريف والصعيد. ولا يقدر علي ذلك –حتي الان- سوي الحزب الوطني و الاخوان.

والي جانب بعد نظر الاخوان في تقدير حجم الاصوات التي يمكنهم حصدها, وبالتالي اصرارهم علي الدفع بمرسي, ورفضهم المستمر لمطالب المرشحين الاخرين بسحبه احتجاجا علي حل مجلس الشعب, او رفض لجنة الانتخابات عزل شفيق, فانهم قد أظهروا براعة منقطعة النظير في الادارة الاعلامية للحملة. ففي ظل الغياب الكامل للتغطية المتصلة, التي عادة ماتقوم بها الشبكات الاخبارية للنتائج الجزئية اولا بأول (كما هو المعتاد في الخارج) كانت حملة مرسي هي المصدر الوحيد للنتائج الاولية التي توالت وتراكمت, حتي اذا ما وصلت الي نقطة الحسم (عندما لم تعد تجدي الاصوات المتبقية في تغيير النتيجة) خرجت الحملة لتعلن فوز مرسي, وخرج هو ليلقي خطبة الفوز. , من الغريب ان كتير من القوي (اللي المفروض انها صديقة للاخوان) استنكرت او استغربت اللي عملته الجماعة ده. مع انه زي ماقلنا هوه المعمول بيه في الخارج. وفي حالتنا بالذات في مصر, اكتسب أهمية اضافية, لانه كان من الضروري توجيه ضربة استباقية للمجلس العسكري, اللي أكيد انه اتطصدم من النتيجة, وحيسعي لتزويرها. فالصمت في الحالة دي مضر جدا, لأنه بيدي للخصم –اللي هوا الحكم في نفس الوقت- الفرصة انه يطبخ علي نار هادية, ويطلع النتيجة زي ماهوه عايز. عشان كده الاعلان عن الارقام, وخروج مرسي ببيان النصر, ومن ثم نشر الصور الزنكوغرافية لمحاضر الفرز الموقعة من القضاة, و الترويج لنتائج لجنة قضاة من أجل مصر الانتخابية الموازية, كانت كلها ضربات معلم من جماعة الاخوان, افقدت المجلس العسكري توازنه, واضطرته الي تأجيل الاعلان عن النتيجة, بعد أن ظهر جليا لديه ان الفوز طبقا لاستراتيجية "فرق تسد" في الجولة الاولي ما نفعش, وكمان اللعب في الارقام مش نافع بسبب اعلان الاخوان عنها علي الملأ.

وطبعا كما تملي علوم الدراسات الاستراتيجية, هناك دائما الخطة (ب) اذا ما فشلت الخطة (أ). وفي حالتنا اليوم, كانت الخطة (أ) متمثلة في نجاح رئيس عسكري يستمر بسيطرة العسكر علي مصر الي مالا نهاية. فلما بدأت تلوح في الافق علامات فشل هذه الخطة, بسبب اتقان الاخوان للعبة السياسة, وذهابهم مع العسكر لأبعد مدي في المناورات السياسية, و خروجهم رابحين لكلا من البرلمان و قصر العروبة علي عكس ما كان المجلس يشتهي او يتوقع, أخرج الاخير الخطة (ب) من الدرج, متمثلة في تقليم أظافر الرئيس الاخواني المنتظر, وتكبيله باعلان دستوري مكمل, صدر في غيبة مجلس الشعب الذي اوصت المحكمة الدستورية بحله قبل الانتخابات بايام. و الخطة المذكورة من شأنها ان تجعل من الرئيس الجديد خيال مآتة, لا يملك من امره شيئا, و يستمر بسيادة الجيش وتسلطه علي مصر حتي اشعار أخر.

أما أو

حتي موعد كتابة هذه السطور, لم تعلن النتيجة النهائية للانتخابات في مصر, وان كانت الشائعات تشير الي احتمال اعلانها خلال يوم أو يومين علي الاكثر. وقد سرت الاخبار بفشل المفاوضات بين العسكر والاخوان للوصول الي مخرج من الازمة الحالية. و لا يتصور ان يخرج قرار لجنة الانتخابات عن فوز مرسي, او فوز شفيق, او اعادة الانتخابات برمتها. وفي غضون ذلك, احتشد مئات الالاف من الاخوان ومؤيديهم في ميدان التحرير وغيره, انتظارا لصدور النتيجة, وتحسبا لأي محاولة للتزوير من قبل لجنة الانتخابات, ومطالبة بالغاء الاعلان الدستوري المكمل, والحكم بحل مجلس الشعب. والسؤال المطروح الآن هو: ما العمل؟

أولا ينبغي علي القوي الثورية العلمانية ان تحسم خيارها فيما يتعلق بالاصطفاف خلف قيادة الاخوان او عدمه. والقرار وجودي, و شخصي في ذات الوقت. فأنا لا استطيع أن ألوم أو انتقد مثلا يساريا او ليبراليا, يري ان الهوة الفكرية بينه وبين الاخوان لا تعبر, ويقرر بناء علي ذلك الوقوف علي الحياد بصدد الصراع الدائر بين العسكر والاخوان. الا انه ينبغي عليه في نفس الوقت أن يدرك تبعات خياره هذا. وهي تتمثل في استمرار حكم نظام مبارك الاستبدادي القمعي التابع الي ما لانهاية. اذ لا توجد أي قواعد جماهيرية عمالية تصلح لقيام ثورة بروليتارية بالمعني المعروف (اذا كان الثائر المشار اليه يساريا), كما لا توجد قاعدة قوية للبورجوازيين والمثقفين الوطنيين تصلح قاعدة لثورة الطبقة المتوسطة كالثورة الفرنسية مثلا (اذا كان الثائر المشار اليه ليبراليا). , وعلي ذلك يكون القرار بالوقوف علي الحياد قرارا بالتصويت لاستمرار نظام مبارك, والتسليم بأفضليته علي النظام المفترض للاخوان. وطبعا يمكن للانسان اذا مااختار هذا الطريقة, ان يلهي نفسه بالانغماس في الثقافة او الفكر او الفن, وغيرها من المتع العقلية الصرفة, وان يعزي نفسه بأن الخيارات المطروحة علي الساحة غير صالحة. ولكن ينبغي عليه أن يعلم أن الواقع غالبا ما يطرح خيارات غير مرضية بالكلية, وان فن الحياة يتطلب التأقلم مع الموجود, والكفاح من أجل تحويل وضع سيئ الي وضع اقل سوءا, أو وضع حسن الي وضع أكثر حسنا. وقديما قال الشاعر: ان البطولة أن تموت من الظما, ليس البطولة أن تعب الماء. فالمجاهد الذي يبذل وقته وفكره لايجاد حل للمشكلة –وان قاده ذلك الي الخطأ او الهلاك- أفضل الف مرة من القاعد عن المشاركة, المتعلل بفساد الخيارات المطروحة, وانعدام جدوي العمل.

ثانيا يجب علي الاخوان –ومن حالفهم من القوي الثورية الاخري- ان يفهموا طبيعة خصمهم المباشر (المجلس العسكري) والغير مباشر (رأس المال الفاسد + أجهزة الدولة السيادية). لازم يفهموا ان التلاتة دول مش حاجة واحدة, وانه زي ما المجلس ضرب –ومازال بيحاول يضرب- اسافين بين الاخوان والقوي الثورية, هما كمان ممكن يضربوا اسافين بين أضلاع مثلث الثورة المضادة ده. واللي يخلي ده ممكن هو فهم دوافع كل طرف منهم, وقد ايه هيا مختلفة, ومن ثم استثمار الخلاف ده للتوقيع بينهم. المجلس بتربطه بالطرف الأول مصالح البيزنس والفلوس, وده غير مهدد في ظل نظام اخواني منتظر, غالبا ما حيستمر في انتهاج سياسات اقتصادية منفتحة. صحيح ان السرقة والتهليب من غير حساب حيتوقفوا, لكن يا روح ما بعدك روح, وكبار الضباط أكيد سرقوا بما فيه الكفاية وهربوا فلوسهم بره, بحيث ان الانقطاع الاضطراري لهذه الرابطة مش حيئذيهم كتير. أما من ناحية رأس المال الفاسد, فده برضه ممكن يأقلم أوضاعه في ظل ادارة اخوانية, وان كانت مكاسبه الخرافية حتتأثر شوية. الضلع التاني هو المشكلة. لأنه الدافع الاساسي للثورة المضادة, من حيث انه ما عندوش رأس مال ضخم قادر علي التأقلم زي الضلع الاول, ولا عنده وظائف محترمة ثابتة زي الجيش. دول شوية مرتزقة نصابين, رزقهم كله جاي من فرض الاتاوات والبلطجة (في حالة الشرطة), او الايقاع بين الناس (في حالة امن الدولة), او التجسس عليهم (في حالة المخابرات). فاذا اضفت اليهم العمد وشيوخ البلد واعضاء المجالس المحلية بتوع الحزب الوطني والمحافظين ورؤساء الجامعات الخ, حتلاقي لستة طويلة من الاشخاص اللي غالبا حيتشنقوا, او حيترموا في السجن بقية سنين حياتهم, وفي كل الاحيان حتتخرب بيوتهم. عشان كده هما دول المحرك الاساسي للثورة المضادة, وان كان الجيش هوه الاشرس, والاظهر في الصورة. الجيش بين قبل كده انه بيؤمن بالمثل القائل "ان جالك الطوفان, حط ابنك تحت رجليك" بدليل انه حط مبارك وكل الحرس الجديد من الحزب الوطني في السجن فورا بعد الثورة, وبعدين تبعهم بكثير من رجالات الحرس القديم. بتكثيف الضغط يمكن فصم عري هذا التحالف, وجعل الجيش يضحي بالضلع الثاني للثورة المضادة. أما من ناحية الضلع الثاني نفسه, فهو ينظر للجيش كمجرد قوة غاشمة تنفذ له ما يريد, واذا أحس بانها بغشوميتها حتفسد ديمومته في ثنايا الدولة العميقة, حيكون اول المطالبين بحكم مدني.

ثالثا: فيه وسائل كثيرة لدق الاسافين دي بين أطراف الثورة المضادة, ولكن ابرزها هو تصعيد العصيان المدني, بعد ان يكون مرسي قد حلف اليمين في التحرير أمام جلسة مفتوحة لمجلس الشعب الشرعي هناك. وهدف العصيان المدني –الذي لن ينجح الا اذا شارك فيه الجميع- هو تهديد الضلع الاول (رأس المال الفاسد) في مقتل, والضلع الثالث (باحتمال ضياع سيطرتهم علي البلد كلها اذا استمر العصيان) بهدف التخلي عن الضلع الثاني. ولن يكون ذلك ممكنا الا عن طريق ترك باب الامان والتراجع مواربا امام الضلع الاول (عن طريق ارسال الرسائل التطمينية ببقاء النظام الاقتصادي كما هو وعدم اعتزام النظام الجديد مصادرة الاموال), وأمام الضلع الثالث ( عن طريق الوعد بالحصانة ضد اي مسائلة قانونية, والخروج الامن لمن اراد). وطبعا انا ادرك ان بعض الثوار لن يروقهم هذا الكلام, وسيعتبرونه تفريطا في مطالب الثوار, ودماء الشهداء. الا ان أي مصالحة وطنية تتطلب بعض التنازلات لكي تنجح. والقضاء علي نظام مبارك البوليسي المباحثي المخابراتي يجب ان يبقي الهدف الرئيس للثورة. وبعده يسهل تقليم أظافر الضلعين الاخرين.

خاتمة:

وفي النهاية يجب ملاحظة ان الوضع الحالي افضل بكتير من 11 فبراير 2011. يوميها ما كانش فيه مطلب واضح للثورة غير اسقاط مبارك واقامة دولة ديموقراطية. فالمجلس ما صدق انه سمع الكلام ده من الناس و قدملهم شوية كباش فداء مالهاش قيمة, ووعد بانه يقيم دولة ديمقراطية من خلال جدول زمني مطاطي مابيلتزمش بيه من ساعتها. عشان كده كانت مهمة القلائل مننا اللي كان عندهم بعد نظر وشايفين خيانة المجلس العسكري واضحة قدام عينيهم زي الشمس, انهم يقنعوا اخوانهم صعبة جدا. لأن المجلس كان في الظاهر مع الثورة, وبينفذ كل اللي الثوار عايزينه, وما بيضربش الاسافين غير من تحت لتحت. لكن دلوقتي المطالب واضحة: ادي الجمل وادي الجمال. تسليم السلطة للرئيس المنتخب ومجلس الشعب المنتخب في خلال اسبوع. وأظن مفيش اوضح ولا اسهل من كده. واللي مش عايز يفهم او لسه شايف المجلس وطني وكويس بعد كل اللي حصل يبقي يا مجنون, يا خاين رسمي. يعني بالبلدي الحشد والاصطفاف الوطني المفروض يكونوا دلوقتي اسهل مش اصعب

وفي النهاية أحب اوجه كلمة أخيرة للاخوة الثوار, اللي عاشوا حياتهم كلها عشان اللحظة دي, لحظة سقوط نظام مبارك: ما تخلوش طموحكم الشخصي المحبط, و غيرتكم من الاخوان, عشان هما نجحوا فيما فشلتم انتوا فيه عبر السنين, الا وهو التواصل مع الجماهير, يقف في طريق تحقيقكم للهدف اللي عشتم كل حياتكم عشان تشوفوه بيتحقق.


روي الامام أحمد: "كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بيسير فوقف على مجلس عبد الأشهل قال سلمة وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا على بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت فقالوا له ويحك يا فلان ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم قال نعم والذي يحلف به لود أحدكم أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبق به عليه وأن ينجو من تلك النار غدا قالوا له ويحك وما آية ذلك قال نبي يبعث من نحو هذه البلاد, نتبعه معشر يهود, و نقتلكم معه قتل عاد و إرم وأشار بيده نحو مكة واليمن قالوا ومتى تراه خارجا؟ قال فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا فقلنا ويلك يا فلان ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت قال بلى ولكن ليس به"

 
      
     
     

Friday, June 15, 2012

الدروس المستخلصة من الاحداث الاخيرة


بالأمس فرغت من تجميع كل التويتات المرقمة في مقالات ونشرتها حسب توقيت صدورها علي المدونه دي. ولما راجعتها اكتشفت ان فيه مجموعة من التيمات اللي بتتكرر مرة بعد مرة في كل البوستات, ولقيت كمان ان الاحداث اللي مرت أكدت صحتها. فحبيت الخصها في البوست ده, عسي ان الواحد يقدر يطلع منها ببصيص من الضوء ينير الطريق في المرحلة القادمة.

الخط الفاصل بين الثوريين والرجعيين لايقع بين الفصائل المختلفة, ولكن داخل كل فصيل

مشكلة النشطاء والسياسيين المؤدلجين, ان عندهم اجابات جاهزة عن اسئلة من نوعية: "فلان عميل واللا ثوري؟" أو "ايه هيه قوي الثورة المضادة؟" الخ. والاجابة دايما بتكون حسب انتماء المسؤول. يعني مثلا أنا أقدر اقول ان فيه اتنين كتاب أنا باحترمهم جدا ولا أشك لحظة في انتماءاتهم الوطنية, وباقرالهم منذ زمن بعيد, علي الرغم من التباين الشديد في اتجاهاتهم الفكرية: محمد عباس وهويدا طه. وبالرغم من اختلاف المرجعية (والمحصلة النهائية) في كل حالة, الا اني كنت دايما باسف جدا لما ألاقي محمد عباس بيعتبر كل القوي التقدمية (بما فيهم هويدا طه بالاسم) من أذناب الاستعمار والتغريب والثورة المضادة, وحزنت بنفس القدر لما لقيت هويدا طه كتبت مؤخرا في البيو بتاعتها علي تويتر انها بتكره الاسلاميين وتنفر منهم,

من وجهة نظري المتواضعة (واللي وضحتها عن طريق الكلام عن الجينات اللي صدعتكوا بيه) ان الفرق الاساسي بين الثوري والرجعي مش الانتماء الايديولوجي, ولكن هل هوه أناني واللا أريحي. بمعني أدق, هل هوه من المستسلمين لدوافع الانتروبي الطبيعية اللي مغروسة في جيناته من حب الامتلاك والاستحواذ والاستعلاء في الارض, واللا نفسه سمت فوق كده, واصبح انسان مثالي, يسعي لاقامة مجتمع فاضل علي الارض, تسوده قيم المساواة والمحبة بين الناس.

التفاصيل عمرها ما كانت مهمة. لأاني ممكن أغلف الايثار في شكل ايماني او الحادي, زي ما انا ممكن أداري الانانية في غلاف فكري, او فني او عقائدى. المهم انه في نهاية المطاف, الاشخاص المثاليين اللي لايريدون علوا في الارض ولا فسادا, أقرب لبعض بكتير جدا مهما اختلفت عقائدهم أو أفكارهم أو منطلقاتهم, منهم لأبناء عقيدتهم أو بني جلدتهم المجبولين علي الانانية. فأنا عندي هويدا اليسارية ومحمد عباس السلفي الاتنين في معسكر الثورة, بينما رفعت السعيد اليساري ومحمد حسان السلفي الاتنين في معسكر الثورة المضادة.

الفكرة دي اعتقد ان اول من اسس لها كان الكاتب الايراني علي شريعتي من خلال كتابه القيم "دين ضد دين" اللي وضح فيه ان خطوط التماس مش بين الاسلام والكفر او المسيحية مثلا, ولكن بين فصيل المسلمين اللي بيري في الاسلام دعوة لاخراج العباد من عبادة العباد الي عبادة رب العباد, وبيقف معاه في نفس الخندق فصيل المسيحيين اللي بيروا ان ممكلكة الرب ليست في هذا العالم الدنيوي وان دخول الجمل في ثم الخياط ايسر من دخول ملكوت السموات غني, وبيقف معاه في نفس الخندق, الفوضوي الراغب في ازالة كل اشكال القهر السلطوي والرأسمالي. بينما في الخندق المقابل بيقف ضدهم المسلم الراغب في استخدام الاسلام كستار لاقامة ملك عضوض وراثي استحلالي استرقاقي, و المسيحي اللي بيتذرع بتعميد "الشعوب الضالة" عشان يحتل العالم الجديد ويستعمره, والملحد النازي اللي بيقول ان المسيح كان حيوان لأنه كان بيأمر اتباعه بادارة الخد الايسر, وان الجنس الاري من حقه استعباد باقي شعوب الارض.

باختصار, فيه في كل فصيل ثوريين ورجعيين, واول خطوة للخلاص تتمثل في ان الناس الثوريين دي تتعرف علي بعض, وتعرف قد ايه هما قريبين من بعض, وتبطل تقتل وتشتم وتدبح بعض علي الهوية الفكرية او الدينية لأن عدوهم المشترك عارف بعضه ومتحد من زمان في مواجهتهم.  

كل القوي السياسية وطنية الي ان يثبت العكس

من بين أهم اسلحة الثورة المضادة, تشكيك الناس في رموزها الوطنية. واللي فيكوا مسلم حيعرف ان أهم مأخذ علي الشيعة انهم بتخوينهم لمعظم الصحابة بينسفوا غالبية التراث الديني لأنه جالنا عن طريق الصحابة دول, فلما أشكك في ذمتهم, يبقي أرمي الدين كله في الزبالة.  (بغض النظر عن اختلافي او اتفاقي مع الكلام ده). و المتابع لادبيات الكثيرين من رموز الثورة المضادة, او المخبرين اللي اتكشفوا حديثا, حيلاحظ انهم حريصين جدا علي هدم الصورة المضيئة اللي الناس العاديين محتفظين بيها للقيادات السياسية الحالية. يعني مثلا البرادعي لعيب وسخ مكمبن مع المجلس, ابو الفتوح عميل للمخابرات الامريكية, مرسي شاذ واستبن و شخشيخة في ايد الشاطر, ساويرس صليبي متعصب, ابراهيم عيسي بيقبض من امن الدولة, وهكذا. و طبعا النتيجة المباشرة هيه ان الناس حتفقد الثقة في اي واحد احترموه في يوم من الايام, وحتنتشر العدمية والانسحابية والكفر بكل شيئ, وهو المطلوب بالضبط لاخماد الروح الثورية عند الشعب, ونجاح الثورة المضادة.

ما أدعو اليه بسيط جدا: كل انسان نأخذه علي ظاهر قوله الي ان يثبت لنا العكس. مصطفي بكري ثبت بالدليل القاطع انه منافق ابن ستين كلب, وان معارضته للنظام كانت جزء من ديكور مبارك لانه حاليا بيطبل للمجلس العسكري, يبقي نضربه باوسخ جزمة. عمرو أديب آكل علي كل الموائد, معاهم معاهم, عليهم عليهم, يبقي نسلخ وشه وهكذا. لكن عبد الحليم قنديل؟ الراجل اللي قلعوه سلبوتة ورموه في الصحرا شفنا ايه وحش منه؟ نوارة نجم اللي مقضية تلات اربع وقتها في الشوارع لما جسمها قشف عملت ايه غلط في حياتها؟ صفوت حجازي اللي كان حيتقتل في موقعة الجمل, عمل ايه يعني؟ شقة العجوزة؟  دول ممكن يكونوا أشخاص نختلف معاهم جذريا في التفكير, ونصل الي انهم بغبائهم اضروا بالقضية, بس في النهاية ثوار, يعني أريحيين, يعني مثاليين, يعني لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا, يبقوا حبايبنا برضه. نزعل منهم اه, نتف في وشهم ممكن, نسكعهم بالقلم علي قفاهم محتمل, لكن في نهاية المطاف ملناش غير بعض.

باختصار علي كل الناس النظر بعين الشك والريبة الي اي انسان يشكك في انتماءات وولاءات واخلاص الناس اللي مشفناش منهم غير التضحية والبذل. ممكن يقدح اراءهم و يسفه احلامهم, لكن التخوين لا يعني بالنسبة لي الا ان اللي بيعمله هو اللي خاين بن ستين كلب.

حزب الكنبة أسطورة

جلد الذات, وتتفيه الشعب وتسفيهه موضة اخري من موضات العدميين, و المخبرين,  عايزنا نصدق ان الشعب بلط وخسع, ومالوش في الثورات, اومال اللي سحقوا الداخلية في 28 يناير يبقوا مين؟ أمي؟ أومال ال8 مليون في الميادين والشوارع يوم 11 فبراير جم منين؟ الشعب المصري متجاوب جدا مع الدعوة الثورية, بس متعطش لقيادة. عايز اللي يدله يعمل ايه وهوه حيمشي وراه. حتي الاشخاص اللي قيادتهم الطبيعية خسعة او خاينة او متأمرة (زي السلفيين) كانوا بينزلوا كأفراد في ثورة يناير تحت قيادات اخوانية, او حتي غير اسلامية خالص, من فرط شعورهم الوطني, ورغبتهم في التغيير, واحساسهم ان قيادتهم مش علي المستوي المطلوب. ومفيش حاجة اسمها فتنة طائفية او تعصب, ادينا شفنا الصلوات المشتركة في التحرير, وشفنا المسيحيين قبل المسلمين بيشاركوا..

الخلاصة: اطلب تلاقي تلاتين مليون فدائي. لو قيادات الثوار اتحدوا وحطوا ايديهم في ايدين بعض واستهدوا بالله, حيلاقوا الشعب المصري تاني يوم في الشارع تحت امرهم, وبينفذوا اللي بيقوللولهم عليه. هما بس يتحدوا ويحطوا ايديهم في ايدين بعض.

احنا مش محتاجين سوبرمن

الخصم هدفه تفتيت الروح المعنوية للناس, عن طريق ايهامهم بأن النجاح يتطلب ثوار من نوع خاص. وادينا شفنا سيل البستفة والتهزيئ في المعتصمين في الاماكن المختلفة, أو النشطاء, أو الناس العاديين اللي ضحوا بحياتهم في صمت او فقدوا نور عينيهم. برضه الهدف واضح جدا: ارسال رسالة ضمنية الي الثوار انهم فاشلين, وانهم لغاية مايبقوا من نوعية شامل او خطاب, ويقدروا يقفلوا شارع لوحدهم مش حيسلكوا مع الصاعقة أو القوات الخاصة. الواقع بيكذب ده. الواقع بيقول ان الفلاحين الصينيين البسطاء اللي عمرهم ما شالوا نبوت حتي مش بندقيه كانوا عماد جيش ماو. الواقع بيقول ان الجيش البلشفي كان مشكل من افقر واضغف الناس. الواقع بيقول ان الرجال اللي كانوا حول الرسول ونصروه في ساعة العسرة كانوا المستضعفين, وهزموا صناديد قريش بكل بساطة. الواقع بيقول ان القوات الخاصة اللي بيخوفوا بيها الناس هيا في النهاية بشر وبينهزموا من الداخل قدام الشجاعة والاصرار والعزيمة بتاعة الاكثرية. او كما قال الرئيس علي عبد الله صالح "ليش الخوف؟"

الخلاصة: الشعب المصري زي الفل, وكل انسان ممكن يساهم علي قد ما يقدر ولا يكلف الله نفسا الا وسعها. وصحيح ان المؤمن القوي خير واحب الي الله من المؤمن الضعيف, الا انه في كل خير, فبلاش نسمع كلام المثبطين اللي عايزين يخلونا نصدق اننا فاشلين, وننسي اننا سحقنا تاني اقوي جهاز امن داخلي في العالم, وارسلنا موجات من الرعب في نفوس المستبدين في كل انحاء المعمورة, من اللي ممكن شعوبهم تعمله فيهم.

الحل يكمن في معرفة القوي الوطنية لبعضها البعض اولا, و الاتفاق علي قاسم مشترك أعظم ثانيا, ثم الحركة سويا بعد ذلك

زي ما قلت في النقطة الأولي, المثاليين الاريحيين اللي لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا موجودين في كل فصيل. فأول خطوة تحصل انهم لازم يعرفوا بعض. أنا كشخص اصطدمت مع الاخوان ايام الكلية, وماكنتش باصوتلهم في اتحاد الطلبة, وما كانش لي منهم صحاب انتيم, وكنت باستغلس معظمهم, بس في النهاية ماقدرش اقول غير انهم مخلصين ومش حرامية, وأحسن الف مرة من الخولات بتوع الحزب الوطني, صحيح هما مش ثوريين, وبيعملوا حركات وسخة وبيخلوا باللي يتحالف معاهم, لكنهم في النهاية بيعملوا لمصلحة الوطن. البرادعي كمان ماشفناش عليه سلوك بطال. الراجل ماعندوش كاريزما ومتعالي نوعا ما, لكن لا يوجد في سيرته ما يشير انه عميل لاي جهة او اي حد ماسك عليه ذلة. أبو الفتوح ممكن ما يكونش المسيح المنتظر بالضبط, وصباحي برضه ممكن يكون نفيخ وبتاع منظرة, بس نيتهم صافية و عايزين الخير للبلد. لازم اليسار الثوري يحط ايده في ايديهم ويبطل يطلع فيهم القطط الفاطسة. لازم الناس دي تجتمع علي كلمة سواء, ولتكن ان المجلس العسكري ابن وسخة, ولن يزول الا بالمواجهة مع الجماهير. لازم الناس دي تفهم ان لو أي فصيل منها مسك الحكم, حيبقي احسن ألف مرة من نظام فاسد مستبد تابع, كل همه انه يكوش علي الدنيا حتي لو علي رقاب الناس.

الخلاصة: القوي الوطنية المخلصة وهي تضم كل من شارك في ثورة يناير منذ البداية, زائد الاخوان اللي انضموا فيما بعد لازم يتحدوا علي كلمة سواء, وينبذوا الخلافات اللي بينهم او يحطوها علي جنب مؤقتا لأن العدو المشترك لهم اوسخ بكتير من أي طرف فيهم. والقاسم المشترك المباشر بينهم هوه انهم كلهم وطنيين مخلصين في مواجهة طرف خائن للامانة وتابع للخارج. اي اختلاف بعد كده امره يهون, ويؤجل لما بعد الخلاص من العدو المشترك.

مفيش حاجة اسمها الفرصة الاخيرة

أهم حاجة هيه الوحدة بين الفصائل الوطنية. صحيح انه كل ما ده حصل بدري كل ما كان أحسن, لكن في النهاية الشعوب اعمارها بيقاس بالقرون, واللي فات يتعوض. أوسخ حاجة ممكن تصيب الناس هي اليأس. اليأس النابع من الاحساس بكم الفرص الضائعة, وحجم التقصير الحاصل وفداحة الخسارة. لكن لما نحط في اعتبارنا ان دولة الباطل ساعة ودولة الحق الي قيام الساعة. و ننتبه الي ان الله غالب علي امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون حنستريح نفسيا, ونعرف ان البيت اللي بيبنيه الحاكم المستبد مهما علي او ارتفع فهو بيت من قش. واول ما نقول هف بف حيطير علي طول. هل النظام الشيطاني اللي مبارك بناه عبر تلاتين سنة اغني عنه من الله شيئا؟ كله انهار في كام يوم. اذن مانزعلش اذا قوي الثورة المضادة حققت انتصار واللا انتصارين مرحليين, كله الي زوال. المهم احنا نتحد ونبتدي في الحركة سويا, وعلي الله التساهيل.

المفاوضات, وكيفية التعامل مع التهديد

أي واحد درس علوم سياسية لازم يكون عارف ان أحسن طريقة للتعامل مع التهديد هيه تجاهله. التهديد عبارة عن محاولة لنقل عملية المفاوضات من سياق تفاوضي الي سياق لوي ذراع, يستخدم فيه احد الاطراف الترهيب, او البلطجة, لارغام الطرف الاخر علي الاذعان لما يريد. المشكلة بتكمن في انه لو الطرف اللي بيتهدد اعار التهديد اهتمام, وبدأ ياخده بجدية, يبقي الطرف اللي بيهدد انتصر, والعملية عملية وقت قبل ما ياخد اللي هوه عايزه. عشان كده يقولك لازم تغلوش علي اللي بيهددك, تسد ودانك, تقفل السكة في وشه, تعمل اي حاجة تخليه مايقدرش يوصل رسالة التهديد. ولو وصلها تجاهلها تماما, واتصرف كأنك ما سمعتش حاجة. وبالشكل ده تجبر الطرف اللي بيهدد للرجوع لطاولة المفاوضات.

الحكم بحل البرلمان امبارح نوع من التهديد او الهت علي الاخوان. وهو يشكل سابقة خطيرة لانه مجلس الشعب هو الكيان الوحيد المنتخب جماهيريا في مصر. والسماح بحله بهذه الطريقة البلطجية يعطي ضوء اخضر للمجلس العسكري ليفعل ما يشاء. ودعونا لا ننسي انه لما الانتخابات اتلغت في الجزاير في بداية التسعينات, والناس سكتت, دخلت البلد في حمام دم ولبست بعديه في بوتفليقة اللي مش قادرين يخلصوا منه لغاية دلوقتي. أنا لو من الاخوان –أو الافضل من اتحاد القوي الوطنية اللي عمال ادعو اليه- انهم يتخذوا من البرلمان نقطة حشد. يعني مايعترفوش بحله خالص, ويستمروا في الاجتماع بشكل موازي لأي حاجة تانية يدعوا اليها المجلس العسكري. وبعدين دي تبقي بؤرة العصيان المدني وخلع ربقة حكم العسكر, لأن البرلمان ممكن ساعتها يشكل حكومة ومجلس رئاسي, وتخرج الجماهير تحتل الميادين وتسلمهم زمام الامور,ئو وابقي فرجني بقي علي المجلس اللي حيقدر يدخل في حرب مع 85 مليون مواطن.

حتي قدام العالم يبقي فيه سبب مشروع للثورة, وهو حل المجلس العسكري الغير منتخب للبرلمان المنتخب دون صلاحية دستورية. أما ان الاخوان (أو القوي الوطنية المتحدة) تاكل القفا, وتقبل بحل البرلمان, فده مقدمة لقفيان كتير جاية, واهي انتخابات الرئاسة بكره, واحتمالات القفيان فيها لاتخفي علي كل ذي لب.

Sunday, June 3, 2012

القشة والزلزال وظهر البعير


أي حد متابع حساب تويتر بتاعي واللي عمال أنقل تدويناته المرقمة هنا, حيلاحظ اني كنت دايما باتكلم عن تصوري لطبيعة الثورات, وانها بتتشابه مع التقلبات الغير متوقعة في البورصة, ومع الاحداث التاريخية الكبري, في انها بتتبع نفس قوانين الزلازل. الهزات الارضية بتحصل لما التواءات القشرة الارضية بتوصل لدرجة عالية من انعدام الاستقرار, بحيث انه أي عامل توتر اضافي بسيط, مهما بلغت تفاهته, ممكن يتسبب في زلزال مدمر, يطلع كل طاقة الوضع المكبوتة عبر السنين. وده مشاهد في الاحداث الكبري زي الحرب العالمية الاولي مثلا, اللي درسولنا في التاريخ واحنا عيال انها قامت عشان واحد صربي مجنون, اغتال ولي عهد النمسا في حواري ساراييفو فحصلت. الكلام ده ممكن يكون صح من ناحية ان الاغتيال كان هوه الحدث المباشر, المشابه لعامل التوتر الاضافي البسيط اللي بيرسب الزلزال, لكنه غلط اذا كان المقصود ان هو ده كل ما في الامر اللي خلا الحرب تقوم. الحرب قامت عشان التوتر الاقليمي بسبب طموحات كايزر المانيا, ووقوف فرنسا وبريطانيا (اللي كانوا حلفاء لصربيا) ضد الطموحات دي  فلما النمسا (اللي هيا حليفة المانيا) دخلت في خلاف مع صربيا, جت حادثة الاغتيال زي القشة اللي قصمت ظهر البعير, وقامت الحرب.

نفس الشيئ حصل في خمسة وعشرين يناير. كل المظالم الاجتماعية والقهر والفقر والفساد اللي مبارك عيش فيهم الناس لتلاتين سنة, وصلت الناس لدرجة ان بقت روحها في مناخيرها وبقوا مستنيين تكة وينفجروا في وش النظام. فجت القشة اللي قصمت ظهر البعير متمثلة في بو عزيزي, والثورة التونسية اللي ألهمت المصريين (اللي هما بطبيعتهم غيورين جدا وحاسين نفسهم أنضف مافي المنطقة وحضارة 7000 سنة والكلام ده). فطلع الشباب في مسيرات قدرت تعدي الكتلة الحرجة في العدد وتصمد قدام الشرطة 3 ايام. فلما ابتدت الشرطة تتحرك لسحق الطليعة دي, اتحركت الاغلبية الصامتة المكبوتة المقهورة المضروبة علي قفاها من تلاتين سنة. اتحركت بالضبط زي الزلزال اللي مفيش حاجة بتقف في طريقه. وخدت في سكتها الشرطة وامن الدولة والامن المركزي. وكان المفروض تكمل لغاية ماتكنس في طريقها قيادات الجيش الفاسدة, اللي هيا درع مبارك وعصايته اللي بيقهر بيها الشعب, لولاكشي المخذلين عن قصد, والمغفلين من دون قصد, اللي هدوا الزلزال, وادوا للنظام الفرصة الذهبية لاعادة ترميم ماتصدع من بناءه.

وطول السنة ونص اللي فاتوا, سمعنا عن جمعة المش عارف ايه, او اعتصام الايه, اللي كان المفروض تنهي وتخلص وترجع الحق لاصحابه. وعلي قدر ما كنت بادعي من كل قلبي ان ربنا ياخد بايد الثوار وهما معتصمين قدام مجلس الوزرا, او بيرموا طوب في محمد محمود, او واقفين في العباسية, الا اني ما كنتش متفائل. ما كنتش متفائل لأني كنت حاسس ان دي كلها امور مترتبة ومش عفوية وبالتالي عمرها ماحترقي الي مستوي اثارة رد الفعل العفوي المطلوب من جماهير الاغلبية الصامتة, عشان الهزة الارضية تبتدي من جديد. لكن امبارح كان مختلف. الناس خرجت بشكل تلقائي مافيهوش ترتيب, يذكر باللي حصل في أوائل ايام الثورة. صحيح ان المطالبة باسقاط المجلس العسكري وتكوين مجلس رئاسي مدني مالهاش علاقة مباشرة بأحكام قضية مبارك, لان الطرف التاني حيقولك ده تدخل في أحكام القضاء, والمجلس نفذ ماوعد وعمل انتخابات مجلس الشعب والجولة الاولي من انتخابات رئاسة الجمهورية وحيسلم السلطة علي اخر الشهر, لكن اللي بيقول كده بيستهبل. بيستهبل لأنه عارف كويس ان المجلس سلب كل صلاحيات البرلمان, حتي حق تكوين حكومة تمثل الاغلبية او اسقاط الحكومة اللي مابتتمتعش بيها. وزور انتخابات الجولة الاولي بالوسائل الناعمة المشار اليها في مقال سابق, بحيث انه خلي مرشحه المباشر يبقي قاب قوسين أو ادني من الوصول للرئاسة. وبالتالي المجلس مسؤول بشكل مباشر عن كل الخراب اللي البلد فيه ولازم يمشي امبارح مش بكرة. بمعني اصح آه احنا بنستهبل, وآه احنا واخدينها حلوانة في سلوانة, واه اللي حصل مالوش علاقة مباشرة بالخصومة مع المجلس, بس طالما الحدث ده بيمدنا بقوة الدفع اللازمة لاعادة الزلزال مرة اخري يبقي يا أهلا بيه.

المجلس–زي ماقلنا ستين مرة قبل كده-بيشتغل لحسابه الخاص, وحساب رجال اعمال نظام مبارك وجهاز الدولة العميقة اللي بناها طول تلاتين سنة وده كل ما في الامر. هما دول اللي مستعدين يقتلوا ويتقتلوا عشان النظام ما يسقطش. هما دول اللي دبحوا الالتراس في بورسعيد, وصفوا السلفيين في العباسية. هما دول اللي دشدشوا راس خالد سعيد و وموتوا مينا دانيال. هما دول اللي انتهكوا اعراض الناشطات, وكبوا البنزين في الصحرا عشان يعملوا أزمة. هما دول اللي مش حيتورعوا انهم يتصرفوا زي شبيحة سوريا ويعملوا مذابح جماعية اذا لزم الامر عشان مملكتهم علي الارض ما تسقطش. بس لحسن الحظ مش حيقدروا. لانه لا احنا عندنا انقسام طائفي زي لبنان والعراق, والا قبائل زي اليمن, والا حتي عرب وبربر زي الجزاير. لحسن الحظ احنا مجتمع متجانس جدا, وحتي المسلمين والمسيحيين عندنا دمهم ساح مع بعض في ثورة يناير واثبتوا ان مفيش مكان للشيطان بينهم. لو الجيش حاول يأمر قواته بضرب المدنيين حيحصل تمرد والقادة هما اللي حينضربوا بالرصاص. لو الحزب الوطني وامن الدولة طلعوا البلطجية بتوعهم في وسط تجمعات حاشدة حيتعلقوا. ولو مشايخ وقساوسة السوء حاولوا يثبطوا من همة جماهيرهم حيتقلبوا عليهم بعد ماشافوا حقيقتهم وعرفوا مكنون نفوسهم الوسخة طول السنة ونص اللي فاتوا.

باختصار المجلس باستثناء بلطجية وحزب وطني وامن مبارك- لوحده تماما, ومالوش أي غطاء خارجي. الغرب طبعا له مصالح في مصر. الغرب طبعا مش عايز حرب جديدة بين مصر واسرائيل. الغرب طبعا مش عايز البلد تبقي حليفة لايران. الغرب طبعا مش عايز البلد تتقفل قدام استثماراته الاجنبية وطبعا مش عايز النظام في مصر يقلب علي اقتصاد موجه. لكن مين اللي قال ان المجلس العسكري او شفيق هما الضامن الوحيد لده؟ لو جه البرادعي او ايمن نور او ابو الفتوح او حتي حمدين كل او معظم الحاجات دي حتستمر, علي الاقل في المستقبل المنظور. حتي في ظل حكومة اخوانية مفيش خطر علي مصالح الغرب. وادينا شايفين أردوغان في تركيا بق عالفاضي من ناحية العلاقة مع اسرائيل, وفي عهده الشراكة الاستراتيجية الاطلسية زادت ماقلتش. حكاية الخيار صفر دي خرافة حاول نظام مبارك يروجلها, وخيال مأتة حاول يخوف بيه الغرب عشان ما يرفعش حمايته عنه. لكن لحسن الحظ الخواجات مش مغفلين زي ماحنا فاكرين. الخواجات شافوا ان حكومة اشتراكية زي بتاعة أورتيجا (وما أدراك ما اورتيجا للشباب الصغير) او لولا دي سيلفا مش خطر علي مصالحه والا حاجة. الغرب شايف ان ولاية الفقيه اللي متحكمة في كل ايران وتلات تربع العراق فعليا مش مهددة مصالحه غير بالكلام. الغرب شايف ان اردوغان (الشاطر التركي) ومن قبله غول (مرسي التركي) زي العسل. يبقي نفكنا بقي من اسطورة الحماية المطلقة للمجلس من الغرب, وانه مجيئ رئيس يمثل استمرار لنظام مبارك حتمية تاريخية. الشعوب هيا اللي بتكتب تاريخها بايديها مش أي حد تاني.

الحاجة الوحيدة الصح في الاشاعات يتاعة تأييد الغرب للمجلس, هيا أن الغرب عايز استقرار, لان ده المناخ اللي بيشجع علي الاستثمار وبيقلل من احتمالات الحروب. ولما البلد تدخل في حالة من الفوضي, المجلس ومن وراه شفيق هو المستفيد الوحيد من الاوضاع لانهم بيقدموا نفسهم للغرب كضامن وحيد للاستقرار. عشان كده اخواتنا الثوار لازم يفرقوا بين ماهو مثالي وما هو ممكن. أنا ممكن كاناركي أكون باحلم باقامة مجتمع من غير حكومة او قيادة لكن هل هذا ممكن في مصر حاليا؟ السياسة هي فن الممكن و وطول مانا مصمم اني اضرب راسي في الحيط مش حاوصل لحاجة. غالبية الشعب المصري متدين ومتربي من الصغر علي فكرة الاذعان لقيادة مركزية, وكل امله انها تكون عادلة. حتي النخبة من المثقفين الليبراليين واليساريين معظمهم مش معترض علي فكرة وجود قيادة من حيث المبدء. وبعدين احنا حنروح بعيد ليه, الحزب الشيوعي البريطاني كان بيخلي اعضائه يصوتوا لنيل كينوك, والخضر في امريكا حلقوا لرالف نادر وبقوا بيصوتوا للديمقراطيين, بالرغم من ان كلا المجموعتين دول مش مؤمن بالديمقراطية التمثيلية اساسا. لكن زي ما بنقول, السياسة هي فن الممكن.

عشان كده, الناس اللي في الشوارع فعلا لازم تتفق علي قيادة بديلة للمجلس العسكري وفعلا لازم تديها ثقتها وتفويضها. والقيادة دي لازم يكون فعلا لها شرعية مكتسبة عن طريق الاصوات اللي خدها ممثليها في الانتخابات, ولازم تكون فعلا شخصيات مقبولة دوليا, عشان لما الخواجات يقعدوا في أوض اجتماعاتهم السرية ويناقشوا اللي بيحصل في مصر يشوفوا ان الحراك الجماهيري ما هواش جسد بلا راس ويشوفوا ان الرأس ده مقبول ولا يشكل تهديد مباشر لمصالحهم كما سبق توضيحه. قوم لما المجلس العسكري يصوت ويقولهم ألحقوني يقولوله مانعطلكش. لكن الاصرار علي عدم تحويل الحراك الميداني الي مكسب سياسي علي الارض هوه الحاجة الوحيدة اللي ممكن تطول في عمر المجلس العسكري وتمنع من سقوطه.

المشكلة الحقيقية هيه الاخوان, اللي قلنا قبل كده انهم قوة وطنية أصيلة, ولكنها غير ثورية بالمرة لان لها اساليبها اللي بيفضلوها واللي سبق توضيحها. وهي الان مسيطرة علي البرلمان وفي منتصف الطريق الي مقعد الرئاسة (ده نص الكوباية المليانة) أما النص الفارغ فبيقول ان المجلس العسكري غدر بيهم واداهم برلمان بدون صلاحيات, وفي طريقه انه يديهم علي قفاهم ويسرق منهم كرسي الرئاسة. عشان كده أنا متأكد ان فيه صراع داخلي وازمة وجودية حاليا داخل قيادات الاخوان وكوادرها حول أي الطريقين اصح, طريق المهادنة ام طريق الثورة.

أنا مش نبي ولا عراف ولا في استطاعتي أقول اذا كان فيه حاجة مفيدة (او مضرة) حيتمخض عنها الحراك الحالي, لكن اللي أقدر اقوله حاجة واحدة بس: من بين كل القش اللي شفته بيطير في الهوا طول السنة ونص اللي فاتوا, دي اكتر قشة عندها القدرة علي قصم ظهر البعير.