Saturday, May 21, 2011

خلينا نفكر بهدوء

خلينا نفكر بهدوء ازاي الثورة نجحت؟ الثورة نجحت لما النشطاء (اليساريين والقوميين والليبراليين) اللي عمالين يهاتوا بقالهم سنين علي سلم النقابة بدون جدوي وأخرهم يعملوا حركات زي كفاية أو ستة ابريل خدوا شحنة من اللي حصل في تونس ونظموا موقفهم عن طريق الانترنت وقدروا يصمدوا قدام الأمن يوم خمسة وعشرين يناير. قوم الكتلة العريضة من الجماهير اللي مالهاش في الممارسة السياسية بس مسحوقة و مخنوقة من نظام مبارك اتشجعت وخرجت. خرجت بشكل عفوي لايمكن التحكم فيه (لا من الناشطين اللي هرموا في انتظار خروجهم ولا من الامن اللي فشل في السيطرة عليهم). أقرب تشبيه للي حصل كان مشهد خروج العصفور بتاع يوسف شاهين.

الاخوان طول عمرهم بيسعوا للتمكين في الارض وأسلوبهم معروف للجميع: خلق دائرة واسعة من المتعاطفين اللي يصوتوا في الانتخابات الطلابية والنقابية والبرلمانية ليهم واستراتيجيتهم هي سيساسة النفس الطويل يعني مش لارم تمسك منصب النقيب ولا رئيس الجمهورية من أول مرة. المهم انه دورة بعد دورة وسنة بعد سنة تزداد قاعدة المؤيدين لك وبكده توصل للتمكين في نهاية المطاف. عشان كده الاخوان طول عمرهم بيقبلوا يشاركوا في اللعبة السياسية حتي لو هما متأكدين ان الانتخابات حتتزور أو ان قواعد اللعب ظالمة ببساطة لانهم متصوريين (سواء بالحق أو الباطل مش موضوعنا دلوقتي) ان الوقت في مصلحتهم. وده يفسر ليه هما اشتركوا (ولو متأخر) في الثورة (عشان يضمنوا الاستمرار في اللعب وفق النظام الجديد) وشاركوا في تعديلات دستورية منقوصة وحيخشوا في انتخابات من غير ضمانات واضحة لان عندهم يقين جازم انهم بعدها حيكونوا اقتربوا خطوة من التمكين. ومن هنا هما عمرهم ماحيحاولوا يهزوا القارب أو يشاركوا بشكل فعال في مظاهرات ثورة الغضب التانية لانهم ببساطة مستعدين يوافقوا علي أي حاجة طالما انها بتقربهم خطوة من التمكين.

السلفيين في مصر (أو الوهابيين في السعودية) بيمثلوا أحد الرؤي او القرائات الممكنة للاسلام و ترجع أصولهم التاريخية لفقه الامام أحمد أو مدرسة الحديث. المهم في الامر انه لو ترك الامرلعملية التوازن الطبيعي بين الافكار لانتهي بيهم الحال لفكر اقلية لان الاسس الفكرية لمنطقهم ضعيفة ولا تصمد للنقاش ولكان أصبح حالهم زي الآميش في أمريكا, طائفة منسحبة من المجتمع تعيش علي الهامش ولكن في سلام. ألمشكلة ان بعض السياسين (زي آل سعود مثلا) شافوا مكسب سياسي من اطلاق العنان لهذا الفكر ونشره بين الناس لانه حيضمن انشغال العامة بالسفاسف واطلاق الحبل علي الغارب للحكام يعملوا في البلد اللي هما عايرينه.. وبغض النظر عن سطحية الاستراتيجية دى من قبل الحكام (لان النهاية المنطقية للفكر السلفي هوه الفكر الجهادي اللي ممكن يقلب علي الحكام نفسهم اللي شجعوه زي ماشفنا في حالة القاعدة مثلا) فان الحكام في السعودية أو في مصر استخدموا الفكر الوهابي أو السلفي بنجاح كبير في تخدير الناس (كل الشعب السعودي وقطاع لا يستهان بيه من الشعب المصري) مما ضمن لهؤلاء الحكام الاستمرار في سياستهم الفاسدة دون معارضة تذكر. ألمشكلة الحالية ان جماهيير السلفيين (اللي همه باي ديفنيشن ذوي قدرات تحليلية متواضعة عمرهم ما حيقتنعوا ان قيادهتهم التاريخية كانوا مخلب قط في أيد النظام لان ده ببساطة معناه فقدانهم لايمانهم واكتشافهم فجأة انهم ليسوا علي شيئ. انسي ان السلفيين ممكن ييجي من وراهم خير بل بالعكس توقعي دايما انه حيستمر استغلالهم في كل شر سواء من النظام (اللي المفروض تكوني اقتنعتي بعد كل اللي حصل انه مش سابق) أو من قياداتهم المتواطئة مع النظام.

ألمسيحيين من أول ما البابا شنودة ما مسك وهما بيتبعوا سيساسة قريبة من سياسة الاخوان بتاعة النفس الطويل بغرض التمكين مع اختلاف بسيط انه نظرا لعددههم المحدود ما يقدروش يأملوا في التمكين عن طريق النقابات والنتخابات ولكن عن طريق السيطرة علي البيزنيس والرأي العام الدولي من خلال جالياتهم القوية في الخارج. ألمأساة انه بعد سنين من السياسات دي من قبل قيادات الكنيسة أصبح وضع موارنة لبنان من حيث التبرؤ من عروبتهم والتطلع الي هوية مفترضة (الفينيقية أو الفرعونية) هو الهدف الاسمى لمعظم المسيحيين الشرقيين. طبعا مع استثنائات عديدة من الاقباط الوطنيين اللي زي جورج اسحاق وغيره لكن الاغلبية ايدك منهم والارض

طب ايه اللي ممكن يتعمل؟ المفروض السؤال يكون ايه اللي كان ممكن يتعمل لاني أشك كثيرا في انه لسه فيه حاجة ممكن تتعمل ومع ذلك خلينا نحاول. أذا وصلنا مما سبق انه الثوار (اليساريين والقوميين والليبراليين الحقيقيين زي ا لبرادعي مش زي جمال مبارك) هما المنوط بيهم العمل الطليعي لان الجماهير العريضة مش حتخرج لوحدها و بقية القوي الأخري فطش زي ما تم توضيحه أعلاه يبقي الواجب الاساسي لهؤلاء الثوار هو قيادة الجماهير وهي لسه في الشارع للتخلص من الحمام القديم بأكمله وليس من الكنيف فقط. لكن لما بعض الحيوانات (اللي بالرغم من حبنا لهم وايمانا باخلاصهم ونقائهم الثوري لا يمكن وصفهم الا بالحيوانات) يطلعوا يثبطوا من عزيمة اخواتهم اللي بيحاولوا يكشفوا للناس أبعاد المؤامرة اللي بتحصل ومحاولات الالتفاف علي الثورة من المجلس العسكري. ولما ربنا يقيض ناس من جوه الجيش حاسيين بالفساد والتآمر فيحاولوا يزيدوا من وعي اخوانهم داخل المؤسسة العسكرية الوطنية نقوم نألس عليهم ونكسر في مآديفهم ونبلغ عليهم عشان الشرطة العسكرية تيجى تضربهم بالرصاص نبقي نستاهل بعد كده ان الشرطة العسكرية تركعنا وتضربنا وتعذب وتسجن شبابنا وتكشف علي عذرية بناتنا.

حاولوا حاولوا تاني انكوا تحركوا الجماهير العريضة عشان تنضم ليكوا و تعملوا كلاكيت ثورة تاني مرة وان كنت أشك كثيرا في امكان ذلك. اولا الجماهير العريضة مش سهل اقناعها دلوقتي بقضايا معقدة زي ان جيشنا حبيبنا بقه فجأتن متواطئ مع النظام السابق لانه أسهل حاجة علي المجلس العسكري وقتها انه يعمل للشعب ملوخية علي مبارك أو كوارع علي سوزان وساعتها الجماهير الطيبة (وقياداتها من الثوار الحيوانات اللي مصريين ان محاكمة مبارك هي الاساس وناسيين ان التخلص من شخص لن يغير شيئ طالما بقي النظام كما هو وعلي رأسه المجلس العسكري). و طبعا مما يصعب جدا من امكانية النجاح المرة دي ان مش بس الحماس الثوري راح من عند رجل الشارع العادي, ده كل واحد من ذوي الانتمائات الاخري حيسعي بكل قوته لافشال محاولات استكمال الثورة لان معني نجاحها ضياع مكاسبه المتوقعة في ظل استمرار الوضع كما هو علبه.

أتمني اكون غلطان (زي ما تمنيت قبل كدة تكون شكوكي في المجلس العسكري في غير محلها) أتمني يكون كلامي قبل كده عن حالة الحماس الثوري اللي بتبرد بسرعة عند الشخص العادي زي الشمع المسال مش في محله واتمني في النهاية انه ربنا مايحكمش علي واحد من قيادات الثوار اللي قادوا الناس بحسن نية الي التهلكة بعذاب الضمير بتاع جان دارك. يا رب أكون غلطان وأنا أول واحد حيعتذر

No comments:

Post a Comment