احنا
بالصلاة عالنبي واضح اننا داخلين علي فترة شبيهة بنهاية كل جزء من أجزاء الأب
الروحي التلاتة. فترة تصفيات وتغيير للأوضاع بعنف علي كل صعيد. وده كله
ناتج من أن الأغبياء اللي بيحكموا الكوكب بدل ما يستفيدوا من الفرص الذهبية اللي
بتمنحها الأقدار لتنفيس الاحتقان واللي كتبت عنها في بداية حسابي الأول بعد ثورة
يناير. واللي مش فاكر اذا كنت نقلتها علي المدونة والا لأ, بيدفعوا للمزيد
منه. يعني بدلا من الرضي بحكومات الإسلام السياسي
المعتدلة اللي جاءت بها صناديق الاقتراع بعد الثورات تآمرت تلك القوي الغبية
لاسقاطها. وبالتالي بدل ما احتقان الشعوب يخف, زاد وتحول لعنف مسلح واجهته
حاليا داعش اضافة لاتجاه الكثير من اجنحة الحركات التقليدية كالاخوان للعنف.
ومن هنا نرجع ونقول تاني أنه لو الدول الكبري ضربت الانظمة الرجعية العربية اللي
مولت الانقلابات علي ايديها وقالتلها كخ, مفيش داعي لرعاية وتمويل الانقلابات
واجهاض الثورات في بلاد الربيع العربي مكناش حنبقي في الوضع الحالي. لكن نقول ايه, الطوبة جت في المعطوبة, أو لعله
قدر السماء, ان طغيان هذه الأنظمة هو اللي يودي بيها.
.خير, كله خير ان شاء الله.
خلينا نستعرض المنطقة بشكل عام ونحاول نستقرئ ايه اللي ممكن يحصل في الفترة القادمة.
سوريا
قوات
الامن الداخلي (الشبيحة) حوالي 200 ألف فرد من العلويين بيكونوا شبكة قوية جدا في
الساحل العلوي (طرطوس-بانياس-اللاذقية) اضافة لدمشق وحمص. ودول مرتبطين عضويا بحزب الله في لبنان, ويمكن
امدادهم من البحر كمان. الناس دي بتدافع عن وجودها ذاته حتي لو سقط الاسد او تم
اغتياله مش يستسلموا. جيش الفتح,
المكون من جبهة النصرة و شوية جماعات اسلامية اخري متطرفة, والمدعوم من تركيا
وقطر, وفي بعض الاقوال مؤخرا من سعودية سلمان. نجح مؤخرا في الحصول علي ادلب وجسر الشغور,
وطبعا حيحاول يكمل تحرير حلب, والزحف جنوبا علي حماة, وبعدين دمشق. جيش الاسلام بتاع زهران علوش في الغوطة الشرقية
مدعوم برضه من نفس الجهات السابقة وهو قريب جدا من دمشق ولكنه لايتحرك لاسباب غير
مفهومة. ما يسمي بالجبهة الجنوبية,
المكونة من فصائل الجيش الحر المدعومة غربيا واردنيا وسعوديا صدت الهجوم علي درعا
والقنيطرة, وان كان مفيش تقدم كبير.
داعش طبعا مسيطرة علي دير الزور والرقة, واجزاء من الحسكة, ومؤخرا خدت تدمر
اللي هيا ضهر حمص, وماسكة الطريق الاستراتيجي لدمشق. الديناميك اللي غالبا حيحصل هوه ان داعش
حتتقاسم شمال ووسط سوريا مع المعارضة الاسلامية, وحيكون الزحف لدمشق سباق بين
الطرفين دول وحتكون مذبحة. لأنه زي
ما قلنا الشبيحة مش حيتنازلوا عنها بسهولة. أذا عايزين توقعاتي, داعش هيا اللي
حتدخل دمشق وحتلتهم الي حد كبير اراضي المقاومة الإسلامية. أما الساحل العلوي فغالبا حيفضل علوي, لأنه لو
دخلوه الاسلاميين وحصلت مذابح أتوقع تدخل دولي, روسي او فرنسي تحديدا بمعني انزال
بري.
العراق
بعد
احكام سيطرة داعش علي الانبار, واقترابها من بغداد, أتوقع حاجتين, دخولها للعتبات
المقدسة في كربلاء بتفجيرات (ممكن جدا في رمضان).
زائد هجوم علي بغداد نفسها, وده مش سهل أبدا, لأنه زي ما قلنا قبل كده, نص
بغداد الشرقي (الرصافة)كله شيعة, اضافة لأن أمريكا مش حتسكت. أتوقع أنها حتكون معركة دموية وطويلة, لكن بفرض
انتصار داعش وده مش مؤكد, غالبا حيكون ده حدها الطبيعي لأن الجنوب شيعي تماما
ولايمكن التوغل فيه.
السعودية
أتوقع انه التفجيرات الموجهة ضد الشيعة حتزيد,
وحتؤدي لانقسام طائفي مجتمعي حاد,ومشكلة الحوثي مش حتتحل, والحوثيين ممكن يخشوا مدن
الجنوب السعودي. وده
حيدي فرصة ذهبية لداعش اللي هيا حاليا محتلة الانبار, اللي هيا علي حدود السعودية
الشمالية بالدخول. وحيكون الوضع هيصة من كل ناحية. في ظل الاستقطاب الطائفي الحاد, الغالبية
السنية مش حتلاقي في الحكومة المركزية الموالية للغرب سند كافي مما سيضعف سلطة الاخيرة
ويدي زخم لداعش. وبالتالي أتوقع
حروب رهيبة هناك وزوال سلطة آل سعود في المستقبل الذي ليس بعيدا جدا.
الأردن
الملك
عبد الله سيحاول جاهدا وأد خطر داعش في المهد عن طريق المشاركة في التحالفات ضدها
وضربها قبل أن تصل اليه, اضافة لتشجيع السلفيين الموالين. مثل أبو محمد
المقدسي وأبو قتادة لاستصدار فتاوي ضدها لصرف نظر اسلاميي الأردن عن تأييدها,
خصوصا في معان والزرقاء والمعاقل الأخري دون جدوي. وفي النهاية أتوقع دخول قوات مباشرة لداعش
للأجزاء الشرقية من الأردن, وان كنت لا أتوقع زوال ملكه في الوقت الحاضر او في
المستقبل المتوسط علي الأقل.
الكويت
صرح
مسئولين ايرانيين أكثر من مرة أنه اذا سقطت دمشق فستسقط الكويت كنوع من التوازنات,
فهذه الدولة التي تعتبر حكومتها اضعف حكومات الخليج. نسبة الشيعة فيها حوالي 40% من السكان, وبها
امراء في الاسرة الحاكمة محسوبين علي ايران, اضافة لملاصقتها للعراق والميليشيات
الشيعية به. ولذلك فمن المتوقع اذا
تحققت التوقعات السابقة بانحراف البندول لصالح السنة في سوريا والعراق, ان يسيطر
عليها الشيعة بشكل او باخر. ولكن
في هذه الحالة, الجهاديون سيدخلون علي الخط, ومن السعودية تحديدا التي ستكون في
حالة فوضي, مما سيؤدي لاشتعال حرب رهيبة بالكويت أيضا.
اليمن
الحوثيون سيكملون سيطرتهم (بمساعدة صالح) علي
مأرب وتعز وربما عدن. والضربات الجوية السعودية لن تغير شيئا, وان كنت أتوقع نشوء
فرع لداعش هناك. وانضمام الكثيرين
من أعضاء القاعدة اليه بعد فشل الاخيرة في وقف تقدم الحوثيين, وانفجار المشهد
الطائفي هناك وتحول الصراع لحرب طائفية ضروس.
ليبيا
قوات فجر ليبيا وميليشيات مصراتة ذات الميول
الاخوانية وضعت اصابعها في الشق من استيلاء داعش علي درنة ومؤخرا علي سرت. لدرجة استعدادهم لتقاسم
السلطة مع برلمان طبرق وحكومة الثني, بشرط ألا يكون هناك دور لحفتر, وأعتقد أن
برناردينو ليون يبذل الآن جهودا يائسة لذلك. ولكن سواء نجحت جهوده في الاتيان بحكومة وحدة
وطنية أم لا, فأعتقد أن داعش ستسحب لواء العمل الاسلامي تدريجيا من فجر ليبيا,
وقبل أن يمر وقت طويل. سنري تدخلا
غربيا مباشرا, فرنسيا او ايطاليا علي الارجح, لأن دول شمال المتوسط لن تسمح بنشأة
امارة جهادية علي شواطئه الجنوبية, اما ما وراء ذلك. فالرؤية غير واضحة حاليا والله أعلم وسنتطرق
اليها عندما تتضح الرؤية أكثر.
الخلاصة
سوريا: لن
يكون بشار الأسد في الحكم.
العراق: ستكون
داعش قد اصبحت حقيقة دائمة من حقائق الجغرافيا بسيطرة دائمة علي مناطق شاسعة من
وسط وشمال البلاد.
السعودية: فوضي
وهرج ومرج.
الكويت: بوادر
فوضي واضطرابات.
الأردن: توتر
داخلي شديد, ومشاكل علي الحدود مع سوريا والسعودية, واختراق لبعض نقاطها من داعش.
اليمن: حرب
طائفية شاملة بين الزيود بزعامة الحوثيين والسنة بزعامة داعش والقاعدة او واحدة
منهما.
ليبيا: وجود
قوات أجنبية, مع حرب داخلية بين الاسلاميين والعلمانيين.
مصر: لن
يكون السيسي في الحكم علي الاطلاق, والله أعلم بما سيكون عليه حال البلاد في ذلك
الوقت, او من سيكون في سدة الحكم, وان كنت أرجح الاخوان.