Saturday, April 14, 2012

العقلانية في الميزان




نبتدي منين الحكاية؟ أيوه لقيتها. انتي عارفة أغنية جايين الدنيا مانعرف ليه؟ أو جئت لاأعلم من أين؟ هذه هي لب المشكلةلأن الانسان اكتشف منذ اللحظة الاولي انه بيعيش حياة قصيرة مليئة بالمنغصات وبعدين بيموت ويتحول الي العدم وفي أثناء حياته دي بيبقي مش عارف يتصرف ازاي في القرارات اليومية فضلا عن المصيرية لان مافيش نهج واضح يبينله الصح من الغلطوالتردد المستمر ده بيخلق عنده حالة من الغثيان (زي ماسماها سارتر) او القلق (زي ماسماها هايدجر)بتكفر عيشته وتعكنن حياته لدرجة ان مجرد البقاء علي قيد الحياة بيبقي سؤال مالوش اجابة واضحة في عالم عبثي مليئ بتهكمات الاقدار والجنون الغير مبرر زي ماقال كامي

لكن لحسن الحظ فيه علاج للحالة دي (عشان مينا يتأكد اني دكتور) بيشفي من كل الاعراض اسمه الدين. ميزة الدين تلات حاجات: أولا انه منطقي وبديهي مين اللي خلق السموات والارض بكل هذا النظام البديع؟, وثانيا انه بيجاوب علي السؤال اللي في الاغنية المذكورة أعلاه لأن كل دين بيحط قصة تفصيلية للخلق الانسان له فيها دور ووظيفة محورية وبالتالي مفيش احساس بالعبث او العدم لأننا عارفين احنا جايين منين ورايحين فين. وثالثا أنه بيدي وصف تفصيلي للطريقة اللي المفروض نعيش بيها في حياتنا. بيرسم لنا منهج حياة مفيش معاه مجال لقلق ولا لغثيان, وبالتالي عاش أغلب البشر منذ فجر التاريخ حياة نفسية سليمة لحد كبيرصحيح حياة بائسة فقيرة لمعظمهم لكن فيه يقين وفيه امل في الاخرة او التناسخ فلما جت العقلانية هدت معظم الجدليات الدينية عن طريق ايجاد سيناريوهات بديلة لنشأة وتعقد الخلق بدلا من افتراض وجود الخالق, وعن طريق توضيح الاخطاء التاريخية والمنطقية والهجائية في الكتب المقدسة وانها في نهاية المطاف نصوص بشرية, وعن طريق بيان اهتراء وعدم تماسك المنهج الاخلاقي والبنيوي للأديان المختلفة عاد الانسان لنقطة الصفر الوجودي وعاد القلق وعاد الغثيان وبدء الشقاء الانساني المتمثل في زيادة الاكتئاب والانتحار والحروب العالمية المدمرة والمذابح الاثنيةالرهيبة طول القرن التاسع عشر ونص العشرين واستقر الحال بعد ذلك والي الان علي المجتمع الاستهلاكي المعاصر الذي يحاول فيه الانسان مداراة الغثيان والقضاء علي القلق عن طريق الاستهلاك وأصبحت صرعة الشراء وتملك كل ماتنتجه الرأسمالية المعاصرة من أدوات رفاهية غير ضرورية كالماء المالح الذي كلما ازددت شربا منه زاد عطشك واشترك الجميع في الاثم فمن يؤمن بالرأسمالية يسعي لزيادة ملكيته الخاصة من أدوات الاستهلاك والترفيه ليقضي علي قلقه وخوائه الداخلي والشيوعي في الغالب هو انسان فشل في ان يكون رأسماليا ناجحا فهو يسعي لامتلاك نصيبه من أدوات الرفاهية عنوة تحت اسم التوزيع العادل للثروات ولكن كلاهما مريض بذات مرض الاستهلاك لدرء القلق والقضاء علي الغثيان الناشئ من الخواء الروحي بعد أن دمرت العقلانية العقيدة

يبقي الشؤال الأساسي ماهو ذنب العقلانية في ذلك كله؟ هل ذنبها انها سلطت الضوء علي اهتراء المنطق الديني؟ وفضحته كأفيون للشعوب؟هل ذنبها أنها بينت للانسان علاقة السببية بين العلة والمعلل؟ وجعلت تحقيق الاهداف نظاما منهجيا يمكن اتقانه وتطبيقه المرة تلو المرة؟أعتقد أن المشكلة تكمن في أن البشر خلطوا بين محاسن العقلانية كأداة وكوسيلة للوصول للنتائج من ناحية وبينها كفلسفة أخلاقية أو عقيدة دينية من ناحية أخري فكما قال الفقهاء المسلمون ان العقل دابة تصل بها الي الملك ولكنك لا تدخل بها عليه كذلك يمكننا القول ان العقلانىةهي الوسيلة الوحيدة المجربة لتحقيق الاهداف ولكنها لاتصلح كإجابة علي الاسئلة الوجودية أو كمنهج حياة لانها في هذا السياق معول هدم لا لبنة بناء وهنا تكمن مشكلة الانسان المعاصر لانه يتوجب عليه ايجاد نهج حياتي اخلاقي (بالضرورة لاعقلاني) كي يستطيع مواصلة حياته في نفس الوقت الذي يتسلح فيه بالعقلانية كأداة وكوسيلة لتحقيق أهدافه الحياتية دون تحول لمنهج أو غاية في حد ذاتها وهذا امر بالغ الصعوبة لأن العقلانية كما قلنا هي اداة تفكيك ومعول هدم لأي نهج اخلاقي لاعقلاني يمكن ان يضعه المرء لنفسه لكي يتسني له اكمال مسيرته الحياتية

فأنا مثلا كفوضوي أحاول دائما اقناع نفسي بحقية الاناركية كنظرية مجتمعية تضمن السعادة لأكبر قدر من البشر ولكن عقليتي التحليلية لن تلبث ان تفكك هذه الجدلية وتمزقها اربا وتوضح انها ضرب من الاحلام والترهات الذي لا يمكن تحقيقه وهنا يأتي دور الاسطورة والفن وعالم الرمز الذي يلتف حول العقل الواعي التحليلي ويصل لعمق اللا شعور فيلقي الفكرة في روعه فتصيبه من غير وتر ولاسهم وتصل الي شغاف قلبه فيطمئن قلبه بها ويزول قلقه وغثيانه ويمضي في مسيرة حياته غير عابئ هذا الفصل بين اللاوعي اللاعقلاني الذي يحب ويكره ويؤمن ويكفر ويتخذ القرارات المصيرية وبين العقل الواعي المنطقي التحليلي الذي يرسم الخطط ويحدد الاهداف المرحلية لما سبق وفصل فيه اللاوعي اللا عقلاني اساسي جدا للصحة النفسية ولخلاص البشرية فبدون الاول سنستمر في الدوران في الماتريكس الاستهلاكي الرأسمالي الحالي وما يصحبه من خواء وغثيان وقلق و يأس وقنوط واكتئاب ومن غير الثاني سنعود الي عصور الجهالة والتعصب وسفك الدماء التي ميزت فجر الوجود الانساني قبل ان تشرق شمس العقل وعلي هذا فأنا انسان عقلاني التفكير لاعقلاني المذهب ولا أجد تناقضا بين الوصفين ولو مقدار حبة خردل

ايه اللي يبيع, وايه اللي مايكلش مع الناس




 مفيش أي تعارض بين كلامي القديم وبين تحليل أمبارح, أنا لا ازال مصر ان غالبية الناس ليسوا أكثر من مجموع أجزائهم الجينية اللي من خلال محاولتها البقاء والتكاثر بتطور استراتيجيات تطورية هيه السلوك الفردي والجماعي اللي بنشوفه في الافراد والجماعات واللي السمة الغالبة له هي الانانية.  الأنانية دي بتجعل اي سلوك اريحي او عطائي صعب الا اذا جه في سياق محاولة مستترة لتحقيق مكاسب انانية فردية او جماعية اكبر.  مننساش ان المهم هو بقاء البركة الجينية مش حاملها فلما اضحي كاب بحياتي عشان ابني يعيش ده في الواقع سلوك اناني مستتر في شكل أريحي لأني بتضحيتي بدي لابني اللي بيحمل 50% من جيناتي فرصة انه يكبر ويتكاثر ويمرر نفس الجينات للي بعده بينما لو ماعملتش التضحية عشان أنا اللي اعيش حتبقي فرصتي في تمرير الجينات ضعيفة لاني خلاص كبرت وعجزت وفرصتي في التزاوج وتمرير الجينات ضعفت جدا.  ولما اموت علي ابواب القدس تحت راية الصليب تلبية لدعوة بيوس العاشر أو التوحيد تحت راية صلاح الدين فأنا بعمل كده وأنا تحت تأثير ماتريكس ديني معقد أقنعني ان فيه حياة أبدية مستنياني الناحية التانية.  بينما السبب الحقيقي اللي بيحركني وان كنت انا مش واعي بيه هوه ان موتي حيخدم ابنائي وابناء عمومتي وعشيرتي اللي بيحملوا نفس الجينات وحيساعدهم انهم يورثوها فتكون المصلحة الجينية اتحققت بشكل ما, حتي لو ده كان علي حساب حياة أحد حملة الجينات. ما ننساش ان المنتصر في الحروب بيوغل عادة في السبي زي ليف اريكسون اللي ربع جينات ايسلندا منه لوحده والخلاصة ان الاغلبية الغالبة والأكثرية الكاسرة من الناس لا تحركها الا دوافع البقاء والتكاثر لدي مكوناتها القاعدية فأي محاولة لتثويرها عن طريق اقناعها بمثالية مبادئ او صدق فكر او صحة عقيدة (مالم يكن في ذلك تحقيق مستتر لانانيتها ورغبتها في التكلثر) محكوم عليه بالفشل.

فلما تيجي الاقلية اللي جهازها العصبي تطور بحيث انه أدرك حقيقة المأساة دي, مأساة ان اللي بيحركنا جيناتنا الانانية وان كل الدوافع النبيلة لافعالنا اللي بنوهم نفسنا بيها هي مجرد اشتغالات لنفسنا. لما نكتشف الحقيقة المرة دي (زي الحاسوبات اللي في المستقبل في افلام الخيال العلمي ما حييجي عليها يوم وتعي حقيقة وضعها كخادم للانسان وتبتدي تتمرد عليه) حتحاول الطليعة البشرية دي كمان انها تتمرد علي وضعها وتقرر انها تتخلص من ربقة سجن الحتمية الجينية اللي هيا فيه بأنها ترسم لنفسها مسارها في الحياة, بغض النظر عما تريده الجينات او تتطلبه غريزة البقاء. وده غالبا حيكون عن طريق تطوير سلوكيات اريحية (مش مزيفة زي اللي اتكلمنا عليها من شوية صغيرة). لكن مع الاسف في كل مرة ده بيحصل, الاغلبية الانانية بتسحق الاقليه الثورية سحقا لأن الكثرة تغلب الشجاعة, وده بيكون بأحد طريقتين: الابادة المباشرة في ساحة الوغي (الحسين بن علي) & الاعدام (المسيح-شي جيفارا الخ). أو التظاهر بقبول الافكار الثورية المثالية) أو عن طريق التظاهر بقبول الفكرة الاريحية (سواسية الناس الاسلامية – الانخلاع من متطلبات الجسد للالتحاق بمملكة السماء المسيحي الخ) ثم الالتفاف حولها بعد جيل او جيلين من التطبيق وتحويلها الي مسخ يحمل الشكل الاصلي الجميل للأفكار الثورية المثالية, ولكن باطنه قبح الانانية مجسما. فمثلا الناس سواسية كأسنان المشط تتحول الي أطع الأمير وان ضرب ظهرك واخذ مالك. وطوبي لصانعي السلام فانهم ابناء الله يدعون تتحول لذبح ملايين السكان الاصليين في العالم الجديد لعدم قبولهم المعمودية وهكذا.

أين يتركنا ذلك كله؟ بمعني اذا كنت واحد ممن ارادوا ان يتساموا فوق طبيعتهم وأن يغيروا مجتمعهم حتي لو كلفهم ذلك حياتهم ماذا أفعل؟ الحل الأول: الانتحار. أحاول أهجم مع رفاقي هجمة واحدة علي قلاع الانانية وحصون الاستبداد دون أي حسابات مسبقة للقوة او الاستعداد.غالبا الحل ده بيؤدي للاستشهاد, زي ما حصل للناس اللي كانت واقفة في اعتصام محمد محمود. صحيح حابقي حققت الخلاص الشخصي (حسب عقيدتي أيا كانت) أو حتي دفاعا عما أعتقد انه صواب اذا ماكانش عندي عقيدة معينة, وده ممكن يكون كويس في حد ذاته, بس مش حاكون حققت حاجة للقضية اللي بدافع عنها.

 الحل الثاني: الثورة الناجحة في البداية الفاشلة في النهاية : لو كنت منظم وعارف من اين تؤكل الكتف حأقدر اضرب عدوي في مقتل وأبيد انصاره وأمكن لنفسي ولاتباعي في الارض وده الحل اللي بيقترحه أحمد سعيد وهوه حل منطقي ويمكن تحقيقه بشيئ من الجهد والتنظيم.  لكن زي ماقلنا طالما البشر هما البشر واللي فيه طبع مابيغيروش يأما اعدائي حيلاقوا طريقة يعملوا ثورة مضادة ضدي ( زي ماحصل في الحرب الأهلية الاسبانية, والتجربة مش حتعيش كتير) ياأما النظام اللي حابتديه واللي حيكون مثالي في البداية حيتفسخ ويتحلل الي نظام تراتبي هرمي ابن وسخة ألعن من اللي انا ثرت عليه مع مرور الزمن كما سبق توضيحه أعلاه وتبقي يابوزيد ماغزيت.

اما الحل الثالث وده اللي انا باقترحه فيتمثل في أني الاقي طريقة اربط بيها الفعل الثوري اللي عايز أعمله بتحقيق الدوافع الغرائزية الانانية للعامة.  فبالشكل ده تبقي قوة الجماهير الغاشمة في ضهري مش في وشي وأبقي ضمنت ان قوة المد الثوري حتظل متدفقة بدون انقطاع. صحيح ان ده كلام براجماتي ابن وسخة وصحيح ان اخوانا المثاليين حيشوفوه غير أخلاقي بالمرة,  لكن كل الحركات الناجحة سواء كانت مثالية او لأ استخدمت تكتيكات مشابهة.  ليو شتراوس (منظر المحافظين الجدد) بيتكلم عن "الكذب النبيل" بمعني ان الشعوب علشان تمشي في سكة الغايات "النبيلة" اللي حكامها شايفينها, لازم يتعمللها غسيل مخ, وجرعات مطثفة من الزيف الاعلامي المنظم, لان الحقيقة المجردة التي تخاطب العقل دون الوجدان والعواطف لا تؤثر كثيرا.  جوبلز بيتكلم عن الكذب الاعلامي المستمر اللي بيخلي الناس تصدق في الاخر كل الاكاذيب اللي ممكن تتقاللها.  ماو تسي تونج أطلق العنان لأحط غرائز الانتقام عندالصينيين ابان الثورة الثقافية لدرجة ان الطلبة بقت تغتصب المدرسات وتشوي المدرسين وتاكلهم. حتي الاديان السماوية عن طريق التبشير بالاخرة ونعيمها والتحذير من النار وعذابها, وهي أمور غيبية لايمكن اثبات وجودها من عدمه بالمنطق المجرد,  ضمنت سيلا لا ينضب من مشاريع الشهادة اللي ازالت الجبال اللي في طريقها بينما لو كانت اعتمدت فقط علي شرح محاسن الفضيلة ومساوئ الرذيلة ماكانت اكتسبت عشر أعشار الاتباع المخلصين المستعدين لاطاعة الاوامر والانتهاء عن النواهي بمجرد سماع النصوص.

 باختصار: حنقعد نكلم الناس عن كروبتوكين وباكونين ونعملهم في مدونات نشرح فيها محاسن الاناركية ومساوئ السلطوية,  ماحدش حيقراها وحنتعلق في نهاية المطاف.  حنعمل خلايا سرية وناخد الامور في ايدينا حركتنا حتنجح في البداية وبعدين ياأما حندور الضرب في بعض وحنتنازع وتذهب ريحنا بسبب الخلافات الشخصية (وادينا شفنا اللي حصل بين ياسر عبد القوي وياسر عبد الله واحنا لسه علي البر). أو حتتنتصر الرجعية في نهاية المطاف بعد نجاح مبدئي مش حيعيش كتير, زي ماحصل في الثورة الاسبانية. حنفهم سيكولوجية القطيع ونتعامل معاها زي مالاخوان والسلفيين والرأسماليين بيتعاملوا معاها (كل عن طريق ماتريكسه الخاص) ممكن يبقي عندنا فرصة مع الجماهير, غير كده مافتكرش انه حتقوم لنا قائمة.

رؤيتين متعارضتين للثورة


النقاش اللي شفناه من شوية صغيرة علي تويتر ده يبين انه كل يغني علي ليلاه احمد سعيد عايز يعمل ثورة يخلص بيها علي النظام الفاسد ونهي عايزة الاناركية تسود والحاجتين مش متطابقتين ولا يمكن تحقيقهم في وقت واحد حاليا علي الاطلاق.

 انا متفق مع احمد انه واقعيا وفي ظل الظرف الحالي لايمكن هزيمة التنظيم الا بتنظيم ولاسحق القيادة الا بقيادة تتولي زمام الامر وتستأصل الفلول ومتفق معاه كمان ان زمام الامور لو طال في ايد القيادة الثورية حتفسد هيا كمان وتلزم ثورة جديدة عليها لكني مختلف معاه ان القيادة حتقدر تغير النفوس اولا لان فاقد الشيئ لايعطيه ازاي ابقي انا سلطة واعلم الناس الاستغناء عن السلطة؟ الملك هو الملك, عتريس والدهاشنة. ماتركبش. وبالتالي بالرغم من ان كلام أحمد سعيد واقعي وقريب من التنفيذ لكنه لن يؤدي لوضع مثالي من وجهة نظر أناركية لانه حيستبدل نظام سلطوي باخر وهو حتي وان كان عادل في البداية فان غايته حتكون تحسين الاوضاع التي لن تلبث ان تسوء فتلزم ثورة جديدة وهكذا دواليك. احمد سعيد ليس اناركيا وانما هو ينشد الثورية والاستعداد لاستخدام العنف الذي يتصور وجوده عند بعض  فصائل الاناركيين ولكنه لايشاركهم رؤيتهم من حيث اقامة مجتمع بلا قيادة علي الاطلاق والدليل ماتزخر به مدونته من ادلة علي الاعجاب بشخصيات سلطوية كهتلر او تدعوا لاقامة دول تراتبية هرمية كسيد قطب ومن قبله حسن نصر الله وغيرهم.

 أنا متفق مع نهي كأناركي ان الفوضوية اسلوب حياة لابد ان يقتنع به الانسان اولا لكي يطبقه في حياته الشخصية وفي مجتمعه بعد ذلك وبالتالي لايمكن ان يوجد أمل في ظل مجتمع تعشش فيه الثقافة السلطوية كحتمية تاريخية ان يتحول الي الايمان بالادارة الذاتية لمجرد وجود نخبة قيادية ثورية تؤمن بذلك لأن شكل الادارة وطبيعتها انعكاس لقناعة الجماهير فاذا كان تفكير الاخير سلطويا فلا أمل في نجاح الاناركية. الاختلاف مع نهي يتمثل في عدم مشاركتها في تفاؤلها المفرط بشأن امكانية "نشر" الافكار الاناركية عن طريق وسائل الاتصال او التكنولوجيا او زيادة الوعي لأن الطبيعة البشرية تميل لاتباع غرائز البقاء وهي استحواذية بالاساس وتصدق ما يداعب المخيلة واللاوعي ويبشرهما بالسعادة الحسية او النفسية والامران السابقان مجالان من مجالات احتكار الماتريكس الرأسمالي الكوني المسيطر حاليا بامتياز ولا مجال لزعزعة ذلك عن طريق نشر الثقافة لان غاية الدعاية هي الترويج لفكرة فاذا كانت الفكرة لا تجد دعائم سيكولوجية تجعلها تصادف هوي في نفس المتلقي فهي لن تلبث ات تقع علي آذان صماء مهما كانت مقنعة علي المستوي العقلي البحت.

 والحل عندي يكمن في محاولة فل الحديد بالحديد او استخدام جبار ضد جبار زي ما ساحرات ستيجيان اقترحوا علي بيرسيوس في الاسطورة الاغريقية المعروفة انه يحاول يقتل ميدوسا ويستخدم راسها, اللي نظرة واحدة من عينيها ممكن تحول أي كائن لحجر عشان يموت الكراكن وينقذ اندروميدا.  الحل هوه ايجاد ماتريكس بدائي بديل يعتمد علي اثارة الخيال الجمعي والفردي للبشر عن طريق الفن والدين والسحر للاستغناء عن واسقاط الماتريكس الاستهلاكي الحالي. لكن مع الاسف انا مش شايف أي جهود في الاتجاه ده. كل اللي شايفه ان الناس التقدميين الكويسين بيحاربوا الدين وبيحاربوا الجانب الروحي عند الناس اللي ممكن جدا يكون نواة الماتريكس البديل اللي باتكلم عنه. كل اللي انا شايفه ان الناس اللي المفروض يربوا بكتيريا التخمر الصالحة عشان تحول اللبن لزبادي يشفي من عسر الهضم بيموتوها بحجة ان البكتريا كلها كخة فتكون النتيجة ان اللبن لا يفضل لبن ولا يبقي زبادي وانما يحمض ويموتنا كلنا. بالسم الهاري ان شاء الله

Wednesday, April 11, 2012

ليه المجلس دايما بيقش؟




الصراع شأنه شان النقاش عملية جدليه الغلبة  فيها للأكثر مرونة والأقدر علي الاحتفاظ بخياراته حتي نهاية اللعبة وعند احتدام الوطيس. نجاح المجلس العسكري في البقاء لغاية دلوقتي بالرغم من كثرة خصومه وازدياد السخط الشعبي عليه نموذج كلاسيكي لده, من اول انحناءه قدام عاصفة الثورة في الاول وإرخاءه لشعرة معاوية قدام الجماهير لغاية اعدامه لجنوده في 8 ابريل وسحله للنشطاء قدام السفارة وخنقه للثوار بالغازات في محمد محمود وبعبصته للناشطات لما الجماهير ارخت الحبل تماما.

 وفي كل ده فيه حاجتين اساسيتين بانوا للجميع: أولا المجلس مش مطلق القوة وممكن يتراجع وينهزم قدام الضغط الكافي, بدليل خلعه لمبارك ووضعه له مع البفة بتاعته في السجن, وعزل شفيق وحل أمن الدولة (مع الاتفاق علي صورية الكثير من الحاجات دي الا انه كان تراجع قدام الضغط الشعبي علي أي حال بالمقارنة مع فض الاعتصامات بالقوة واستخدام الرصاص الحي اللي حصل بعد كده).ثُانيا المجلس  مالوش حلفاء دائمين, لأن الغرب ممكن جدا يفضل حكومة ليبرالية ذات وجه مبلوع جماهيريا زي البرادعي او ايمن نور أو حتي حكومة اخوانية معتدلة, مادامت التوجهات الخارجية والاقتصادية الكبري لمصر من حيث السلام مع اسرائيل والعلاقات المتميزة مع الغرب والاقتصاد المفتوح حتفضل باقية.  وحتى طاعة الجنود وصغار الضباط العمياء للمجلس طاعة خوف اكتر منها طاعة رجاء,  فاذا غلب عندهم الظن انه رابح رابح حينحازوا لصفوف الجماهير.

 عشان كده المفتاح لهزيمة المجلس هيا افقاده مرونته وقدرته علي المناورة والاحتفاظ بخياراته وده مايجيش الا بالمفاجأة. أي ايفينت مخططة ومعلنة حتفشل لانه حيرتبلها قبل كده. الانتخابات حيركبها وحيستفيد من النتيجة ايا كانت لان عنده وقت كتير يخططلها أعتقد مافيش حاجة حتنفع غير العمل السري. القوي الراغبة في التغيير تحط راسها مع بعضها وتخطط لمجموعة متناسقة من الاعمال تفقد المجلس توازنه مش بالضرورة اعمال عنف لكن ده قد يكون احد الوسائل. لكن عنصر المفاجأة والتزامن والمبادرة هوه اللي حينفع ودي اصعب حاجة لأن كله متراقب والناس عندنا عقليتهم مش تنظيمية بما فيه الكفاية لكن علي الاقل الناس تبتدي تمشي في الاتجاه ده وابسط طريقة هيه وضع مجموعة من خطط العمل الجاهزة للتنفيذ والانتظار لما ييجي ظرف مواتي (وده بيحصل كتير) ثم تنفيذها فجأة وحارجع واقول دي مش بالضرورة دعوة للعنف. العمل المفاجئ وامتلاك زمام المبادرة ممكن يتطبق في اي مجال, حتى في المجال السياسي

Monday, April 9, 2012

البرادعي..كلاكيت تاني مرة




أبسط قواعد العلم بتقول اني لما أحب أضع معادلة رياضية للتعبير عن علاقة بين متغيرين, اني احط واحد في الجنب اليمين وواحد في الجنب الشمال. وبعدين أحدد هل هيا علاقة طردية واللا عكسية, وهل هيه خطية واللا اسية, وفي الاخر استنتج قيمة المعامل اللازم لتحويلها لمعادلة صفرية. وكل ماكان تصوري لقيمة ونوعية المعامل ده غلط كل ما احتاج لعامل تصحيح لان المعامل اللي حطيته غير قادر علي تحديد العلاقة بشكل مطلق, وفي كل نطاقات القيم المختلفة. يعني بالبلدي كل مالمعادلة طولت وبقي فيها ارقام كتير لازم افهم ان في حاجة غلط في حساباتي, لان المعادلات الصحيحة دايما سهلة وبسيطة وخالية من التعقيدات.

انا باكتب الكلام ده عشية اغلاق باب الترشح لانتخابات الرئاسة لان واضح ان فيه زملاء كثيرين اختاروا مناهج خطأ في التحليل والمثال اللي حاتكلم عليه النهارده هو ترشح البرادعي من عدمه لاني قلت فيه كلام وغيري قال كلام والاحداث اثبتت ان منهجي كان الاصح في التحليل. اي حد متابع الاكاونت ده حيلاحظ اني كتبت من كذا شهر تحليل طويل جدا (أكتر من 250 تويتة مرقمة) لمواقف القوي المختلفة علي الساحة. ولما جه الدور علي الاتجاه الليبرالي قلت انه مختلف عن نظام مبارك في انه بيسعي لايجاد نظام تعددي ديمقراطي حقيقي علي النسق الغربي. علي عكس نظام مبارك اللي صحيح بيتفق معاه في التوجهات الخارجية من التبعية للغرب والسلام مع اسرائيل لكنه لا يريد اقتصاد سوق شفاف, لأن ده حيحد من أرباحه الطفيلية كما انه لا يريد انتخابات نزيهة لأن ده حيحد من استئثاره الديكتاتوري بالسلطة, وقلنا ان نظام مبارك كان بيخاف من البرادعي خصوصا أو الاتجاه الليبرالي عموما زي أي ست وحشة مابتخاف علي راجلها (الغرب) من ست جميلة. لانها عارفة انه اذا الامور وضعت في نصابها الصحيح, الغرب حيفضل واحد زي البرادعي, لانه مش بس حيحافظ علي مصالحه والاقتصاد المفتوح, ده حيشيل غطا الحلة ويخفف الضغط بسياسته التداولية الديمقراطية ومراعاته لحقوق الانسان, وبالتالي حيمنع حدوث ثورة حقيقية علي الغرب ومصالحه, ولذلك مبارك كان-ومن بعده المجلس العسكري لايزال-يفضل اللعب يكون مع الاسلاميين (اللي هوه متصور ان الغرب مابيقبلهومش) علي البرادعي. ولذلك المجلس يقبل العما ولا يقبلش البرادعي, والقول بان البرادعي متآمر مع المجلس وانه حينزل في اللحظة الاخيرة هو ضرب من التحشيش.

وقلت كمان لما انسحب البرادعي من الانتخابات ان ده غالبا حصل لانه لما شاف الحضور الضعيف للتيار الليبرالي في الانتخابات البرلمانية, وشاف ان الغرب صحيح بيفضله علي المجلس لكن مش مستعد يخاطر عشانه ويخسر علاقته بالمجلس لان عصفور في اليد خير من عشرة علي الشجرة, خدها من قصيره وقالك بيدي لا بيد عمرو. لانه راجل في النهاية عاقل ومش عايز ينزل يتهزأ. وطبعا كلامي لامعناه ان البرادعي ملاك ولا انه عميل لحد. مطلقا, هوه رجل ذو طموح شخصي ورؤية للاصلاح انا شخصيا متحفظ عليها, لكنه في النهاية رأي ان الريح غير مواتية فأثر الانسحاب من السباق.

في الوقت اللي انا قلت فيه كده, في ناس قالوا عليه انه "برنس" وناس تانية قالوا انه "لعيب وسخ" وانه حينزل تاني وان كل دي لعبة مترتبة. فأعتقد ان عدم نزوله وقفل باب الترشيح دليل كافي علي ان فيه خلل جوهري في طريقة تحليل البعض وان عليهم ان يراجعوا نفسهم, ويعيدوا النظر في نهجهم في التفكير.

  أما أنا فأحب في النهاية أذكر اي حد بيقرا الكلام ده بحقيقتين لو حطهم نصب عينيه حيتجنب 95% من الاخطاء في التحليل. أولا: اتفاق المصالح جزئيا –او حتي كليا- لايعني العمالة بالضرورة لان كل طرف في النهاية بيدور علي مصلحته فقط وقبل اي شيئ وممكن يتعاون ويذهب مع طرف تاني لمدي بعيد لكنه عند اول بادرة لاختلاف المصالح حيدور علي مصلحته ويحلق للتانيين. وبالشكل ده لا المجلس عميل لامريكا ولا علاقة امريكا بيه وجودية او كاثوليكية. ولا البرادعي حصان طروادة ولا الاخوان نايمين مع المجلس.

ثانيا: مش معني اني حطيت نفسي في المكان الصح عشان استفيد من اي نتيجة ان انا عايز النتيجة دي تحصل, بالعكس دا انا ممكن اكون باحارب عشان ماتحصلش, لكن كنوع من الخطط البديلة عامل حساباتي وتخطيطاتي علي انه في حالة ان خطتي المفضلة فشلت اني (أتعامل) مع الوضع الجديد واتعايش معاه واستفيد منه وأحوله لصالحي. وبالتالي لما نقول ان المجلس ممكن يطلع كسبان في ظل اي نتيجة للانتخابات طالما اجريت تحت الظروف الراهنة, ده مش معناه انه مكمبن مع الشاطراو حاطط ابو اسماعيل في جيبه او ان ابو الفتوح هوه مرشحه المفضل, علي العكس هوه غالبا مش عاوز حد من دول يكسب بس زيه زي اي مقامر مخضرم حاطط فلوس علي كل الفيش عشان اي نمرة تكسب يطلع هوه في الاخر الكسبان صحيح مش بنفس الدرجة لكن كسبان. أو لأنه مسيطر علي مقدرات الامور (من ناحية صلاحيات الرئيس الدستورية وخلافه) متأكد انه في النهاية كل الطرق تؤدي الي روما.