Saturday, March 31, 2012

الاخوان والعسكر


من لا شيخ له الشيطان شيخه مقولة سلفية قيلت قديما لتعبر عن فكرة لزوم وجود قيادة سياسية وليس فقط تنظيمية. المقولة تنطبق علي العسكر الذين قد لايحتاجون الي قيادة سياسية داخل ثكناتهم فان مارسوا الحكم وجب خضوعهم لمن يجيد لعبة السياسة وأول قواعدها التفاوض والمساومة. فتش عن العقول المتميزة في هيئة اركان ألحرب, فكر في المخابرات الحربية, فكر في المخابرات العامة, فان لم تجد فكر في عقل خارجي. الخلاصة لابد للحاكم ان يكون سياسيا ولابد للسياسي من التفاوض وإجادة لعبة اقتسام السلطة ولابد لمن يفعل ذلك من شيطان يعلمه خفي او ظهر.

الاخوان تنظيم رسالي له هدف طويل المدي يتمثل في اعادة الخلافة الاسلامية وهو يتبع لتحقيق ذلك وسائل قد لا تتوافق عليها كل عناصره, كما قد لا تتسق مع أصوله الفكرية. لكنه لايستطيع ان يتخلى عن هذه الرؤية النهائية لأنها علة وجوده التي ان تنكر لها فقد الاتباع والتأييد واي مستقبل. لذلك فخضوعه للعسكر وقبوله للتنازل والاهانة هي وسيلة تكتيكية وليس خيار استراتيجي والصدام معهم حتمي في نهاية المطاف لانه  صدام بين مشروعين متناقضين تماما لاحياة لاحدهما في ظل وجود الاخر وكلا الطرفين يعلم تمام العلم كيف تحركت الجماهير في 25 يناير, وكيف يمكن أن يزول سلطانهما لو تحركت مرة اخري. ولكن لثقتهم في فشل الثوار في ادامة الزخم الجماهيري اللازم لاتمام الثورة فانهم يعولون علي انها كانت حدثا انفراديا غير قابل للتكرارويقومون بعمل حساباتهم مع الاخذ في الاعتبار فقط بما هو موجود ومحسوس علي الارض من قوي وفي مقدمتها بعضهما البعض الي جانب بعض الاطراف المساعدة كحصان طروادة السلفي (التابع لامن الدولة) والليبراليين (الذين لا يختلف مشروعهم كثيرا عن العسكر ولهم في ذلك (اسقاط القوي الثورية من الحساب) كل الحق فقد ضيع هؤلاء علي انفسهم كل الفرص ولا ينبغي لهم ان يلوموا إلا انفسهم
لما الامريكان طلعوا صدام من الكويت في 91 جيمس بيكر قعد مع القادة العرب وقالهم "النظام العربي فشل وده له تمن سياسي لازم يندفع, فبعدهاعلي طول حصلت المفاوضات اللي أدت لمدريد ووايت ريفر والمشوار اللي انتا فاهمه. المقصود ان الهزيمة الميدانية  بيعقبها تنازل سياسي. نظام مبارك اتكسر في 28 يناير وكان لازم يكون فيه تمن يندفع لكده. استبعاد مبارك وبفته تمن صغير ومقدور عليه. لكن كان لازم يحصل تنازل اكبرالمشكلة ان الاطراف اللي تسببت في الثورة ثوريين ومابيقبلوش الحلول الوسط, يبقي لازم نلاقي طرف يقبل بحل وسط. ده دور الاخوان. فيه اتفاق ماحصل ان يحصل تقاسم, هما يمسكوا الامور الداخلية ويسيبوا الشئون السيادية والتوجهات العامة لكن المشكلة انها زي أي معادلة صفرية بيكون القاعدة الاساسية فيها ان مكسبي هوه خسارتك وبالتالي فان عاجلا او اجلا الاتفاق اللي اتعمل حينتهي لانه اتعمل تحت ضغط الظرف الطارئ والاوضاع المهببة لطرف, اللي هوه في الحالة دي النظام. لكن أول ما الطرف ده بيلتقط أنفاسه,  بيحاول يرجع في كلامه ويقلص في مكاسب الطرف التاني اللي اضطر يتنازله عنها في ساعة الشدة. لكن الطرف التاني (اللي هوه في الحالة دي الاخوان) برضه عاوز يكوش علي كله.  فمن هنا الصدام حتمي بين الطرفين. كونه بقي دلوقتي او قدام ده يرجع للحسابات الداخلية لكل طرف وتقديره لقوته علي الارض وايه احتمالات المكسب والخسارة لكن حكاية ان الاخوان خدوا علي مطاطية البصلة وبياخدوا علي قفاهم دي ماتاكلش معايا. دي كلها اساليب دفاعية التوائية طوروها بعد سنين الاضطهاد وهيه متوقعة جدا من اي طرف لايملك القوة الكافية لحسم اي صراع مباشرلكن ثق انهم ألئم بمراحل مما تتصور.

الخلاف اللي بيني وبينك لو تلاحظ هو خلاف في الكم وليس الكيف لاننا احنا الاتنين متفقين ان الخلاف بين الاخوان والعسكرلا يمكن عبوره او تجاوزه.وكمان اخنا الاتنين شايفين ان خنوع الاخوان الحالي تكتيك وليس استراتيجية. الخلاف الل بيننا انك شايف انهم ضعفاء ومهترئين تماما بشكل يجعل احتمالات صدامهم مع العسكر مطلقي القوة (زي مانتا متصور) امر مستبعد في المدي المنظور, بينما انا شايف ان الانتخابات اللي فاتت بينت ان استراتيجيتهم من اول السبعينات بتاعة السيطرة علي اتحادات الطلاب والنقابات وانهم سيطروا تقريبا علي عقول وقلوب الطبقة المتوسطة في مصر ناجحة جدا, والدليل هوه نسبة تاييد التيار الاسلامي في الاستفتاء علي تعديل الدستور وانتخابات مجلس الشعب اللي كلنت في حدود 75% بينما الجيش مالوش قاعدة غير في اوساط المنتفعين والحرامية ودول مش كتير. الخلاصة ان اللي احنا شايفينه دلوقتي عامل زي سباق الارنب والسحلفاة اللي الكل بما فيهم الارنب نفسه فاكر انه امرمفروغ منه لكن السحلفة هيا اللي بتكسب في النهاية.

Wednesday, March 28, 2012

الشدة في الحق


القوة في كل أشكالها المادية لا تخرج عن كونها محصلة ضرب معامل سعة ومعامل شدة. فالقوة الكهربائية والتي تقاس بالوات تساوي فرق الجهد بالفولت (معامل سعة) مضروبا في شدة التيار بالامبير (معامل شدة). والقوة الميكانيكية والتي تقاس بالتورك تساوي المسافة بين نقطة التمفصل ونقطة الاداء بالسنتيمتر (معامل سعة) مضروبة في مقدار القوة بالنيوتن (معامل شدة) وهكذا دواليك.

وكما علمتنا الطبيعة, فان ما يصح في مجال يصح في كل المجالات, ولذا يمكن تقدير القوة الانسانية من خلال المنظور ذاته. وهو أمر مشاهد ملاحظ حتي لمن لا يملك ناصية العلم ولا يعرف الا المشاهدات الحياتية الاعتيادية. فلا شك ان كلنا متفق علي ان النجاح الدراسي هو رهن بمستوي الذكاء الفطري (معامل سعة) مضروبا في مدي الاجتهاد (معامل شدة). والقدرة علي الاداء البدني مرتبطة بمدي قوة البنية (معامل سعة) مضروبة في مدي بذل الجهد (معامل شدة).

ولكن مابغيب عن اذهان معظم الناس هو أن معامل السعة ليس هو العامل الحاسم الذي يحدد الناجح من الفاشل, أو يفصل القوي عن الضعيف. فمعظم الاديان والفلسفات المادية والروحية اتفقت علي ان بداخل كل انسان قوة ضخمة (معامل السعة) لايستخدم منها في العادة الا النذر اليسير. وماالصلاة والصوم واليوجا والتملي والتنسك والرياضة وغيرها الا وسائل مختلفة لاخراج تلك الطاقة الكامنة الي حيز الوجود. يبقي معامل الشدة اذن هو الجانب الاخطر والعنصر الاهم في تحديد مدي القوة الانسانية في نهاية المطاف. وذلك لان كلا منا بداخله قوة كامنة كفيلة بتحويله الي ولي يري بنور الله, ويبطش بيده ويمشي برجله وتتحد معه مشيئته , اذا استعرنا التعبير الاسلامي. او الي نصف اله او تيتان, اذا استعرنا التعبير الوثني.

فالذي اعطي الجيوش الاسلامية الغلبة علي الفرس والروم ليست العقيدة, فلم يكن نصاري الروم ومجوس فارس باقل حماسا لعقيدتهم من مسلمي العرب. وانما هي الحمية والاستبسال والحرص علي الموت في القتال (معامل الشدة) الذي غير وجه التاريخ, ومكن فئة قليلة أن تغلب فئة كثيرة باذن الله. والذي مكن جيوش جنكيز خان ومن بعده تيمور لنك أن تسقط بغداد الرشيد وتصل الي مشارف بودابست لم تكن القوة الروحية للمغول ذوي العقيدة البدائية, وانما كانت شدتهم وحماستهم التي مكنت كلا منهم أن يكبل عشرة من الاسري المسلمين ويذهب ليأتي بسيف يقتلهم به وهم ينظرون اليه فرقا. والذي دفع مبارك وبن علي للاستسلام السريع والتخلي عن الحكم هو الجبن والحرص وخور العزيمة من رجلين يفضلان الحفاظ عن الغنائم علي الموت دفاعا عن المبدأ. والذي جعل من بلاد ما وراء النهر (خراسان قديما وأفغانستان حاليا) أرضا عصية علي الغزاة, من لدن الاسكندر وحتي يومنا هذا هو شدة مراس أهلها وابائهم الضيم ورفضهم الخضوع للغزاة وقتالهم لهم قتالا يحبون معه الموت علي التسليم والخنوع.

فاذا وصلنا ألي حالنا الراهن وجدنا الامر لا يختلف كثيرا عن المنظور الموضح أعلاه. فالثوار الذين صبروا يوم الجمل علي رمي القناصة واستخدموا ما اتاحته لهم أرض المعركة من سلاح (كسر البلاط والزلط وغيره) بثوا الرعب في نفوس النظام الحاكم, الذي مهما استمات رجاله في الذود عنه لن يصلوا الي عشر معشار صمود الثوار لانهم يعلمون أنهم ليسوا علي شيئ. ومن قام بمهاجمة أقسام البوليس وأشعل فيها النار غير عابئ برصاص الجند أوهنت عزيمته عزائمهم, وكسر روحهم المعنوية, وأرغمهم علي الاستسلام.

أما اليوم فجل ماتطيب نفوس النشطاء بفعله هو التظاهر والاعتصام , مع أتم الاستعداد للجري والركوع والاستسلام عند أول طلق مطاطي أو قنبلة غاز. وهذا لن يفت في عضد العسكر أبدا, فهم علي الرغم من بطلان سعيهم وفساد رأيهم, أمضي عزيمة وأشد تصميما علي الذود عن باطلهم من الثوار عن حقهم. ومادام الامر  كذلك فلن يكون الامر للثوار ابدا. فهذه سنة الله في خلقه بسطها لنا في الكون كي نتدبرها , وضرب لنا بها الامثال كي نعقلها, ولاتهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تالمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالايرجون وكان الله عليما حكيما.

Saturday, March 24, 2012

اليسار مع مين؟


في أخر فيلم طيور الظلام مشهد معبر لعادل امام ورياض الخولي وهما بيتسابقوا لتسجيل هدف في المرمي, واحد اخواني وواحد من الحزب الحاكم. كانوا أصحاب وفرقتهم المصالح وهدفهم عكس بعض, وسائلهم القذرة واحدة وطريقهم واحد: الوصول للسلطة, ومنهجهم واحد: الغاية تبرر الوسيلة. ده بالضبط اللي بيحصل دلوقتي, رقصة الموت بين الاخوان والنظام القديم الجديد: كل واحد بيبتسم في وش التاني وهوه ماسك خنجر ورا ضهره. وكل واحد بيحاول يضحك علي التاني ويكسب وقت لغاية ما يسدد لخصمه الضربة القاضية أو لغاية المشروع الاقليمي اللي بينتمي اليه ما تكتب له الغلبة.

 النظام كان ولا يزال جزء من المشروع الامريكي الاسرائيلي السعودي, أما الاخوان فممكن ما يكونش الامر واضح تماما للجميع حاليا, لكنهم في النهاية لما ينقشع الغبار حنشوف انهم ملهمش غير الناحية التانية: اللي هيا ايران وحزب الله وحماس. المعسكر الاول بينفخ في الثورة السورية بعينه وعافيته عشان يضرب اسفين في المعسكر الايراني, واهوه بالمرة يحرج القوي السنية اللي في النهاية مالهاش غير التحالف معاه (نظرا لوجود العنصر السعودي السني في هذا التحالف) زي الاخوان في مصر وحماس في فلسطين وحقق بعض النجاح في ده. بينما في المقابل القوي المناوئة لامريكا (زي روسيا والصين) مش حتسيب ايران وحلفائها ينضربوا بسهولة لان كل ضرب لقوة مناهضة لامريكا اضعاف للقوي دي زي ماحصل قبل كده لما طنشوا علي ضرب العراق وأفغانستان ورجعوا ندموا بعد كده.

المهم أنا كمصري موقفي يكون ايه؟ لو انا باكره امريكا واسرائيل كراهية وجودية (زي القوميين والاسلاميين) يبقي انضم لفريق رياض الخولي واباصيله ثروهات, لان اي افشال للمشروع الامريكي الاسرائيلي السعودي مكسب ليا. ولو انا خايف ان الدولة الاحادية الهوية اللي حتنتج حتهدد حريتي الدينية كقبطي أو الاجتماعية كليبرالي او الجنسية كشاذ يبقي انا مع عادل امام. لكن لو انا شايف ان المشروعين الايراني والامريكي وبيادقهم الاخوانية والفلولية في مصر ألعن من بعض, وانه ما أزرط من ستي الا سيدي, يبقي اخليني بالبيت أحسن علي رأي زاهي. وأنتهز الفرصة التاريخية دي لاعادة تكوين قواعد جديدة لليسار في مصر, مش القواعد الستالينية البائدة, ولكن اليسار الجديد, اليسار التحرري. اليسار المرتبط بحركة مناهضة العولمة في العالم كله. اليسار اللي مابيتكسفش يخلع الرداء الوطني الضيق ويرتدي الثوب الانساني الفضفاض المتسع لكل البشر. هيه دي الحاجة الوحيدة اللي لها فايدة وممكن تحقيقها عمليا حاليا. غير كده أحلام وتضييع وقت.

Thursday, March 22, 2012

شنودة بين وجدي غنيم وفرانسيس فورد كوبولا


استسمحك عذرا ان اكتب هذه الخواطر في عجالة قبل ان تمحي من الذاكرة, وبالامكان مناقشتها لاحفا, بيد اني الان.علي عجل فآثرت أن اخطها  بيراعي سريعا قبل ان يجف مداده.

 لم استطع ان اغالب ابتساماتي بالبارحة وانا اشاهد اخر تسجيلات وجدي غنيم التي اثارت غضبا واسعا بين المسلمين والمسيحيين علي السواء, والتي كرسها لسب "رأس الكفر والضلال شنودة".  فالرجل لايهاجم شنودة لانه سرق مال الكنيسة او فرط في حق شعبها او مالأ الدولة في ظلمها للأقباط, مما لايختلف اثنان علي قبحه ووجوب لعنه بسببه, ان ثبت عليه ذلك. الرجل يهاجم الراحل لانه ببساطة مسيحي!! وهو يبذل الجهد لاستحضار ايات تكفير عباد الصليب ومقدسي ابن مريم ومؤلهي المسيح, كأن الارض خلت منهم فلم يبق الا شنودة لنصب عليه جام غضبنا ونحمله اثم الاريسيين وخطايا شاؤول الملقب ببولس وجرائم النصاري عبر الزمن. وانا اربأ بك يا اخي ان تقع في مثل هذه الضلالة التي تضحك الثكالي. ولكن بدا لي لاول وهلة انك تهاجم شنودة لانه سلطوي, وهذا لايختلف كثيرا عن هجوم الاخ وجدي عليه كمسيحي. لأنه كما ان شنودة لم يكن ولن يكون المسيحي الوحيد, كذلك هو لن يكون أول أو أخر السلطويين.  وقد استمتعت كثيرا بقراءة استعراضك الرائع, الذي بذلت فيه جهدا مشكورا لتوثيق محاولات متي المسكين بناء كنيسة تخدم الفقراء ومن ثم كيف تحطم الحلم علي صخور الواقع المتمثل في كيرلس ومن بعده شنودة, الذين ارتأيا ان يستمرا بالكنيسة  في نهجها التراتبي السلطوي المتماشي مع طبيعة النظام السياسي السائد في مصر, والذي يعمل فقط لصالح الاغنياء. ولكن غابت عنك في غمرة حماستك ثلاثة امور:

الامر الاول ان تحليلك منبن علي اعتبار السلطوية شرا في حد ذاته, حقيق بان يضفي علي المتصف بها صفات الكراهة والظلم وهو امر خلافي قد اتفق معك بشأنه شخصيا كفوضوي ولكن اغلب الناس لايرونه كذلك. فالناس علي مدار الزمن قد الفوا السلطة التراتبية ولا يجدون حرجا في نفوسهم من القبول بها او الخضوع لها.  ومبلغ طموحهم هو ان تعدل السلطة فلا تجور وان تطبق معايير الشفافية والمساواة في تطبيق القانون ذاته بين الرعية. اما الانتقاض الكامل علي السلطة ونقض بيعتها بالكلية فهو موقف الاقلية الحالمة غير المؤثرة عبر العصور مثلي ومثلك, ممن لاخطر لهم. وخلاصة القول ان اغلب الناس لن يمدحوا متي لفوضويته او يذموا شنودة لسلطويته وانما سيقيمون كلا منهما بما اتي به من مكاسب للطائفة القبطية او اصلاحات كنسية, مع الاخذ في الاعتبار ان النجاح في اقامة كوميون ناجح في الصحراء لا يترجم تلقائيا عند معظم الناس الي نجاح محتمل في ادارة الكنيسة القبطية اذا تولي صاحب النجاح سدة الحكم.

 الامر الثاني انك اغفلت ان مثل هذا الصراع ليس يدعا او مقصورا علي الكنيسة القبطية وانما هو ديدن المؤسسات الدينية حول العالم.  ولعلك تذكر ما اشيع حول مقتل البابا يوحنا بولس الاول نهاية السبعينيات, بعد شهر  من انتخابه, لانه كان رجلا متواضعا محبوبا من الفقراء,  يتحدث بالضمير المفرد لأول مرة في تاريخ الفاتيكان, ويخصص 1% من دخل الكنيسة لفقراء العالم التالث, اضافة لمحاولته توسعة الاصلاحات الليبرالية في العقيدة التي ادخلها مجمع الفاتيكان الثاني في الستينات, والتي كان هو احد عمدها. وطبعا نحن نعرف من خلف بعده ولا داعي لسرد دور هذا الخلف البولندي الأصل في محاربة الشيوعية والردة بالكنيسة الكاثوليكية الي اطار شديد المحافظة سيما في مجالات حقوق الانجاب وزواج المثليين, مما أثلج صدور المحافظين, وبدد آمال التقدميين في استمرار نهج الاصلاح الكنسي الذي بدأه يوحنا بولس الاول.  وقد سرت الاخبار بتسميم يوحنا بولس الاول بين الناس حتي الفت فيها الكتب, وصيغت حولها القصص الدرامية ومن أشهر الأفلام الهوليودية التي تطرقت لهذه القصة الجزء الثالث من الأب الروحي, الذي صور فيه فرانسيس فورد كوبولا حرب عصابات المافيا وفساد بنك الفاتيكان ضد هذا البابا الطيب نهاية باكتشافه ميتا ذات صباح بواسطة احدي الراهبات بعد اقل من شهر علي انتخابه. والمقصود أن المثاليين والمصلحين محاربون في كل زمان ومكان, وكثيرا ماتنتهي حيواتهم نهايات مبكرة مؤلمة. ولكن ذلك لايعني بالضرورة أن من خلفهم من التقليديين السلطويين مسؤولون عن موتهم أو اقصائهم. فكما لم يدع أحد ضلوع يوحنا بولس الثاني في مقتل يوحنا بولس الأول, كذلك لا ينبغي الربط بين موت متي كمدا وقهرا, وبين صعود نجم شنودة واعتلائه عرش مرقص فالأمران منفصلان وان بدا ارتباطهما للوهلة الاولي.

الامر الثالث ان الاعمال انما هي بالنيات,  فليس المهم المسلك في حد ذاته من حيث جدواه او نفعه او حتي حقيته, ولكن السؤال الاهم لم أقدم الانسان علي ذلك المسلك.  وانا شخصيا لااري ان يتحنث راهب في دير لسنوات حتي ينقصم ظهره, ويحرم نفسه من متع الدنيا كالنساء والولد, ثم يمكن وصفه بعد ذلك بالمادية او اتهامه بفعل مافعل ابتغاء عرض من الحياة الدنيا. فالمسلك لايتسق مع هذه الدوافع المفترضة. ومجمل القول انن لا ازال معتقدا ان الرجل قد اجتهد فاخطأ. وانه بفقر خياله وقلة عقله مع عظم همته ومضاء عزيمته, اثر ان يسلك الطريق التقليدي, طريق القوة والسلطة, ليس لمجد شخصي وانما لما تصور انه سيخدم شعب الكنيسة ويحقق مكاسب للاقباط في مصر. ,انا لا اقول ذلك لأعفيه من المسؤلية, أو لأدعي انه أحسن العمل, فأنا معترض علي مجمل سيرته, وأري أنه ألحق أعظم الضرر بطائفته وبأمته. ولكني أردت فقط أن أبسط وجهة نظري في أن ما فعله لا يختلف كثيرا عما يفعله عموم الناس, وانه لم يسر سيرته التي سار ابتغاء عرض دنيوي أو مصلحة شخصية, وانما فعل ما اعتقد بحق ان فيه النفع لقومه ولبني ملته.  وهذا لايعفيه من المسؤلية –عليه من الله ما يستحقه- فنحن معشر المسلمين نعتقد ان اخسر الناس أعمالا, هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.  وقانا الله وإياكم شر الفتنة وهدانا الي سواء الصراط.

Sunday, March 18, 2012

ليس دفاعا عن شنودة, ولكن


بالرغم انه لايجوز مقارنةالاشخاص بالتنظيمات, الا انه فيه اوجه شبه كتيرة بين البابا شنودة والاخوان المسلمين لا تخطأها عين. كلا منهما مر بمرحلتين ذواتي منهج متناقض بنسبة 180 درجة, بعد التعرض لمحنة كبري. مرحلة المواجهة ومرحلة المهادنة. لكن كلا منهما كان بيصدر عن قناعة يقينية انه بيخدم القضية بتاعته, سواء بمواجهته او بمهادنته.

الاخوان كان عندهم تنظيمهم السري اللي اغتال رؤساء وزارات وقضاة وحاول يغتال رئيس الجمهورية, فلما النظام عصف بيهم انتقلوا للمهادنة, ومن ساعة ماالسادات سمح للتلمساني انه يعيد الاخوان بشكل فعليا الي العمل في الساحة وهما ملتزمين بسقف في المعارضة لا يتخطوه حتي لو وصل الضرب علي القفا من قبل النظام حد ماحصل في انتخابات 2010 من اقصاء كامل لكل مرشحي الاخوان واعتقالات القيادات وعلي رأسهم الشاطر. وعزائهم ان سيطرتهم علي عقول وقلوب الطبقة المتوسطة عن طريق اتحادات الطلبة والنقابات وصغار التجار حيثمر لماتيجي الفرصة اللي هيا جت فعلا لما ثورة يناير قامت وبالفعل الغالبية ادت صوتها للاخوان وادارت ظهرها للثوار الحقيقيين. كوني اعتبر اللي عملوه ده حصافة اوتعريص فده يتوقف علي اسلوبي المفضل في تنفيذ الاجندا بتاعتي وهل انا شايف ان المهادنة مقبولة واللا مرفوضة وهل هيا مجدية اساسا واللا لأ, لان فيه نظرية بتقول ان التنازل عمره مايجيب حق, لكن في كل الاحوال ماحدش يقدر يتهمهم انهم عملاء او صنيعة النظام والاغلبية من الناس لاتزال تتقبل سلوكهم حتي الان.

 البابا شنودة بدأ حياته متنمرش وعايز يجيب حقوق سياسية للمسيحيين وماحدش يقدر ينسي مطالباته بوضع متميز للمسيحيين في البداية (واللي لما اتسربت تسجيلاته) اثارت ضجة وكانت محور كتاب قذائف الحق بتاع الغزالي, واللي ادت لصدامه العاصف مع السادات بعد كده وعزله ونفيه الي وادي النطرون في احداث سبتمبر. وبعدها –زيه زي الاخوان- اقتنع بنهج المهادنة مع النظام في سبيل الحصول علي مايسمح له بالحصول عليه من تنازلات و,ده برضه قاده الي تنازلات مخجلة – زي الاخوان- كان اخرها الصمت علي مذبحة ماسبيرو ودم مينا دانيال. وزي ماناس ممكن تختلف حوالين اللي بيعمله الاخوان, وهل هوه مقبول ومجدي واللا لأ, لكن ماحدش يقدر يتهمهم بالعمالة, كمان شنودة نفس الشيئ ماحدش يقدر ينكر ان كل اللي كان بيعمله سواء اتفقنا او اختلفنا عليه كان عشان يجيب حقوق للمسيحيين من وجهة نظره. وزي ماغالبية المسلمين متقبلين سلوك الاخوان, اعتقد ان غالبية المسيحيين قابلين سلوك شنودة ومش حيغيروا ده في اي وقت قريب طالما ماعندهمش اعتراض جوهري علي الشكل السلطوي اللي بتدار بيه الكنيسة, او علي العقيدة في حد ذاتها. كون حتحصل ثورة في الكنيسة واللا لأ فده حيتوقف علي شخصية البابا الجديد وهي مسألة لا يمكن الجزم بيها حاليا لكن المؤكد ان غالبية الاقباط كانوا بيحبوا شنودة وحيفضلوا محتفظينله بذكري طيبة في نفوسهم, بالرغم من كل الاعتراضات اللي احنا كتقدميين ممكن نأخذها علي مسلكه, لأن غالبية القبط –مع الاسف-زيهم زي غالبية الشعب المصري رجعيين..

Friday, March 16, 2012

لمن يقولون "خلقنا لنعترض"


بينما تعتبر الشجاعة في رفض مالا يراه المرء صائبا مطلوبة ومرغوبة, الا انها لا ينبغي ان تتحول الي رخصة يعطيها الانسان لنفسه لرفض اي جدلية, مهما كانت مستندة الي ادلة او براهين بسبب انها لا توافق هواه. وصحيح ان الانسان يمكنه دائما ان يفكك اي جدلية لا تعجبه, لان نظرية المعرفة (الابستمولوجي) تعلمنا أن كل الحقائق نسبية لانها لا يمكن التوصل اليها الا عن طريق الفهم المنفرد لكل شخص من خلال عقليته وحواسه, التي تختلف بالضرورة عن عقلية وحواس الاخرين, بحسب اختلاف التعليم والذكاء والخلفية الحضارية الخ. أقول بالرغم من صحة هذه ألجزئية الا ان الانسان لا ينبغي عليه ان يتطرف في تطبيقها لتشمل كل شيئ, بما فيها الامور التي أصطلح علي تسميتها بالحقائق العلمية, التي يندر أن تختلف بشأنها الاراء بين البشر علي اختلاف عقولهم وثقافاتهم.

فمثلا يمكن أن يشكك الانسان في تاريخية حرب طروادة, لاننا عرفنا عنها اساسا عن طريق أعمال هوميروس الادبية. كما يمكن ان نشكك في تاريخية حرب البسوس لأن معلوماتنا عنها تأتي من الشعر الجاهلي الذي شكك البعض كطه حسين في نسبته الي عصره بالكلية. ولكن هل يمكن ان يشكك أحد في تاريخية حرب القرم؟ وبنفس المنطق يمكن أن يجادل البعض في حجم او اقتصار المحرقة (الهولوكست) علي اليهود, لان هناك دلائل علي اصابتها لكثير من الاقليات الاخري في اوروبا في ذلك الوقت كالغجر والمثليين والمعوقين, ولكن هل يمكن أن ننكرها بالكلية؟ والخلاصة ان هناك أحداثا وقعت "تحت سمع وبصر التاريخ" يمكن للناس أن يختلفوا بشأن تفاصيلها او الدوافع عليها, ولكن لايمكن انكارها تماما لان الادلة المتواترة لاتدع مجالا للشك في حدوثها.

ويحضرني هنا رأيين لفيلسوفين مشهورين في هذا الموضوع, أحدهما يتناول الرفض كمرحلة من مراحل النضج الانساني, والاخر يتحدث عن شروطه. نيتشه ضرب مثلا للانسان بجمل يتحول الي اسد ثم الي طفل رضيع. وفسر ذلك بان الانسان في مقتبل حياته ينبغي ان تشبه سلوكياته (دابة الحمل والجر) كالجمل, ينبغي ان يكون صبورا علي التكاليف الشاقة, متقبلا لكل الاعباء التي تلقي علي كاهله والتعاليم التي تغرس فيه, لأن الغرض من هذه المرحلة ليس حمل الأثقال في حد ذاته او تكوين عقيدة معينة, ولكن الهدف هو تدريب النفس علي تحمل المشاق, لكي يتسني لها الاضطلاع بالمهام الصعبة التي سيتوجب علي الانسان تحملها فيما بعد. حتي اذا مااتم الجمل تدربه تحول الي أسد هصور عدواني التوجه, لا يفتأ يقاوم ويشاكس كل من يقابله ولا يأتلف مع رأي أو مع انسان. وهذا أيضا مفهوم جدا لأن الانسان بعد ان يكون قد توفر علي قدر لا باس به من المعرفة بطريقة التلقين والتلقي  يجب عليه ان يربي حاسته النقدية, وهذا لن يحدث الا بعد ان يمر بمرحلة يشك فيها في كل ماتعلمه في المرحلة السابقة ويكون ميله الفطري انما هو للكفر بكل ماأعتقده وأمن به لا الي الايمان بمسلمات جديدة. وأخيرا يتحول الاسد الناضج الي طفل رضيع برئ مليئ بحب الاستطلاع لما حوله, والرغبة في فهم كنه الاشياء وحقائقها بقلب وعقل مفتوحين دون تحيز مع أو ضد مايلقي اليه, وانما بفضول ونهم من يريد ان يلعب ويتمتع بمعرفته, لا من ينظر اليه كحمل ثقيل, أو كملمة تنبغي مقاومتها. والخلاصة أن الرفض لكل شيئ مرادف دائما في اذهان الناس لمرحلة المراهقة وهي مرحلة مهمة في سياق النضج الانساني الا انها ليست المرحلة الاخيرة او الاكثر تطورا.

أما هيوم فيسلم بأن حدوث أمر ما ملايين المرات, لا ينبغي أن يؤخذ دليلا علي ديمومته أو علي انه سيحدث الي الابد, طالما لم يتوصل الانسان الي علة الحدوث او الي علاقة السببية. ويمضي هيوم (الذي كان يكتب في القرن الثامن عشر قبل اكتشاف قوانين الكيمياء الحيوية) فيضرب مثلا برغيف الخبز الذي ان أكله الانسان مئات المرات شبع من جوعه, الا ان ذلك غير كاف في حد ذاته لأن يتوقع الانسان أن أكله للمرة الواحدة بعد الألف سيفضي الي نفس النتيجة, لأن ألية الاشباع غير مفهومة. ولكنه مايلبث أن يستدرك فيقول أن التطرف في تطبيق هذا النهج يمكن ان يجعل الحياة مستحيلة, لأن الناس يحتاجون الي ان تبني حيواتهم علي توقعات مستقبلية, كطلوع الشمس وتعاقب الفصول وغيرها, دون ان يفهموا بالضبط الآليات المتضمنة في كل ظاهرة. ويخلص من ذلك الي ان الاعتقاد الانساني ينبغي أن يتناسب طردا وعكسا مع تكرار المشاهدة. وبالتالي يجب أن يزداد التصديق الانساني لكل ما أيدته المشاهدة العملية وأن يشك فيما صادم هذه المشاهدة. ويضرب هيوم لذلك مثلا بقيامة المسيح فيقول أن المشاهدة العملية اليومية المتكررة لبلايين المرات عبر التاريخ الانساني بأن الميت لا يقوم, ينبغي ان نعطيها الوزن الكافي امام شهادة ثلة من الافراد, أدعوا انهم شاهدوا المسيح يقوم بعد صلبه, لأن هناك تفسيرات كثيرة محتملة لتأويل هذه الشهادة كسكر أو جنون أصحابها أو رغبتهم في نشر هذا الاعتقاد بين الناس لاسباب دينية او سياسية ألخ. بينما لا يمكن في المقابل أن نؤول المشاهدة الاعتيادية لبلايين الناس علي النحو ذاته.

والمقصود هو أن الانسان ينبغي ان يحرص علي أن تكون نظرياته وارائه متسقة مع المشاهدات مدعومة بالدلائل, وان يحجم عن اطلاق الاحكام جزافا لأن ذلك انما يدل علي ضعف العقل وفساد الرأي ولا يزيد الناس الا صرفا عن الالتفات عن صاحبها والاعراض عما يقول.

Thursday, March 15, 2012

سفينة الحمقي


تنصل: القصة الاتية لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر ناقلها كما انها يمكن فهمها باوجه مختلفة وسأترك لذكاء وخيال القارئ الكريم اختيار المغزي الذي يريد ان يخرج به منها. كما انها تحتوي علي قدر لاباس به من الالفاظ الخارجة. وبما ان ناقل الكفر ليس بكافر, فقد اعذر من انذر

كان باما كان فيه سفينة ركاب ضخمة, القبطان والضباط اللي فيها اتقنوا فنون الابحار, وبدأوا يدخلوا في نوع من التجارب الملاحية الخطيرة, لصقل مهاراتهم. وكان طريقهم المعتاد بين دول اسكندنافيا وروسيا مافيهوش مخاطر, لكنهم كانوا بيتعمدوا يغوطوا جوا المناطق اللي فيها جبال التلج كنوع من التمرين. وكل ماكانت المركب بتطلع في خطوط عرض شمالية اكتر, كان الركاب والطقم الملاحي بيتململوا اكتر واكتر.

وفي يوم وقف بحار وقال: ده ظلم.الهوا الساقع بيقطع في جتتي زي السكاكين, هيه الناس دي ماعندهاش رحمة؟ 5 شهور علي الحال ده؟

 فردت عليه راكبة من الدرجة التالتة: احنا الستات طول عمرنا مظلومين, بيدوا كل واحدة فينا بطانية واحدة بس بينما الرجالة بياخدوا اتنين.

 فتدخل بحار مكسيكي وقاله انتا بتشتكي من ايه؟ علي الاقل انتا بتاخد ضعف مرتبي عشان انتا سويدي وانا لاتيني, انتا تحمد ربنا علي اللي انتا فيه.

فرد بحار تالت من الهنود الحمر:اخرسوا انتوا التلاتة . لو ماكانش الامريكان ابادونا وطردونا من بلادنا ما كنتش اضطريت اشتغل الشغلة الوسخة دي!

وعند هذه اللحظة قام كبير البحارة وقال: انتوا كلكوا كوم وانا كوم, ليه الكابتن يقولي ياخول لمجرد اني باحب امص ازبار الركاب؟ دي حرية شخصية.

وهنا سمع الجميع صوت رقيق بتاع واحدة ست باين علي منظرها الثقافة وحسن الهندام وهيا بتقول: ده مش البني ادمين بس اللي متهانين في المركب الغبرا دي, ده حتي الحيوانات ماسلمتش من اذيتهم,  بيضربوا كلب الحراسة بمنهي القسوة!

علي طول وقف شاب صغير باين عليه من كلامه المنمق وقدرته علي الخطابة انه ناشط في حزب سياسي وهتف: لازم نعمل كلنا ثورة علي الظلم ده, لازم البحارة ياخدوا مرتبات كويسة متساوية بغض النظر عن اصلهم العرقي اوالقومي, لازم الحيوانات تتعامل باحترام, لازم ننهي التفرقة بين الرجالة والستات في البطاطين, ولازم يبقي عند الجميع حرية مص الازبار.

فكل الركاب المتذمرين امنوا علي كلام الناشط وهتفوا في صوت واحد: الي الامام الي الامام ثورة ثورة!

وهنا سمع الجميع صوت نحنحة صادرة من  الواد اللي بيسيق المطبخ, واللي كان ساكت لغاية اللحظة دي ومكتفي انه يسمع كل اللي بيتقال, لكن ما بيشاركسش في الحوار. قال: واضح ان عندكم كلكم اسباب قوية جدا للثورة, ومحدش يقدر يقول كلمة واحدة ان مطالبكم مش عادلة ومبررة, لكن اللي انا شايف ان له الاهمية القصوي دلوقتي, اننا نسيطر علي السفينة, قبل مالمجانين دول يخبطوها في جبل تلج, ونغرق كلنا. وساعتها يافرحتي بالبطاطين اوالاجور الزيادة او الحقوق المدنية, واولها طبعا حق مص الازبار, لما نكون كلنا متنا ورحنا في داهية. الحكاية مش محتاجة مجهود كبير, لو عشرة فينا عملوا خطة كويسة, ممكن نهجم علي كابينة القيادة ونسيطر علي الكابتن و الكام ظابط اللي معاه واحنا اكتر منهم بكتير, وزي مانتوا شايفينو معظم البحارة اللي المفروض يساعدوهم عندهم مطالب, ومتذمرين هما كمان, وغالبا حينضمولنا.

لكن طبعا ماحدش التفت له, لانه كان مرمطون السفينة,وماحدش حيسمع كلام مرمطون.

وبينما كل ده كان بيحصل علي الدك, كان الكابتن والضباط التلاتة متابعين كل كلمة بتتقال من غرفة القيادة بس ماحدش من الركاب حاسس بيهم, فبعتوا اصغر الضباط للركاب عشان يسجدهم ويضللهم,  فقالهم: والله الراجل القبطان ده مجنون ابن كلب, واحنا كضباط مش طايقين امه, بس حنعمل ايه, اكل العيش مر, لكن اذا انتوا عملتوا مظاهرة كبيرة عند قمرة القيادة, حتدونا القوة اننا نضغط عليه, و نجبره علي الرضوخ لمطالبكم العادلة.

في الاول الركاب شتموه, واتهمه بعضهم انه جاسوس. لكن في الاخر مالقوش حل تاني, وبدأوا في الحشد لمسيرتهم الضخمة. وبعد ساعة تقريبا من الهتاف قدام كابينة القيادة, طلعلهم كبير الضباط وبشرهم انه مع الضباط الاخرين ارغموا القبطان علي تقديم التنازلات اللي طلبوها. وهنا فرح المتظاهرين بانتصارهم, ورجعوا لحياتهم الطبيعية.

بعد كام يوم, اكتشف الركاب ان الكابتن خدعهم, وان اللي خدوه كان مجرد مسكن, لان بطانية أو اتنين أو حتي عشرة مش هما الحل, الحل ان المركب تبطل ابحار بالقرب من القطب الشمالي حيث لاتنفع تدفئة البطاطين. وان توقف الكابتن والضباط عن نعت رئيس البحارة بالخول, ماوقفش نظرات الاستخفاف والسخرية والاحتقار في عنيهم كل مابيشوفوه, وان زيادات المرتبات للبحارة, صاحبها مضاعفة لأسعار الاكل في الكانتين, خلت الزيادة زي قلتها. أما الكلب فالبعض كان بيسمع صراخه المكتوم بالليل زي مايكون حد بيعذبه, مع انه ماحدش بقي بيشوفه بيتضرب.

ألخلاصة, اكتشفوا انهم اتضحك عليهم, لكن قبل مايبتدوا جولة جديدة من المظاهرات, رجع المرمطون يفكرهم ان المشاكل الفردية اللي شاغلاهم مش هيه القضية, وان المصيبة الكبيرة ان المركب بحالها علي وشك تغرق, لكن ماحدش سمعله, بل واتهموه بالفاشية وتفوا علي وشه وضربوه وكادوا يفتكوا بيه.

  وتكررت دورة الاحتجاجات من الركاب, والتنازلات من القبطان والضباط.  وفي كل مرة, كان الجميع بيرجع مبسوط, الركاب عشان حققوا شوية مكاسب, والطقم الملاحي اللي  التنازلات لاتعني حاجة بالنسبة له ولا تكلفه الا القليل. لان كل اللي يهمهم انهم مفيش حد يجبرهم علي تغيير خط السير, أو يمنعهم من مواصلة تجاربهم الملاحية الخطيرة.
وفضلت المركب تبحر شمالا, لغاية ما وصلت للقطب وارتطمت بجبل جليدي ضخم, واتفلقت نصين وغرقت ومات كل الركاب والطقم الملاحي اللي فيها. تمت

Wednesday, March 14, 2012

البدائية هي الحل


التكنولوجيا لا تأتي بخير ولا تساعد علي تقدم البشرية. الثورة الصناعية كانت وبال علي الجنس البشري, لانها قضت علي انماط الحياة البسيطة اللي الانسان عاشها منذ فجر الوجود الانساني علي الارض, وحولته الي ترس في ألة. الانترنت لا تساعد علي انتشار المعرفة. اللي غاوي يقرا ويطلع كان زمان بيدور بابرة علي الكتب والمجلات من كل المصادر المتاحة من غير نت ولا يحزنون, كل اللي النت عملته انها سهلت عليه الحصول علي مصادر القراءة والاطلاع, وان كان علي حساب التركيز والاستيعاب, لان وعينا بقي مشتت, وبقينا ماعندناش صبر نقرا كتاب طويل او نكمل مقالة لغاية اخرها من ساعة الانترنت اللعينة مادخلت الحلبة, وكله بقي عايز ساوند بايتس. أما بقي اللي مابيقراش اساسا, وكل همه تصغح مجلات السكس او الكلام في التليفون (ودول غالبية البشر علي أي حال), فتحول لأفلام البورنو والشات اونلاين عند ظهور النت.  يعني كل اللي التكنولوجيا عملته انها سهلت لكل واحد ميوله الاصلية ان خير فخير,و ان شرا فشر.  ولكن في الغالب اللي عملته ده كان شر في حد ذاته,  لانه خلا كل واحد ياخد اللي هوه عايزه من غير مجهود, فبيفرط فيه بسهولة بعد كده. فيه دراسات كتيرة اتعملت توصلت ان تأثير المعلومة المستقاة من كتاب مطبوع اكبر وأبعد مدي من القرف اللي بنلمه شمال ويمين من عالنت.

 انت لما تكون نفسك هفاك علي حاجة حلوة انهي اصح وافضل؟  تاكل تفاحة والل اتاكل حتة هريسة؟ التفاحة حلاوة رباني مخلوطة بالياف وفيتامينات وميه واملاح. يعني غذاء شبه متكامل ومافيهوش سعرات كتير, انما الهريسة سكر متدوب في سمنة متدوب في دقيق, يعني سم في سم في سم .كل منها كل يوم وانتا بنكرياسك حيتحرق  ودهونك الثلاثية حتبقي في السما. التفاحة مثال للحياة البسيطة اللي معظم البشرية عاشت فيها من اول وجود الانسان علي الارض لغاية 150 سنة فاتت تقريبا. كانت فيه حروب لكن ماكانش فيه دمار شامل, كان فيه ظلم لكن ماكانش فيه ابادة جماعية, كان الانسان شقيان لكن ماكانش عنده اكتئاب. حتي الامراض الفتاكة اللي كانت بتحصد حياة الناس قبل اكتشاف المضادات الحيوية ماكانتش اكتر فتكا من امراض التخمة الحالية. المشي اصح من الركوب. ركوب الجحش احسن من ركوب الكاديلاك بئست الدعة والراحة المصاحبة للحياة العصرية واللي بتودي صاحبها في داهية لانها بتغير من طريقة ونمط حياته اللي جسمه مصمم عشان يعيش بيها, واللي عاش بيها فعلا منذ بدء الوحود الانساني الي وقت قريب.

 عالم الرياضيات في جوراسيك بارك لما حذر المليونير صاحب المشروع بتاع اعادة الديناصورات للحياة بشرط انها تبقي محبوسة جوه جنينة حيوانات من العواقب المحتملة بانه قاله "الحياة حتلاقي طريق خارج القفص مهما حاولت تحبسها فيه" كان بيفكر صح, لان اي عبث بالطبيعة بيؤدي بالضرورة لنتائج كارثية. مد في عمر الانسان بانك تعالج الامراض الوبائية زي الكوليرا والطاعون, تطلعلك سلالات بكتيريا مبتحوقش فيها الانتيبيوتيكس. اقضي علي الجدري يطلعلك الايدز.زود في متوسط حياة الناس بانك تبعدهم عن مخاطر الحياة قريبا من الطبيعة ورصصهم في المدن زي السردين, تجيلهم امراض الجهاز الدوري والسكر  والايض في منتصف العمر, والسرطانات والزهايمر للي حيوصل لمرحلة الشيخوخة منهم. اقضي علي الغابات المطيرة في الامازون او الباردة في الاسكا عشان تنقب علي البترول, يحط عليك النينيو والاعاصير والتسونامي وثقب الاوزون والاحتباس الحراري من كل ناحية. ابني انظمة انتاج غذائي وزراعي مميكنة عشان تساعد البشر علي الزيادة السكانية بشكل مرضي, تقوم الحروب اللي تحش ارواح الملايين الزيادة اللي ماكانش المفروض ييجوا اصلا.

 مش كل نظرية علمية الانسان اكتشفها لازم نحولها لتطبيق تكنولوجي. العلماء عندهم حب للاكتشاف والاختراع لاشباع عقولهم الفضولية الذكية. ودي حاجة لاتختلف في جوهرها عن رغبة المهووس بالجنس بانه يعمل علاقات مع اكبر عدد من الستات, او النهم بانه ياكل اكبر كمية من الاكل. وزي مالمجتمع بيحط قيود علي الرغبات في الحالتين التانية والتالتة. لان اطلاقهم بلا قيود ممكن يضر المجتمع (والشخص ذاته), كمان لازم يحط قيود في الحالة الاولي, لانه طول مالعلم وتطبيقاته حبيس في ايدين الرأسماليين اللي مايهمهمش غير المكسب, يبقي ضمنا ان كل اكتشاف لقانون علمي, حيصحبه تطبيق تجاري هدفه الاساسي زيادة ربح المستثمر الرأسمالي, دون أدني اكتراث بالعواقب الوخيمة المحتملة لهذا التطبيق علي المجتمع واولها واهمها ظهور الماتريكس الرأسمالي الحالي اللي مسخ الحياة البشرية علي كوكب الارض الي الحالة التحت انسانية المشاهجة حاليا علي الكوكب. أما اذا وقعت القوانين العلمية في ايدين السياسيين,  فقول علي البشرية يارحمن يارحيم. خلينا ماننساش ان قوانين الطاقة والكتلة بتاعة اينشتين لما وقعت في ايدين الساسة صبحنا الصبح لقينا عندنا هيروشيما وناجازاكي, وانه من ساعة ما نوبل اكتشف الديناميت والعالم مابطلش فرقعة.

Saturday, March 3, 2012

من يضع الدستور؟


بغض النظر عن الرفض المبدئي لكل ما يجري علي الساحة حاليا من مناورات سياسية, ومغالبات بين المجلس العسكري الذي اغتصب السلطة قهرا دون تقويض وبين مجلس الشعب المنتخب حديثا تحت ظروف لا يوافق عليها الجميع, فان الاقتراح بان تتكون لجنة وضع الدستور من اعضاء البرلمان يضحك الثكالي.  فالأساس في النظام الديمقراطي هو الفصل بين السلطات وتنازعها حني لا يتغول احدها علي الاخر, وحتي يتحقق بينها التوازن الضامن لحرية الشعب من أي قهر أو ظلم. واسناد هذه المهمة الي أحد السلطات الثلات المعتبرة مقدمة لفساد كبير, وشر مستطير. فالرئيس وحكومته (السلطة التنفيذية) ينبغي أن ينفذ القوانين التي يضعها المشرعون (البرلمان) ولا يجب ان يكون له (أو لمعاونيه) اي دور في التشريع او وضع الدستور.  ونواب البرلمان تسند اليهم صياغة القوانين في اطار الدستور, الذي وضعته لجنة مستقلة غير برلمانية.  ولكن أولئك النواب لايضطلعون بكتابة الدستور, ولا بتنفيذ القوانين, ولا في البت في دستوريتها أذا ما شكك أحد فيها. والمحكمة الدستورية تفسر الدستور ولا تضعه, وتقضي بدستورية القوانين ولكنها لا تصيغها ولاتنفذها.

فلا يعقل اذن ان تسند مهمة وضع الدستور الي المشرعين من نواب البرلمان, فهولاء كما تقدم مسؤولون عن كتابة القوانين التفصيلية التي تنظم حركة المجتمع في اطار الدستور. ولا يعقل أن تكلف جهة بمهمة ما, في نفس الوقت الذي تسند اليها وضع ضوابط تنفيذ المهمة. فانك ان فعلت ذلك تكون قد خولت لهذه الجهة سلطة مطلقة, تتيح لها ان تضع ضوابط فضفاضة ضبابية, تتيح لها حرية تنفيذ المهمة بالطريقة التي تحلو لها, مهما خرجت تلك الطريقة عن حدود المألوف أو المعروف.

 الدستور اذن يجب ان يكون كالقاسم المشترك الأعظم الحسابي, يضم كل الأرقام الاولية, ولا يغادر منها شيئا. الدستور يجب أن يكون كالمظلة الجامعة التي يستظل بظلها الجميع, ولا يخرج عن فيئها أحد. ,ولذا فأن مهمة وضعه يجب ان تسند الي جماعة لاتنتمي لاي سلطة من السلطات السابق ذكرها. جماعة تمثل طوائف واثنيات المجتمع بشكل توافقي, غير مذهبي ولا مسيس . وكما ينبغي أن يتسع القاسم المشترك الحسابي لكل العناصر, ينبغي علي الجماعة الوطنية الواضعة للدستور أن ترتقي بالنص الدستوري الي اطار أشمل, كلما ظهر خلاف بين ممثلي الطوائف ولأراء المختلفة للمجتمع حول جزئية ما, حتي يزول الخلاف و ويتوافق أبناء الوطن علي وثيقة تمثل عقدا اجتماعيا لأبناء الوطن, يمكن الاحتكام اليه, والاستظلال بفيئه لعقود طويلة. لا أن يأتي معبرا عن أراء الاغلبية البرلمانية الوقتية, التي قد يمنحها الناخبون لحزب أو جماعة تحت ظروف معينة, ثم يعود فيسحب منهم الثقة بعد وقت وجيز.

العسكر هم العسكر, في كل زمان ومكان


منذ أشرق عصر الامارات الاقطاعية, والامبراطوريات المترامية الاطراف, ,والجيوش النظامية هي اداة قهر المواطنين واستعباد الشعوب وتكريس الظلم الاجتماعي, عن طريق احتكار استخدام أدوات العنف ضد الجماهير, والطاعة المطلقة للرتب الاعلي, والعقوبات الباطشة ضد المخالفين, التي  يضمن بها القائد ولاء جنوده له. وبذلك يسير دولاب العمل في الدولة, لا عن طريق تراضي وتوافق المواطنين حول نظام تعاوني غير سلطوي, أو حتي عقد احتماعي يضمن تداول السلطة بين حكام مؤقتين بصلاحيات محدودة مقيدة كما ينبغي أن يكون الامر,  ولكن عن طريق اخافة المواطنين وسلب حرياتهم العامة, وقمعهم واخضاعهم لسلطة الأمير أو قائد الجند بالحديد والنار.

ومع بزوغ فجر النظام الراسمالي, استمرت الوظيفة الكريهة للجيوش وان تغير سادتها في ظل الدول القومية الحديثة, بحكوماتها السلطوية الباطشة, فبدلا من من الامير والنبلاء الاقطاعيين أضحي السادة الجدد, الذين يدين العسكر لهم بالولاء لقاء المنافع المادية وديمومة السلطة الزمنية هم ارباب الاقتصاد, وأساطين راس المال العابر للقارات, الذين يدفعهم الربح, وتحركهم دوافع الثراء. فرأينا بريطانيا تحتل مصر قرب نهاية القرن التاسع عشر لايجاد مورد جديد للقطن لمغازلها, بعد اضطراب امدادات المنتوج القطني الامريكي بسبب الحرب الاهلية الدائرة بين الشمال والجنوب آنذاك. والتي أوقفت تصدير القطن الامريكي الي انجلترا تقريبا, وهددت بالاصابة في مقتل أرباح الرأسماليين البريطانيين من أصحاب المغازل الجديدة في ذلك الوقت, والذين كانوا قد عقدوا العزم علي غزو العالم بمنسوجاتهم.  ولم تعدم الالة الاعلامية الامبراطورية البريطانية في ذلك الوقت اسبابا وقتية مضللة -كحماية حقوق الاقليات- للضحك علي السذج, وإخفاء الاهداف التجارية العقيقية للغزو, والقضاء علي جيش عرابي المسكين. واجتاحت الجيوش النازية الالزاس في فرنسا وجدانسك في بولونيا تحت ستار رعاية الاقليات الالمانية أثناء الحرب العالمية الثانية,  بينما كان بسط هيمنة الرايخ الثالث هو المحرك الاساسي للغزو وما ينضوي عليه من ايجاد اسواق عالمية للرأسماليين الألمان, الذين انتعشت تجارتهم وازدهرت تحت ادارة هتلر, علي الرغم من الوجود الاسمي للفظ "اشتراكية" في عنوان الحزب النازي!

وقادة الجيوش لايتورعون في سبيل تحقيق مصالحهم التي لاتنفصم عن مصالح اربابهم الاقطاعيين قديما والرأسماليين حديثا عن اهلاك  الالاف من جنودهم وضباطهم, دع عنك العدو او المدنيين, سواء منهم المقاوم المناهض لسلطتهم, أو حتي من جاء به حظه العاثر ليقف موقف المتفرج أو المتواجد في المكان الخطأ.  والمقطع المرفق يبين كيف دفعت القيادة البريطانية بخمسة وعشرين الفا من صفوة جنودها وجنود الكومنولث البريطاني من استراليين و نيوزيلانديين الي حتفهم بنيران الاتراك في غاليبولي, زمن الحرب العالمية الاولي. والحوار يوضح مدي استهانة الجنرال البريطاني المصدر للاوامر, بتحذير الكولونيل الاسترالي المتلقي لها والمتواجد في ساحة المعركة من مجزرة وشيكة, اذا ما أصر الاول علي المضي قدما في دفع الجنود للمجزرة, لانهم انما يخرجون من خنادقهم الحصينة الي مرمي نيران الاتراك المحدقين بهم من كل جانب. تابعوا معي هذه الدقائق الاخيرة من تلك المأساة التي كانت موضوعا لاحد اوائل افلام ميل جيبسون, علي خلفية موسيقي البينيوني الحزينة. وتوقفوا لحظة لتتفكروا اذا كان الجيش البريطاني الممثل لاعرق الامم الديمقراطية علي وجه الارض, مستعد الي ان يذهب لهذا المدي من الاستهانة بأرواح جنوده لتحقيق اغراض قادته المجرمين, وسادتهم الطامعين, فهل تتورع جيوش العالم الثالث, ربيبة الدكتاتورية والبطش ان تقتل مواطنيها, او تذبح ثوارها, او تتواطأ مع اعدائها, لكي تضمن استمرارها في استعباد الشعوب؟
http://www.youtube.com/watch?v=Z7thAi2kSyc