Saturday, March 3, 2012

العسكر هم العسكر, في كل زمان ومكان


منذ أشرق عصر الامارات الاقطاعية, والامبراطوريات المترامية الاطراف, ,والجيوش النظامية هي اداة قهر المواطنين واستعباد الشعوب وتكريس الظلم الاجتماعي, عن طريق احتكار استخدام أدوات العنف ضد الجماهير, والطاعة المطلقة للرتب الاعلي, والعقوبات الباطشة ضد المخالفين, التي  يضمن بها القائد ولاء جنوده له. وبذلك يسير دولاب العمل في الدولة, لا عن طريق تراضي وتوافق المواطنين حول نظام تعاوني غير سلطوي, أو حتي عقد احتماعي يضمن تداول السلطة بين حكام مؤقتين بصلاحيات محدودة مقيدة كما ينبغي أن يكون الامر,  ولكن عن طريق اخافة المواطنين وسلب حرياتهم العامة, وقمعهم واخضاعهم لسلطة الأمير أو قائد الجند بالحديد والنار.

ومع بزوغ فجر النظام الراسمالي, استمرت الوظيفة الكريهة للجيوش وان تغير سادتها في ظل الدول القومية الحديثة, بحكوماتها السلطوية الباطشة, فبدلا من من الامير والنبلاء الاقطاعيين أضحي السادة الجدد, الذين يدين العسكر لهم بالولاء لقاء المنافع المادية وديمومة السلطة الزمنية هم ارباب الاقتصاد, وأساطين راس المال العابر للقارات, الذين يدفعهم الربح, وتحركهم دوافع الثراء. فرأينا بريطانيا تحتل مصر قرب نهاية القرن التاسع عشر لايجاد مورد جديد للقطن لمغازلها, بعد اضطراب امدادات المنتوج القطني الامريكي بسبب الحرب الاهلية الدائرة بين الشمال والجنوب آنذاك. والتي أوقفت تصدير القطن الامريكي الي انجلترا تقريبا, وهددت بالاصابة في مقتل أرباح الرأسماليين البريطانيين من أصحاب المغازل الجديدة في ذلك الوقت, والذين كانوا قد عقدوا العزم علي غزو العالم بمنسوجاتهم.  ولم تعدم الالة الاعلامية الامبراطورية البريطانية في ذلك الوقت اسبابا وقتية مضللة -كحماية حقوق الاقليات- للضحك علي السذج, وإخفاء الاهداف التجارية العقيقية للغزو, والقضاء علي جيش عرابي المسكين. واجتاحت الجيوش النازية الالزاس في فرنسا وجدانسك في بولونيا تحت ستار رعاية الاقليات الالمانية أثناء الحرب العالمية الثانية,  بينما كان بسط هيمنة الرايخ الثالث هو المحرك الاساسي للغزو وما ينضوي عليه من ايجاد اسواق عالمية للرأسماليين الألمان, الذين انتعشت تجارتهم وازدهرت تحت ادارة هتلر, علي الرغم من الوجود الاسمي للفظ "اشتراكية" في عنوان الحزب النازي!

وقادة الجيوش لايتورعون في سبيل تحقيق مصالحهم التي لاتنفصم عن مصالح اربابهم الاقطاعيين قديما والرأسماليين حديثا عن اهلاك  الالاف من جنودهم وضباطهم, دع عنك العدو او المدنيين, سواء منهم المقاوم المناهض لسلطتهم, أو حتي من جاء به حظه العاثر ليقف موقف المتفرج أو المتواجد في المكان الخطأ.  والمقطع المرفق يبين كيف دفعت القيادة البريطانية بخمسة وعشرين الفا من صفوة جنودها وجنود الكومنولث البريطاني من استراليين و نيوزيلانديين الي حتفهم بنيران الاتراك في غاليبولي, زمن الحرب العالمية الاولي. والحوار يوضح مدي استهانة الجنرال البريطاني المصدر للاوامر, بتحذير الكولونيل الاسترالي المتلقي لها والمتواجد في ساحة المعركة من مجزرة وشيكة, اذا ما أصر الاول علي المضي قدما في دفع الجنود للمجزرة, لانهم انما يخرجون من خنادقهم الحصينة الي مرمي نيران الاتراك المحدقين بهم من كل جانب. تابعوا معي هذه الدقائق الاخيرة من تلك المأساة التي كانت موضوعا لاحد اوائل افلام ميل جيبسون, علي خلفية موسيقي البينيوني الحزينة. وتوقفوا لحظة لتتفكروا اذا كان الجيش البريطاني الممثل لاعرق الامم الديمقراطية علي وجه الارض, مستعد الي ان يذهب لهذا المدي من الاستهانة بأرواح جنوده لتحقيق اغراض قادته المجرمين, وسادتهم الطامعين, فهل تتورع جيوش العالم الثالث, ربيبة الدكتاتورية والبطش ان تقتل مواطنيها, او تذبح ثوارها, او تتواطأ مع اعدائها, لكي تضمن استمرارها في استعباد الشعوب؟
http://www.youtube.com/watch?v=Z7thAi2kSyc

No comments:

Post a Comment