Saturday, March 24, 2012

اليسار مع مين؟


في أخر فيلم طيور الظلام مشهد معبر لعادل امام ورياض الخولي وهما بيتسابقوا لتسجيل هدف في المرمي, واحد اخواني وواحد من الحزب الحاكم. كانوا أصحاب وفرقتهم المصالح وهدفهم عكس بعض, وسائلهم القذرة واحدة وطريقهم واحد: الوصول للسلطة, ومنهجهم واحد: الغاية تبرر الوسيلة. ده بالضبط اللي بيحصل دلوقتي, رقصة الموت بين الاخوان والنظام القديم الجديد: كل واحد بيبتسم في وش التاني وهوه ماسك خنجر ورا ضهره. وكل واحد بيحاول يضحك علي التاني ويكسب وقت لغاية ما يسدد لخصمه الضربة القاضية أو لغاية المشروع الاقليمي اللي بينتمي اليه ما تكتب له الغلبة.

 النظام كان ولا يزال جزء من المشروع الامريكي الاسرائيلي السعودي, أما الاخوان فممكن ما يكونش الامر واضح تماما للجميع حاليا, لكنهم في النهاية لما ينقشع الغبار حنشوف انهم ملهمش غير الناحية التانية: اللي هيا ايران وحزب الله وحماس. المعسكر الاول بينفخ في الثورة السورية بعينه وعافيته عشان يضرب اسفين في المعسكر الايراني, واهوه بالمرة يحرج القوي السنية اللي في النهاية مالهاش غير التحالف معاه (نظرا لوجود العنصر السعودي السني في هذا التحالف) زي الاخوان في مصر وحماس في فلسطين وحقق بعض النجاح في ده. بينما في المقابل القوي المناوئة لامريكا (زي روسيا والصين) مش حتسيب ايران وحلفائها ينضربوا بسهولة لان كل ضرب لقوة مناهضة لامريكا اضعاف للقوي دي زي ماحصل قبل كده لما طنشوا علي ضرب العراق وأفغانستان ورجعوا ندموا بعد كده.

المهم أنا كمصري موقفي يكون ايه؟ لو انا باكره امريكا واسرائيل كراهية وجودية (زي القوميين والاسلاميين) يبقي انضم لفريق رياض الخولي واباصيله ثروهات, لان اي افشال للمشروع الامريكي الاسرائيلي السعودي مكسب ليا. ولو انا خايف ان الدولة الاحادية الهوية اللي حتنتج حتهدد حريتي الدينية كقبطي أو الاجتماعية كليبرالي او الجنسية كشاذ يبقي انا مع عادل امام. لكن لو انا شايف ان المشروعين الايراني والامريكي وبيادقهم الاخوانية والفلولية في مصر ألعن من بعض, وانه ما أزرط من ستي الا سيدي, يبقي اخليني بالبيت أحسن علي رأي زاهي. وأنتهز الفرصة التاريخية دي لاعادة تكوين قواعد جديدة لليسار في مصر, مش القواعد الستالينية البائدة, ولكن اليسار الجديد, اليسار التحرري. اليسار المرتبط بحركة مناهضة العولمة في العالم كله. اليسار اللي مابيتكسفش يخلع الرداء الوطني الضيق ويرتدي الثوب الانساني الفضفاض المتسع لكل البشر. هيه دي الحاجة الوحيدة اللي لها فايدة وممكن تحقيقها عمليا حاليا. غير كده أحلام وتضييع وقت.

No comments:

Post a Comment