بالأمس فرغت من تجميع كل التويتات المرقمة في مقالات
ونشرتها حسب توقيت صدورها علي المدونه دي. ولما راجعتها اكتشفت ان فيه مجموعة من
التيمات اللي بتتكرر مرة بعد مرة في كل البوستات, ولقيت كمان ان الاحداث اللي مرت
أكدت صحتها. فحبيت الخصها في البوست ده, عسي ان الواحد يقدر يطلع منها ببصيص من
الضوء ينير الطريق في المرحلة القادمة.
الخط الفاصل بين الثوريين والرجعيين لايقع بين الفصائل
المختلفة, ولكن داخل كل فصيل
مشكلة النشطاء والسياسيين المؤدلجين, ان عندهم اجابات
جاهزة عن اسئلة من نوعية: "فلان عميل واللا ثوري؟" أو "ايه هيه قوي
الثورة المضادة؟" الخ. والاجابة دايما بتكون حسب انتماء المسؤول. يعني مثلا
أنا أقدر اقول ان فيه اتنين كتاب أنا باحترمهم جدا ولا أشك لحظة في انتماءاتهم
الوطنية, وباقرالهم منذ زمن بعيد, علي الرغم من التباين الشديد في اتجاهاتهم
الفكرية: محمد عباس وهويدا طه. وبالرغم من اختلاف المرجعية (والمحصلة النهائية) في
كل حالة, الا اني كنت دايما باسف جدا لما ألاقي محمد عباس بيعتبر كل القوي
التقدمية (بما فيهم هويدا طه بالاسم) من أذناب الاستعمار والتغريب والثورة المضادة,
وحزنت بنفس القدر لما لقيت هويدا طه كتبت مؤخرا في البيو بتاعتها علي تويتر انها
بتكره الاسلاميين وتنفر منهم,
من وجهة نظري المتواضعة (واللي وضحتها عن طريق الكلام عن
الجينات اللي صدعتكوا بيه) ان الفرق الاساسي بين الثوري والرجعي مش الانتماء
الايديولوجي, ولكن هل هوه أناني واللا أريحي. بمعني أدق, هل هوه من المستسلمين
لدوافع الانتروبي الطبيعية اللي مغروسة في جيناته من حب الامتلاك والاستحواذ
والاستعلاء في الارض, واللا نفسه سمت فوق كده, واصبح انسان مثالي, يسعي لاقامة
مجتمع فاضل علي الارض, تسوده قيم المساواة والمحبة بين الناس.
التفاصيل عمرها ما كانت مهمة. لأاني ممكن أغلف الايثار
في شكل ايماني او الحادي, زي ما انا ممكن أداري الانانية في غلاف فكري, او فني او
عقائدى. المهم انه في نهاية المطاف, الاشخاص المثاليين اللي لايريدون علوا في
الارض ولا فسادا, أقرب لبعض بكتير جدا مهما اختلفت عقائدهم أو أفكارهم أو
منطلقاتهم, منهم لأبناء عقيدتهم أو بني جلدتهم المجبولين علي الانانية. فأنا عندي
هويدا اليسارية ومحمد عباس السلفي الاتنين في معسكر الثورة, بينما رفعت السعيد
اليساري ومحمد حسان السلفي الاتنين في معسكر الثورة المضادة.
الفكرة دي اعتقد ان اول من اسس لها كان الكاتب الايراني
علي شريعتي من خلال كتابه القيم "دين ضد دين" اللي وضح فيه ان خطوط
التماس مش بين الاسلام والكفر او المسيحية مثلا, ولكن بين فصيل المسلمين اللي بيري
في الاسلام دعوة لاخراج العباد من عبادة العباد الي عبادة رب العباد, وبيقف معاه
في نفس الخندق فصيل المسيحيين اللي بيروا ان ممكلكة الرب ليست في هذا العالم
الدنيوي وان دخول الجمل في ثم الخياط ايسر من دخول ملكوت السموات غني, وبيقف معاه
في نفس الخندق, الفوضوي الراغب في ازالة كل اشكال القهر السلطوي والرأسمالي. بينما
في الخندق المقابل بيقف ضدهم المسلم الراغب في استخدام الاسلام كستار لاقامة ملك
عضوض وراثي استحلالي استرقاقي, و المسيحي اللي بيتذرع بتعميد "الشعوب
الضالة" عشان يحتل العالم الجديد ويستعمره, والملحد النازي اللي بيقول ان
المسيح كان حيوان لأنه كان بيأمر اتباعه بادارة الخد الايسر, وان الجنس الاري من
حقه استعباد باقي شعوب الارض.
باختصار, فيه في كل فصيل ثوريين ورجعيين, واول خطوة
للخلاص تتمثل في ان الناس الثوريين دي تتعرف علي بعض, وتعرف قد ايه هما قريبين من
بعض, وتبطل تقتل وتشتم وتدبح بعض علي الهوية الفكرية او الدينية لأن عدوهم المشترك
عارف بعضه ومتحد من زمان في مواجهتهم.
كل القوي السياسية وطنية الي ان يثبت العكس
من بين أهم اسلحة الثورة المضادة, تشكيك الناس في رموزها
الوطنية. واللي فيكوا مسلم حيعرف ان أهم مأخذ علي الشيعة انهم بتخوينهم لمعظم
الصحابة بينسفوا غالبية التراث الديني لأنه جالنا عن طريق الصحابة دول, فلما أشكك
في ذمتهم, يبقي أرمي الدين كله في الزبالة. (بغض النظر عن اختلافي او اتفاقي مع الكلام ده).
و المتابع لادبيات الكثيرين من رموز الثورة المضادة, او المخبرين اللي اتكشفوا
حديثا, حيلاحظ انهم حريصين جدا علي هدم الصورة المضيئة اللي الناس العاديين
محتفظين بيها للقيادات السياسية الحالية. يعني مثلا البرادعي لعيب وسخ مكمبن مع
المجلس, ابو الفتوح عميل للمخابرات الامريكية, مرسي شاذ واستبن و شخشيخة في ايد
الشاطر, ساويرس صليبي متعصب, ابراهيم عيسي بيقبض من امن الدولة, وهكذا. و طبعا
النتيجة المباشرة هيه ان الناس حتفقد الثقة في اي واحد احترموه في يوم من الايام,
وحتنتشر العدمية والانسحابية والكفر بكل شيئ, وهو المطلوب بالضبط لاخماد الروح
الثورية عند الشعب, ونجاح الثورة المضادة.
ما أدعو اليه بسيط جدا: كل انسان نأخذه علي ظاهر قوله
الي ان يثبت لنا العكس. مصطفي بكري ثبت بالدليل القاطع انه منافق ابن ستين كلب,
وان معارضته للنظام كانت جزء من ديكور مبارك لانه حاليا بيطبل للمجلس العسكري,
يبقي نضربه باوسخ جزمة. عمرو أديب آكل علي كل الموائد, معاهم معاهم, عليهم عليهم,
يبقي نسلخ وشه وهكذا. لكن عبد الحليم قنديل؟ الراجل اللي قلعوه سلبوتة ورموه في
الصحرا شفنا ايه وحش منه؟ نوارة نجم اللي مقضية تلات اربع وقتها في الشوارع لما
جسمها قشف عملت ايه غلط في حياتها؟ صفوت حجازي اللي كان حيتقتل في موقعة الجمل,
عمل ايه يعني؟ شقة العجوزة؟ دول ممكن
يكونوا أشخاص نختلف معاهم جذريا في التفكير, ونصل الي انهم بغبائهم اضروا بالقضية,
بس في النهاية ثوار, يعني أريحيين, يعني مثاليين, يعني لا يريدون علوا في الارض
ولا فسادا, يبقوا حبايبنا برضه. نزعل منهم اه, نتف في وشهم ممكن, نسكعهم بالقلم
علي قفاهم محتمل, لكن في نهاية المطاف ملناش غير بعض.
باختصار علي كل الناس النظر بعين الشك والريبة الي اي
انسان يشكك في انتماءات وولاءات واخلاص الناس اللي مشفناش منهم غير التضحية
والبذل. ممكن يقدح اراءهم و يسفه احلامهم, لكن التخوين لا يعني بالنسبة لي الا ان
اللي بيعمله هو اللي خاين بن ستين كلب.
حزب الكنبة أسطورة
جلد الذات, وتتفيه الشعب وتسفيهه موضة اخري من موضات
العدميين, و المخبرين, عايزنا نصدق ان
الشعب بلط وخسع, ومالوش في الثورات, اومال اللي سحقوا الداخلية في 28 يناير يبقوا
مين؟ أمي؟ أومال ال8 مليون في الميادين والشوارع يوم 11 فبراير جم منين؟ الشعب
المصري متجاوب جدا مع الدعوة الثورية, بس متعطش لقيادة. عايز اللي يدله يعمل ايه
وهوه حيمشي وراه. حتي الاشخاص اللي قيادتهم الطبيعية خسعة او خاينة او متأمرة (زي
السلفيين) كانوا بينزلوا كأفراد في ثورة يناير تحت قيادات اخوانية, او حتي غير
اسلامية خالص, من فرط شعورهم الوطني, ورغبتهم في التغيير, واحساسهم ان قيادتهم مش
علي المستوي المطلوب. ومفيش حاجة اسمها فتنة طائفية او تعصب, ادينا شفنا الصلوات
المشتركة في التحرير, وشفنا المسيحيين قبل المسلمين بيشاركوا..
الخلاصة: اطلب تلاقي تلاتين مليون فدائي. لو قيادات
الثوار اتحدوا وحطوا ايديهم في ايدين بعض واستهدوا بالله, حيلاقوا الشعب المصري
تاني يوم في الشارع تحت امرهم, وبينفذوا اللي بيقوللولهم عليه. هما بس يتحدوا
ويحطوا ايديهم في ايدين بعض.
احنا مش محتاجين سوبرمن
الخصم هدفه تفتيت الروح المعنوية للناس, عن طريق ايهامهم
بأن النجاح يتطلب ثوار من نوع خاص. وادينا شفنا سيل البستفة والتهزيئ في المعتصمين
في الاماكن المختلفة, أو النشطاء, أو الناس العاديين اللي ضحوا بحياتهم في صمت او
فقدوا نور عينيهم. برضه الهدف واضح جدا: ارسال رسالة ضمنية الي الثوار انهم
فاشلين, وانهم لغاية مايبقوا من نوعية شامل او خطاب, ويقدروا يقفلوا شارع لوحدهم
مش حيسلكوا مع الصاعقة أو القوات الخاصة. الواقع بيكذب ده. الواقع بيقول ان
الفلاحين الصينيين البسطاء اللي عمرهم ما شالوا نبوت حتي مش بندقيه كانوا عماد جيش
ماو. الواقع بيقول ان الجيش البلشفي كان مشكل من افقر واضغف الناس. الواقع بيقول
ان الرجال اللي كانوا حول الرسول ونصروه في ساعة العسرة كانوا المستضعفين, وهزموا
صناديد قريش بكل بساطة. الواقع بيقول ان القوات الخاصة اللي بيخوفوا بيها الناس
هيا في النهاية بشر وبينهزموا من الداخل قدام الشجاعة والاصرار والعزيمة بتاعة
الاكثرية. او كما قال الرئيس علي عبد الله صالح "ليش الخوف؟"
الخلاصة: الشعب المصري زي الفل, وكل انسان ممكن يساهم
علي قد ما يقدر ولا يكلف الله نفسا الا وسعها. وصحيح ان المؤمن القوي خير واحب الي
الله من المؤمن الضعيف, الا انه في كل خير, فبلاش نسمع كلام المثبطين اللي عايزين
يخلونا نصدق اننا فاشلين, وننسي اننا سحقنا تاني اقوي جهاز امن داخلي في العالم,
وارسلنا موجات من الرعب في نفوس المستبدين في كل انحاء المعمورة, من اللي ممكن
شعوبهم تعمله فيهم.
الحل يكمن في معرفة القوي الوطنية لبعضها البعض اولا, و
الاتفاق علي قاسم مشترك أعظم ثانيا, ثم الحركة سويا بعد ذلك
زي ما قلت في النقطة الأولي, المثاليين الاريحيين اللي
لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا موجودين في كل فصيل. فأول خطوة تحصل انهم لازم
يعرفوا بعض. أنا كشخص اصطدمت مع الاخوان ايام الكلية, وماكنتش باصوتلهم في اتحاد
الطلبة, وما كانش لي منهم صحاب انتيم, وكنت باستغلس معظمهم, بس في النهاية ماقدرش
اقول غير انهم مخلصين ومش حرامية, وأحسن الف مرة من الخولات بتوع الحزب الوطني,
صحيح هما مش ثوريين, وبيعملوا حركات وسخة وبيخلوا باللي يتحالف معاهم, لكنهم في
النهاية بيعملوا لمصلحة الوطن. البرادعي كمان ماشفناش عليه سلوك بطال. الراجل
ماعندوش كاريزما ومتعالي نوعا ما, لكن لا يوجد في سيرته ما يشير انه عميل لاي جهة
او اي حد ماسك عليه ذلة. أبو الفتوح ممكن ما يكونش المسيح المنتظر بالضبط, وصباحي
برضه ممكن يكون نفيخ وبتاع منظرة, بس نيتهم صافية و عايزين الخير للبلد. لازم
اليسار الثوري يحط ايده في ايديهم ويبطل يطلع فيهم القطط الفاطسة. لازم الناس دي
تجتمع علي كلمة سواء, ولتكن ان المجلس العسكري ابن وسخة, ولن يزول الا بالمواجهة
مع الجماهير. لازم الناس دي تفهم ان لو أي فصيل منها مسك الحكم, حيبقي احسن ألف مرة
من نظام فاسد مستبد تابع, كل همه انه يكوش علي الدنيا حتي لو علي رقاب الناس.
الخلاصة: القوي الوطنية المخلصة وهي تضم كل من شارك في
ثورة يناير منذ البداية, زائد الاخوان اللي انضموا فيما بعد لازم يتحدوا علي كلمة
سواء, وينبذوا الخلافات اللي بينهم او يحطوها علي جنب مؤقتا لأن العدو المشترك لهم
اوسخ بكتير من أي طرف فيهم. والقاسم المشترك المباشر بينهم هوه انهم كلهم وطنيين
مخلصين في مواجهة طرف خائن للامانة وتابع للخارج. اي اختلاف بعد كده امره يهون,
ويؤجل لما بعد الخلاص من العدو المشترك.
مفيش حاجة اسمها الفرصة الاخيرة
أهم حاجة هيه الوحدة بين الفصائل الوطنية. صحيح انه كل
ما ده حصل بدري كل ما كان أحسن, لكن في النهاية الشعوب اعمارها بيقاس بالقرون,
واللي فات يتعوض. أوسخ حاجة ممكن تصيب الناس هي اليأس. اليأس النابع من الاحساس
بكم الفرص الضائعة, وحجم التقصير الحاصل وفداحة الخسارة. لكن لما نحط في اعتبارنا
ان دولة الباطل ساعة ودولة الحق الي قيام الساعة. و ننتبه الي ان الله غالب علي
امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون حنستريح نفسيا, ونعرف ان البيت اللي بيبنيه الحاكم
المستبد مهما علي او ارتفع فهو بيت من قش. واول ما نقول هف بف حيطير علي طول. هل
النظام الشيطاني اللي مبارك بناه عبر تلاتين سنة اغني عنه من الله شيئا؟ كله انهار
في كام يوم. اذن مانزعلش اذا قوي الثورة المضادة حققت انتصار واللا انتصارين
مرحليين, كله الي زوال. المهم احنا نتحد ونبتدي في الحركة سويا, وعلي الله
التساهيل.
المفاوضات, وكيفية التعامل مع التهديد
أي واحد درس علوم سياسية لازم يكون عارف ان أحسن طريقة
للتعامل مع التهديد هيه تجاهله. التهديد عبارة عن محاولة لنقل عملية المفاوضات من
سياق تفاوضي الي سياق لوي ذراع, يستخدم فيه احد الاطراف الترهيب, او البلطجة,
لارغام الطرف الاخر علي الاذعان لما يريد. المشكلة بتكمن في انه لو الطرف اللي
بيتهدد اعار التهديد اهتمام, وبدأ ياخده بجدية, يبقي الطرف اللي بيهدد انتصر,
والعملية عملية وقت قبل ما ياخد اللي هوه عايزه. عشان كده يقولك لازم تغلوش علي
اللي بيهددك, تسد ودانك, تقفل السكة في وشه, تعمل اي حاجة تخليه مايقدرش يوصل
رسالة التهديد. ولو وصلها تجاهلها تماما, واتصرف كأنك ما سمعتش حاجة. وبالشكل ده
تجبر الطرف اللي بيهدد للرجوع لطاولة المفاوضات.
الحكم بحل البرلمان امبارح نوع من التهديد او الهت علي
الاخوان. وهو يشكل سابقة خطيرة لانه مجلس الشعب هو الكيان الوحيد المنتخب جماهيريا
في مصر. والسماح بحله بهذه الطريقة البلطجية يعطي ضوء اخضر للمجلس العسكري ليفعل
ما يشاء. ودعونا لا ننسي انه لما الانتخابات اتلغت في الجزاير في بداية التسعينات,
والناس سكتت, دخلت البلد في حمام دم ولبست بعديه في بوتفليقة اللي مش قادرين
يخلصوا منه لغاية دلوقتي. أنا لو من الاخوان –أو الافضل من اتحاد القوي الوطنية
اللي عمال ادعو اليه- انهم يتخذوا من البرلمان نقطة حشد. يعني مايعترفوش بحله
خالص, ويستمروا في الاجتماع بشكل موازي لأي حاجة تانية يدعوا اليها المجلس
العسكري. وبعدين دي تبقي بؤرة العصيان المدني وخلع ربقة حكم العسكر, لأن البرلمان
ممكن ساعتها يشكل حكومة ومجلس رئاسي, وتخرج الجماهير تحتل الميادين وتسلمهم زمام
الامور,ئو وابقي فرجني بقي علي المجلس اللي حيقدر يدخل في حرب مع 85 مليون مواطن.
حتي قدام العالم يبقي فيه سبب مشروع للثورة, وهو حل
المجلس العسكري الغير منتخب للبرلمان المنتخب دون صلاحية دستورية. أما ان الاخوان
(أو القوي الوطنية المتحدة) تاكل القفا, وتقبل بحل البرلمان, فده مقدمة لقفيان
كتير جاية, واهي انتخابات الرئاسة بكره, واحتمالات القفيان فيها لاتخفي علي كل ذي
لب.
No comments:
Post a Comment