Saturday, April 14, 2012

ايه اللي يبيع, وايه اللي مايكلش مع الناس




 مفيش أي تعارض بين كلامي القديم وبين تحليل أمبارح, أنا لا ازال مصر ان غالبية الناس ليسوا أكثر من مجموع أجزائهم الجينية اللي من خلال محاولتها البقاء والتكاثر بتطور استراتيجيات تطورية هيه السلوك الفردي والجماعي اللي بنشوفه في الافراد والجماعات واللي السمة الغالبة له هي الانانية.  الأنانية دي بتجعل اي سلوك اريحي او عطائي صعب الا اذا جه في سياق محاولة مستترة لتحقيق مكاسب انانية فردية او جماعية اكبر.  مننساش ان المهم هو بقاء البركة الجينية مش حاملها فلما اضحي كاب بحياتي عشان ابني يعيش ده في الواقع سلوك اناني مستتر في شكل أريحي لأني بتضحيتي بدي لابني اللي بيحمل 50% من جيناتي فرصة انه يكبر ويتكاثر ويمرر نفس الجينات للي بعده بينما لو ماعملتش التضحية عشان أنا اللي اعيش حتبقي فرصتي في تمرير الجينات ضعيفة لاني خلاص كبرت وعجزت وفرصتي في التزاوج وتمرير الجينات ضعفت جدا.  ولما اموت علي ابواب القدس تحت راية الصليب تلبية لدعوة بيوس العاشر أو التوحيد تحت راية صلاح الدين فأنا بعمل كده وأنا تحت تأثير ماتريكس ديني معقد أقنعني ان فيه حياة أبدية مستنياني الناحية التانية.  بينما السبب الحقيقي اللي بيحركني وان كنت انا مش واعي بيه هوه ان موتي حيخدم ابنائي وابناء عمومتي وعشيرتي اللي بيحملوا نفس الجينات وحيساعدهم انهم يورثوها فتكون المصلحة الجينية اتحققت بشكل ما, حتي لو ده كان علي حساب حياة أحد حملة الجينات. ما ننساش ان المنتصر في الحروب بيوغل عادة في السبي زي ليف اريكسون اللي ربع جينات ايسلندا منه لوحده والخلاصة ان الاغلبية الغالبة والأكثرية الكاسرة من الناس لا تحركها الا دوافع البقاء والتكاثر لدي مكوناتها القاعدية فأي محاولة لتثويرها عن طريق اقناعها بمثالية مبادئ او صدق فكر او صحة عقيدة (مالم يكن في ذلك تحقيق مستتر لانانيتها ورغبتها في التكلثر) محكوم عليه بالفشل.

فلما تيجي الاقلية اللي جهازها العصبي تطور بحيث انه أدرك حقيقة المأساة دي, مأساة ان اللي بيحركنا جيناتنا الانانية وان كل الدوافع النبيلة لافعالنا اللي بنوهم نفسنا بيها هي مجرد اشتغالات لنفسنا. لما نكتشف الحقيقة المرة دي (زي الحاسوبات اللي في المستقبل في افلام الخيال العلمي ما حييجي عليها يوم وتعي حقيقة وضعها كخادم للانسان وتبتدي تتمرد عليه) حتحاول الطليعة البشرية دي كمان انها تتمرد علي وضعها وتقرر انها تتخلص من ربقة سجن الحتمية الجينية اللي هيا فيه بأنها ترسم لنفسها مسارها في الحياة, بغض النظر عما تريده الجينات او تتطلبه غريزة البقاء. وده غالبا حيكون عن طريق تطوير سلوكيات اريحية (مش مزيفة زي اللي اتكلمنا عليها من شوية صغيرة). لكن مع الاسف في كل مرة ده بيحصل, الاغلبية الانانية بتسحق الاقليه الثورية سحقا لأن الكثرة تغلب الشجاعة, وده بيكون بأحد طريقتين: الابادة المباشرة في ساحة الوغي (الحسين بن علي) & الاعدام (المسيح-شي جيفارا الخ). أو التظاهر بقبول الافكار الثورية المثالية) أو عن طريق التظاهر بقبول الفكرة الاريحية (سواسية الناس الاسلامية – الانخلاع من متطلبات الجسد للالتحاق بمملكة السماء المسيحي الخ) ثم الالتفاف حولها بعد جيل او جيلين من التطبيق وتحويلها الي مسخ يحمل الشكل الاصلي الجميل للأفكار الثورية المثالية, ولكن باطنه قبح الانانية مجسما. فمثلا الناس سواسية كأسنان المشط تتحول الي أطع الأمير وان ضرب ظهرك واخذ مالك. وطوبي لصانعي السلام فانهم ابناء الله يدعون تتحول لذبح ملايين السكان الاصليين في العالم الجديد لعدم قبولهم المعمودية وهكذا.

أين يتركنا ذلك كله؟ بمعني اذا كنت واحد ممن ارادوا ان يتساموا فوق طبيعتهم وأن يغيروا مجتمعهم حتي لو كلفهم ذلك حياتهم ماذا أفعل؟ الحل الأول: الانتحار. أحاول أهجم مع رفاقي هجمة واحدة علي قلاع الانانية وحصون الاستبداد دون أي حسابات مسبقة للقوة او الاستعداد.غالبا الحل ده بيؤدي للاستشهاد, زي ما حصل للناس اللي كانت واقفة في اعتصام محمد محمود. صحيح حابقي حققت الخلاص الشخصي (حسب عقيدتي أيا كانت) أو حتي دفاعا عما أعتقد انه صواب اذا ماكانش عندي عقيدة معينة, وده ممكن يكون كويس في حد ذاته, بس مش حاكون حققت حاجة للقضية اللي بدافع عنها.

 الحل الثاني: الثورة الناجحة في البداية الفاشلة في النهاية : لو كنت منظم وعارف من اين تؤكل الكتف حأقدر اضرب عدوي في مقتل وأبيد انصاره وأمكن لنفسي ولاتباعي في الارض وده الحل اللي بيقترحه أحمد سعيد وهوه حل منطقي ويمكن تحقيقه بشيئ من الجهد والتنظيم.  لكن زي ماقلنا طالما البشر هما البشر واللي فيه طبع مابيغيروش يأما اعدائي حيلاقوا طريقة يعملوا ثورة مضادة ضدي ( زي ماحصل في الحرب الأهلية الاسبانية, والتجربة مش حتعيش كتير) ياأما النظام اللي حابتديه واللي حيكون مثالي في البداية حيتفسخ ويتحلل الي نظام تراتبي هرمي ابن وسخة ألعن من اللي انا ثرت عليه مع مرور الزمن كما سبق توضيحه أعلاه وتبقي يابوزيد ماغزيت.

اما الحل الثالث وده اللي انا باقترحه فيتمثل في أني الاقي طريقة اربط بيها الفعل الثوري اللي عايز أعمله بتحقيق الدوافع الغرائزية الانانية للعامة.  فبالشكل ده تبقي قوة الجماهير الغاشمة في ضهري مش في وشي وأبقي ضمنت ان قوة المد الثوري حتظل متدفقة بدون انقطاع. صحيح ان ده كلام براجماتي ابن وسخة وصحيح ان اخوانا المثاليين حيشوفوه غير أخلاقي بالمرة,  لكن كل الحركات الناجحة سواء كانت مثالية او لأ استخدمت تكتيكات مشابهة.  ليو شتراوس (منظر المحافظين الجدد) بيتكلم عن "الكذب النبيل" بمعني ان الشعوب علشان تمشي في سكة الغايات "النبيلة" اللي حكامها شايفينها, لازم يتعمللها غسيل مخ, وجرعات مطثفة من الزيف الاعلامي المنظم, لان الحقيقة المجردة التي تخاطب العقل دون الوجدان والعواطف لا تؤثر كثيرا.  جوبلز بيتكلم عن الكذب الاعلامي المستمر اللي بيخلي الناس تصدق في الاخر كل الاكاذيب اللي ممكن تتقاللها.  ماو تسي تونج أطلق العنان لأحط غرائز الانتقام عندالصينيين ابان الثورة الثقافية لدرجة ان الطلبة بقت تغتصب المدرسات وتشوي المدرسين وتاكلهم. حتي الاديان السماوية عن طريق التبشير بالاخرة ونعيمها والتحذير من النار وعذابها, وهي أمور غيبية لايمكن اثبات وجودها من عدمه بالمنطق المجرد,  ضمنت سيلا لا ينضب من مشاريع الشهادة اللي ازالت الجبال اللي في طريقها بينما لو كانت اعتمدت فقط علي شرح محاسن الفضيلة ومساوئ الرذيلة ماكانت اكتسبت عشر أعشار الاتباع المخلصين المستعدين لاطاعة الاوامر والانتهاء عن النواهي بمجرد سماع النصوص.

 باختصار: حنقعد نكلم الناس عن كروبتوكين وباكونين ونعملهم في مدونات نشرح فيها محاسن الاناركية ومساوئ السلطوية,  ماحدش حيقراها وحنتعلق في نهاية المطاف.  حنعمل خلايا سرية وناخد الامور في ايدينا حركتنا حتنجح في البداية وبعدين ياأما حندور الضرب في بعض وحنتنازع وتذهب ريحنا بسبب الخلافات الشخصية (وادينا شفنا اللي حصل بين ياسر عبد القوي وياسر عبد الله واحنا لسه علي البر). أو حتتنتصر الرجعية في نهاية المطاف بعد نجاح مبدئي مش حيعيش كتير, زي ماحصل في الثورة الاسبانية. حنفهم سيكولوجية القطيع ونتعامل معاها زي مالاخوان والسلفيين والرأسماليين بيتعاملوا معاها (كل عن طريق ماتريكسه الخاص) ممكن يبقي عندنا فرصة مع الجماهير, غير كده مافتكرش انه حتقوم لنا قائمة.

No comments:

Post a Comment