Saturday, April 14, 2012

رؤيتين متعارضتين للثورة


النقاش اللي شفناه من شوية صغيرة علي تويتر ده يبين انه كل يغني علي ليلاه احمد سعيد عايز يعمل ثورة يخلص بيها علي النظام الفاسد ونهي عايزة الاناركية تسود والحاجتين مش متطابقتين ولا يمكن تحقيقهم في وقت واحد حاليا علي الاطلاق.

 انا متفق مع احمد انه واقعيا وفي ظل الظرف الحالي لايمكن هزيمة التنظيم الا بتنظيم ولاسحق القيادة الا بقيادة تتولي زمام الامر وتستأصل الفلول ومتفق معاه كمان ان زمام الامور لو طال في ايد القيادة الثورية حتفسد هيا كمان وتلزم ثورة جديدة عليها لكني مختلف معاه ان القيادة حتقدر تغير النفوس اولا لان فاقد الشيئ لايعطيه ازاي ابقي انا سلطة واعلم الناس الاستغناء عن السلطة؟ الملك هو الملك, عتريس والدهاشنة. ماتركبش. وبالتالي بالرغم من ان كلام أحمد سعيد واقعي وقريب من التنفيذ لكنه لن يؤدي لوضع مثالي من وجهة نظر أناركية لانه حيستبدل نظام سلطوي باخر وهو حتي وان كان عادل في البداية فان غايته حتكون تحسين الاوضاع التي لن تلبث ان تسوء فتلزم ثورة جديدة وهكذا دواليك. احمد سعيد ليس اناركيا وانما هو ينشد الثورية والاستعداد لاستخدام العنف الذي يتصور وجوده عند بعض  فصائل الاناركيين ولكنه لايشاركهم رؤيتهم من حيث اقامة مجتمع بلا قيادة علي الاطلاق والدليل ماتزخر به مدونته من ادلة علي الاعجاب بشخصيات سلطوية كهتلر او تدعوا لاقامة دول تراتبية هرمية كسيد قطب ومن قبله حسن نصر الله وغيرهم.

 أنا متفق مع نهي كأناركي ان الفوضوية اسلوب حياة لابد ان يقتنع به الانسان اولا لكي يطبقه في حياته الشخصية وفي مجتمعه بعد ذلك وبالتالي لايمكن ان يوجد أمل في ظل مجتمع تعشش فيه الثقافة السلطوية كحتمية تاريخية ان يتحول الي الايمان بالادارة الذاتية لمجرد وجود نخبة قيادية ثورية تؤمن بذلك لأن شكل الادارة وطبيعتها انعكاس لقناعة الجماهير فاذا كان تفكير الاخير سلطويا فلا أمل في نجاح الاناركية. الاختلاف مع نهي يتمثل في عدم مشاركتها في تفاؤلها المفرط بشأن امكانية "نشر" الافكار الاناركية عن طريق وسائل الاتصال او التكنولوجيا او زيادة الوعي لأن الطبيعة البشرية تميل لاتباع غرائز البقاء وهي استحواذية بالاساس وتصدق ما يداعب المخيلة واللاوعي ويبشرهما بالسعادة الحسية او النفسية والامران السابقان مجالان من مجالات احتكار الماتريكس الرأسمالي الكوني المسيطر حاليا بامتياز ولا مجال لزعزعة ذلك عن طريق نشر الثقافة لان غاية الدعاية هي الترويج لفكرة فاذا كانت الفكرة لا تجد دعائم سيكولوجية تجعلها تصادف هوي في نفس المتلقي فهي لن تلبث ات تقع علي آذان صماء مهما كانت مقنعة علي المستوي العقلي البحت.

 والحل عندي يكمن في محاولة فل الحديد بالحديد او استخدام جبار ضد جبار زي ما ساحرات ستيجيان اقترحوا علي بيرسيوس في الاسطورة الاغريقية المعروفة انه يحاول يقتل ميدوسا ويستخدم راسها, اللي نظرة واحدة من عينيها ممكن تحول أي كائن لحجر عشان يموت الكراكن وينقذ اندروميدا.  الحل هوه ايجاد ماتريكس بدائي بديل يعتمد علي اثارة الخيال الجمعي والفردي للبشر عن طريق الفن والدين والسحر للاستغناء عن واسقاط الماتريكس الاستهلاكي الحالي. لكن مع الاسف انا مش شايف أي جهود في الاتجاه ده. كل اللي شايفه ان الناس التقدميين الكويسين بيحاربوا الدين وبيحاربوا الجانب الروحي عند الناس اللي ممكن جدا يكون نواة الماتريكس البديل اللي باتكلم عنه. كل اللي انا شايفه ان الناس اللي المفروض يربوا بكتيريا التخمر الصالحة عشان تحول اللبن لزبادي يشفي من عسر الهضم بيموتوها بحجة ان البكتريا كلها كخة فتكون النتيجة ان اللبن لا يفضل لبن ولا يبقي زبادي وانما يحمض ويموتنا كلنا. بالسم الهاري ان شاء الله

No comments:

Post a Comment