تصور ان حالة الاتحاد اللي كانت موجودة وقت الثورة حتفضل علي طول هو نوع من السذاجة
السياسية. اللي كان موحد الخلق دي كلها هو هدف الخلاص من حسني فلما زال انفرط العقد
وكان لازم ينفرط واللي مش حيحط ده في حساباته عليه يحضر نفسه لصدمات عاطفية كتير
قادمة. انتي غالبا إي إن إف جيه وده يفسر كاريزمتك العالية و تجاوب الناس معاكى,
لكن لازم تخلي عندك القدرة علي وضع العواطف جانبا والتفكير بشكل منطقي مجرد لما
الامر يتعلق بتحليل الاحداث اللي قدامنا.
الاخوان دلوقتي ببساطة بيعملوا
حاجة اسمها (انفاق الرصيد السياسي) وده معناه تحقيق مكاسب علي الارض أو اعلان مواقف
معينة حتنتقص حتما من شعبيتهم اللي بنوها قبل كده, ده مش صح أو غلط, دي براجماتية
سياسية. فمثلا كل الاضطهاد والاقصاء اللي الاخوان لاقوه قبل كده في العصور المختلفة
خلق لهم رصيد كبير من التعاطف في قلوب الشعب. فييجوا ينفقوا الرصيد ده بعد كدة مثلا
في شكل اتخاذ مواقف منفردة أو شتم القوي الاخري او الاصرار علي انهم يكونوا في موقع
القيادة من اي احتجاج بغرض تعرية الاخرين, صحيح ا ن ده حينقص من الرصيد السياسي
اللي بنوه عبر السنين (حيخسرهم تعاطف وتاييد الكثيرين) لكنه حيكسبهم كتير علي الارض
(رضا المجلس العسكري,ارسال رسائل تطمين للخارج انهم مش عايزين يقلبوا النظام القديم
بالكامل, وكسب المزيد من المقاعد في البرلمان الجديد). لعبة كسب وانفاق الرصيد
السياسي دي معروفة ومطبقة في كل حتة, الشطارة بس في انك ما تصرفيش كل او معظم
الرصيد اللي عندك في مقابل مكاسب هزيلة لان هو هده بالظبط اللي خصومك السياسين
حيحاولوا يستدرجوكي له واللي باعتقد انهم نجحوا يوقعوا الاخوان فيه المرة دي بشكل
او باخر.
في المقابل انا شايف ان العكس حصل معانا في الفترة الاخيرة. كون ان
القوي اليسارية والليبرالية هي اللي اشعلت شرارة الثورة في الاول وصمدت وضحت لغاية
الشرارة ماانتقلت لكتلة الجماهير العريضة بعد يومين تلاتة (بينما الاخرين ومنهم
الاخوان نطوا بالبراشوت علي الثورة بعد كده) زاد من مصداقية القوي التقدمية عند
الجماهير لدرجة ان أغاني الثورة كانت كلها أغانى 52 والواحد ما كانش مصدق ازاي
الجماهير العادية اللي المفروض انها بقت يا سلفية يا اخوان متجاوبة معاها وازاي
الاخوان والسلفيين مخروسين في قلبهم والاغاني شغالة. كون ان الاعداد اللي مش بطالة
ابدا اللي خرجت امبارح كان قدامها اختيار واضح مابين الوصم بالكفر والعلمانية
والترويج للوقيعة من ناحية والوصف بالمسؤولية والوقوف خلف شرعية الاستفتاء
والاستماع لكلام "العلماء" من ناحية اخري ومع ذلك ماخافوش واختاروا الاول دليل ان
الخريطة السياسية ابتدت تتغير في مصر وان سيطرة التيار الاسلامي علي مصر ما بعد
مبارك ماهياش حتمية مفروغ منها.
أنا مقدر تماما رغبتك في ابقاء تحالف كل
القوي الوطنية اللي كان موجود في أول الثورة قائم وده يتفق مع شخصيتك المثالية
العاطفية لكن ماتنبانا بيه قبل كده وتحقق بعد كده في شكل مقاطعة الاسلاميين لدعوات
استمرار الثورة يؤكد ا ن ده مستحيل فخفي شوية من الكلام في الموضوع ده لانه بيمرعهم
زيادة ويديهم قلم في نفسهم ويخليهم يحسوا ان احنا من غيرهم ولا حاجة . واعملي زي ما
ربنا بيعمل لما يأمر الناس بحاجة, بيأمرهم وبعد كده اللي عايز يسمع يسمع واللي
يتفلق يتفلق "ولله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني
عن العالمين"
No comments:
Post a Comment