Sunday, May 22, 2011

أنا غير متفائل ولكن


صحيح اني مش متفائل علي المدي القصير للاسباب اللي وضحتها في البوست السابق ولا داعي لتكرارها هنا حتي ما تتهمنيش ببث الفرقة (وان كانت المواقف الاولية للسلفيين والاخوان من المشاركة بتتطابق مع توقعاتي) لكن علي المدي الطويل انا متفائل جدا. أولا الثورة عملت تغييرات عميقة في الشخصية المصرية, أبرزها غرس ثقافة الاحتجاج بشكل مش حيخلي الناس تسكت كتير علي الحال المايل في المستقبل, وكل ماتزيد تجاوزات الشرطة الناس حتفتكر ازاي سحقوا اعتي جهاز للقمع في الشرق الاوسط في يومين اتنين, وده يديها ثقة في قدرتها علي تقويم المعووج فتنرل للشارع وتقوم بالواجب. باختصار صورة المصري اللي بيقبل بالذل والضرب علي القفا انتهت لغير رجعة وبكرة تشوفي.

ثانيا مفيش أي حاكم بعد كده حيجرؤا يهين في الشعب أو يسرقه زي ما رجالة مبارك عملوا طول مامنظر أعضاء الحكومة ولجنة السياسات وهما بيتجرجروا علي طرة حيفضل حاضر في ذهن أي طاغية أو حرامي مستقبلي لفترة طويلة. صحيح ان التأثير حيكون أوقع لو ازدان عصر الرعب ببعض الرؤوس الطائرة علشان الدرس يثبت لكن حتي لو رسيت علي أحكام سجن للبعض وتطبيق الشعب للعدالة بنفسه في اللي حيفلت من العقاب حيتحقق المطلوب. ألشعب لغاية دلوقتي مش مقدر أد ايه حكامه المؤقتين مرعوبين منه. كفاية بيانات الاعتذار من نوعية "رصيدنا لديكم يسمح" والقرابين المقدمة بين يدي كل مليونية (اقالة شفيق, حل أمن الدولة, القبض علي مبارك وعيلته الخ). ايا كان الكلام اللي ممكن يتقال عن الناس اللي ماسكة دلوقتي فهما أعصابهم خفيفة جدا بالمقارنة بمبارك وبالرغم من تظاهرهم برباطة الجأش الا انهم يمكن الهت عليهم بسهولة.

ثالثا الاخوان مش وحشين للدرجة دي. وسواء كان المستقبل القريب بيحمل في طياته حكومة اخوانية أو ائتلافية للاخوان دور قوي فيها أو حتي معارضة اخوانية قوية فمن المؤكد ان السياسة الحارجية حتكون أحسن بكتير جدا من نظيرتها في حكم مبارك كما انهم حيجتهدوا لتحسين الاحوال الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع ككل زي ما اردوغان عمل. صحيح ا ن ده غير كافي لارضاء طموحاتنا في العدالة الاجتماعية و اقامة الدولة المدنية لكنه يمثل تحسن كبير عن النظام السابق. ده طبعا غير ان مناخ الحرية النسبي حيدي للتيارات اليسارية والقومية والليبرالية فرصة الوصول للجماهير وبمرور الوقت حيبقي فيه مشاركة حقيقية للسلطة.

فمافيش داعي نعلق كل آمالنا علي الجمعة الجاية أو نرمي نفسنا تحت الدبابات لو مقدرناش نحقق فيها اللي احنا عايزينه. صحيح ان قوي الثورة المضادة حتكون كسبت بكده جولة علي المدي القصير واكتسبت بعض الطاقة, ولكنها طاقة حركة مرحلية محدودة لا تقاس بطاقة الوضع الرهيبة اللي بتتخزن عند الناس واللي كلنا شفنا لما بتطلع بتعمل ايه (والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون)
فقط حبيت أوضح نقطة واحدة أرجو ما تكونش غايبة عن الجميع: مفيش حد حيسمح باصلاحات يكون من شأنها فقدانه لزمام الامور, يعني مثلا أكبر انتقاد وجه للاخوان في الماضي انهم عمرهم ما حيوصلوا للتمكين من خلال اللعب طبقا لقواعد النظام السابق لان النظام مش بالسذاجة انه يحط قواعد للاتخابات مثلا تؤدي ان الاخوان يشكلوا الحكومة, و فعلا ده كان انتقاد صحيح لان النظام عمره ما سمح بان الاخوان يلعبوا أي دور مؤثر والامر احتاج بعد كده لثورة لازالة النظام. بنفس المنطق المجلس العسكري (اذا كنا اخيرا اقتنعنا انه متواطئ مع النظام السابق أو بلاش كلمة متواطئ دي اذا كان لا يزال في القلب منها شيئ خلينا نقول "يحبذ استمرار التوجهات العامة للنظام السابق مع ادخال بعض الاصلاحات الغير كافية من وجهة نظر الثوار" كويس كده؟) مش حيرضخ طواعية لاي مطالب مؤثرة من الثوار ف المظاهرة أو بعدها اذا كانت المطالب دي في النهاية حتؤدي لانهاء توجهات النظام السابق. يعني بالبلدي كده المشكلة مش في المطالبة بمجلس رئاسي او عدمه, المشكلة انه كل ما كانت المطالب هايفة (زي الافراج عن شوية عيال معتقلين أو تخفيف الاحكام عليهم) المجلس حينفذها فورا دون ابطاء عشان يرفع غطا الحلة ومايخليش الضغط الشعبي يزيد. وكل ما كان المطلب ممكن نديه بالايد اليمين وناخده بالشمال (أقبض علي سوزي وبعدين اسيبها بعد كام يوم, أحل امن الدولة واعيد تكوينه تحت اسم الامن الوطني) يبقي مافيش مانع. واذا اضطر الامر الي اعمل بعض التضحيات الحقيقية (أحاكم مبارك بجد) يبقي حاعملها في الاخر خالص وبرضه انا عارف انها تضحية بشخص مش بسياسات. لكن مش ممكن اعمل تضحيات حقيقية تؤدي لانهاة سياسات النظام السابق (حل جهاز الامن الوطنى بجد واخضاع الشرطة لسلطة القضاء, اعادة توزيع الثروات الخ) لانه بارضوخ للمطالب دي أبقي أنا فعلا بانهي النظام السابق اللي عمال أناور عشان يستمر.

باختصار الثوار ممكن مايطالبوش صراحة باسقاط المجلس العسكري وتشكيل مجلس مدني رئاسي اذا كانوا شايفين ا ن ده حيشق الاجماع , بس لازم يطالبوا بمطالب حقيقية تنهي فعليا النظام السابق وده حيكون الاختبار الحقيقي لمزاعم المرجفين عن ارتباط المجلس العسكري بالنظام السابق لانه لو ما كانش مرتبط حينفذها بكل بساطة لكن لو كان مرتبط حيرفض قتل الام اللي بيعيش في احشائها او قطع الحبل السري اللي بيربطه بيها وساعتها يبقي اللعب بقي علي المكشوف ويبقي هو اللي طالب المواجهة مش الثوار اللي حيبقي عداهم العيب و أزح. لكن أرجع وأقول في ظل غياب الوعي الشعبي بالكلام ده وعدم مشاركة القوي الاسلامية ذات الوزن الجماهيري الكبير, ما حدش حينزل غيرنا احنا. معلش نحاول برضه بس مانموتش نفسنا لو فشلنا

No comments:

Post a Comment