Sunday, February 5, 2012

الزولو والانجليز: درس من التاريخ للثوار المصريين


اللي بيخللي خصم ينتصر و خصم ينهزم في أي نزال مش الشجاعة أو الاستبسال أو الإيمان, دي كلها عوامل مساعدة. النظام أهم شيء. فيه فيلم من أهم الأفلام في تاريخ السينما الحربية اسمه "زولو" بيدور حوالين معركة حقيقية حصلت بين القوات البريطانية وقبائل الزولو سنه 1879 وبالرغم من التفوق العددي الهائل للزولو (اكتر من 20000 مقاتل شرس مسلحين بالحراب والبلط وعدد لأبأس بيه من البنادق), مالا يزيد عن 150 جندي بريطاني مسلحين تسليح عادي جدا بالنسبة للفترة الزمنية دي هزموهم. طبعا ما حدش يقدر يقول إن السماء كانت واقفة جنب الانجليز لأنهم محتلين غزاة بيحاربوا خارج أرضهم معركة استعمارية غير عادلة.  ومش ممكن برضه نقول ان الزولو حيوانات وغير متمرسين بالقتال, لأنهم كانوا لسه مبيدين كتيبة بريطانية أضخم بكتير قبل كده بكام يوم عن بكرة أبيها, وكانوا مشهورين بالتكتيك والإستراتيجية المتميزة اللي الانجليز والهولانديين نفسهم شهدوا بيها واكتووا بنارها قبل كده.  الحكاية وما فيها إن الانجليز في المعركة دي بالذات خططوا صح, وحطوا خطة محكمة للدفاع عن ثكنتهم واستماتوا في تطبيقها وبذلك قدروا بعد خسائر محتملة إنهم ينجحوا ويصدوا الجحافل المهاجمة.  أما الزولو فاعتمدوا علي التفوق العددي المحض, وغرهم انتصارهم من كام يوم فقعدوا يرسلوا موجة ورا موجة من الجنود, دون خطة منظمة (مع ان دي ماكانتش عادتهم). وفضلت الموجات دي تباد واحدة ورا التانية,  لغاية ما قادة الزولو الميدانيين يأسوا و قرروا الانسحاب بعد 3 أيام من محاولات الاختراق غير المجدية لدفاعات الانجليز.

ألدرس المستفاد من القصة التاريخية دي للثوار المصريين النهاردة, انه لازم يكون فيه خطة ذات معالم واهداف واضحة لكل موجة من الموجات الثورية اللي بتحصل دلوقتي كل شهر تقريبا, عشان يبقي فيه أمل في نجاح أي منها.  المجلس العسكري خطته واضحة وبيطبقها بنجاح منقطع النظير حتى الآن: انسحب من الميدان وسيبه تماما للمتظاهرين يوم المليونية, وبعدين استني لما الإعداد تقل لبضعة ألاف في الأيام اللي بعد كده, واتسلي عليهم. مرة بالبلطجية, مرة بالأمن المركزي, مرة بالشرطة العسكرية, مع تشويه إعلامي متواصل بيصور الثوار كأنهم هما اللي بيخربوا البلد, وبيوقفوا المراكب السايرة.  لازم في المقابل الثوار يكون عندهم خطة واضحة المعالم ذات أهداف ممكنة التحقيق, في ضوء الإمكانيات المعروفة لكلا الطرفين. و بكده تتمكن كل موجة ثورية من تحقيق هدف او أهداف ولو صغيرة أو مرحلية.  لان ده حيزيد جدا من روح الثوار المعنوية ويحمس غيرهم علي النزول في الموجات القادمة. أما النزول بلا هدف والاستدراج للمصيدة اللي المجلس بينصبها كل مرة فهي دعوة صريحة للانتحار, ولن تأتي بنتيجة.

No comments:

Post a Comment