فيه حاجة يا جماعة انتوا مش
منتبهين لها في وسط كل اللي بيحصل. الحاجة دي هيا اللي بتعمله الدولة الاسلامية
للعراق والشام (داعش) في العراق حاليا وليس في الشام. الناس كلها ملهية باللي
بيحصل من داعش في سوريا,من حيث اصطدامها بجبهة النصرة والفصائل الاسلامية التانية,
بس ماحدش مركز في اللي بيحصل في العراق, داعش تقريبا سيطرت علي كل الأنبار
(الرمادي, الفلوجة) ووصل من جبروتها انها حولت مجري الفرات عشان اولا تعيق تقدم قوات
المالكي في الارض الغرقانة. وثانيا عشان تعطش المحافظات الجنوبية ذات الغالبية
الشيعية زي كربلاء والناصرية, الخ الخ. الوضع خطير جدا. جدا جدا. ووجه الخطورة مش
الدمار أو الخراب في حد ذاته, لأن العراق خربانة بالفعل. وجه الخطورة هيا انه لأول
مرة الجهاديين بيتحولوا من تنظيم لدولة. يعني
بدل ماهما جماعة ارهابية اسمها القاعدة بتفجر هنا او بتغتال هناك, بقي ليها كيان
وحدود وموارد بشرية وطبيعية تحت ايديها. الحكاية دي جذابة جدا لملايين الشباب
المسلم المحبط, لأنك فعلا "حتهاجر" لبلد لها "امير مؤمنين"
فعلا وليس مجازا, وحتشارك في حرب حقيقية يؤدي الانتصار فيها لتمدد دولة الخلافة
علي الأرض, وليس مجرد أغاظه الكفار بتنفيذ تفجير هنا أو هناك, كما كان الحال مع
القاعدة نفسها حتي الأن. مفيش حد عارف يقف قدام داعش, لا الاسد عرف, ولا المالكي
عارف, ولاحتي جزب الله بمقاتلية الاشوس والحرس الثوري الايراني عرفوا. من وجهة نظر
أمنية غربية، الموقف في غاية الخطورة، لأنه بيبشر بأنه يصبح الراية أو اللواء اللي
ملايين الشباب حيلتفوا حوله, واللي حيغير الخريطة في المنطقة باكملها. عشان كده
الغرب ماضربش بشار لما استخدم الكيماوي ضد المدنيين في الصيف اللي فات , لأنه
اقتنع اخيرا, انه أقل خطرا من الجهاديين اللي زي داعش. و حاليا ابتدأ الغرب يدخل
تدريجيا في تفاهمات مع ايران (وهوه واسرائيل بيتجرعوا السم اللي هوه تقديم تنازلات
للعدو الشيعي اللدود, اللي هدفه المعلن إزالة اسرائيل) لأن خطر أهون من خطر,
وايران في نهاية المطاف دولة تعرف يعني ايه التزامات دولية (لها مسكة) أما داعش,
فمعندهاش حلول وسط, واللي شاف الإصدارات المتتالية بتاعة صليل الصوارم حيشوف أد
ايه سهل عندهم قطع رقاب المخالفين او صلبهم, يعني باختصار, الرعب اللي بيبثوه في
نفوس أعدائهم لايقل تاثيرا عن الرعب اللي كان التتار بيستخدموه لقهر الخصم نفسيا,
والحاق الهزيمة بيه حتي قبل أن الجيشين يتقابلوا.
ايه علاقة ده كله بمصر؟ علاقته ان
الانقلابيين حاسين جدا بنقطة ضعف وخوف الغرب دي من الجهاديين عموما وداعش خصوصا.
عشان كده الانقلابيين بيحاولوا يبينوا للغرب انهم هما اللي واقفين كسد منيع يحول
دون اجتياح الجهاديين للمنطقة, في الشرق من سينا, وفي الغرب من ليبيا. فالمشكلة
اذن هيا ان الغرب بسبب خوفه الشديد من الجهاديين, مستعد للتغاضي عن حقوق الانسان
ومبادئه الديمقراطية الخ الخ. ولهذا نري
أن الجهات الخاصة بالدفاع عن أمن الوطن وسلامته في الغرب (كالبنتاجون مثلا) هي
المتولية فعليا للملف المصري وليس البيت الأبيض أو وزارة الخارجية, اللي دايما
بيهتموا أكتر بالقضايا المؤثرة في صورة أمريكا قدام العالم الخارجي, زي الإصلاح السياسي
او الديمقراطية أو حقوق الانسان. فمن المنطقي اذن فهم الموقف الأمريكي أو الغربي
عموما من هذا المنظور, لأنه في نهاية المطاف, حيتم تغليب المنظور الأمني علي أي
منظور آخر, وبالتالي الطرمخة علي حقيقة أن الانقلاب فيه انتهاك لحقوق الانسان أو
انتقاص من الديمقراطية, مادام بيعالج الهاجس الأمني (أو هكذا يعتقدون). المشكلة اذن هي ان مسألة "الارهاب"
في مصر ستصبح نبوءة ذاتية التحقيق. بمعني
انه "تنبؤ" الانقلابيين بيها حيدفعهم لاجراءات قمعية عنيفة ضد الإسلاميين,
اللي بيمثلوا محيط كبيربيمتد من الصلاحيين للثوريين ومن "المعتدلين"
"للمتطرفين" فضرب "المعتدلين" حيؤدي بالضرورة لتحول التوازن
الداخلي في صفوف الإسلاميين نحو "التطرف" ومن ثم لعنف مضاد للنظام. وده بدوره حيزيد من مخاوف الغربيين وحيدفعهم
أكثر لتأييد الانقلاب, مش عن ايمان عقائدي, لكن كرد فعل طبيعي, لإحساسهم المتزايد
ان الانقلابيين هما الطرف الوحيد القادر علي تحجيم أو ايقاف الارهاب من الوصول
لشواطئهم. طبعا زي ما اتفقنا, التفكير ده من قبل الغرب خاطئ تماما, لأن وجود
العوامل المثيرة للمقاومة المسلحة (الاسد في سوريا او السيسي في مصر) هيه اللي
بتزود "الإرهاب", لكن الغرب في حساباته المعقدة معندهوش مانع انه يبقي
فيه "ارهاب" طالما انه مش بيوصل لبلاده, وطالما ان فيه عملاء من البلاد
العربية بيتكفلوا بمقاومته بعيدا عن الغرب, يبقي مفيش مشاكل من وجوده. علي عكس
التفكير السليم اللي بيقول انه إعطاء الفرصة للتيارات "المعتدلة" زي
الاخوان مثلا, كفيل بأنه يحول التوازن الداخلي في اتجاه المعتدلين, يسحب البساط من
تحت أقدام المتطرفين. من هنا يتضح أن
الغرب خد قرار فعلا بالاعتراف بالنظام الجديد في مصر, وانه مستني الانتخابات, أيا
كانت كيفيتها, عشان يعترف بالسيسي بشكل كامل.
وساعتها حيزداد الضغط علي الاسلاميين المعتدلين علشان "يندرجوا في
العملية السياسية" في مقابل شوية تنازلات شكلية لاقيمة لها من السيسي.
وساعتها, ممكن توقع أن بعض الإسلاميين اللي عنهم ميول للعمالة (زي مصر القوية, او
الجناح الوسخ في الجماعة الإسلامية) ممكن يبيعوا القضية وينضموا الي حزب النور في
مسير التعريص.
فاذن نصل من ده كله الي نتيجتين هامتين، أعتقد أن انا كتبتهم قبل كده برضه
علي تويتر, بس مافيش مانع نكررهم تاني. أولا,
ان العنف المقاوم للانقلاب "الارهاب بلغة الانقلابين" او "الجهاد
بلغة الاسلاميين" حيتصاعد وينتشر وقد يؤدي لحروب اقليمية في ليبيا مثلا, اللي
التدخل المصري المنتظر الي جانب حفتر حقيق بتحويل أنصار الشريعة والميليشيات الإسلامية
الأخرى في شرق ليبيا الي داعش جديدة. ثانيا,
انه الزخم السلمي بتاع المظاهرات من ناحية, والتكتلات (زي الاعلان بتاع بروكسل أو
القاهرة بتاع امبارح)مش حيؤدوا لاسقاط الانقلاب في حد ذاتهم وان كان لهم فايدة
تانية. الفايدة دي هيا أنه لما يصل العنف
والعنف المضاد بين الانقلابيين والمقاومين الي مداه الاقصي, والفوضي تعم البلاد,
حيبتدي الغرب يعيد حساباته من جديد. لأنه
حيكتشف (متأخر كالعادة) ان الانقلابيين مش هما اللي حيمنعوا الجهاديين
"الارهابيين" من الوصول لشواطئهم أو السيطرة علي المنطقة. وانه لازم يكون فيه بديل "معتدل"
يقبل يستلم السلطة عشان يهدي الأوضاع (زي كده مالانجليز جابوا النحاس في 4 فبراير
عشان يهدي الأوضاع الداخلية ويمنع المصريين من تأييد الألمان), وساعتها حيلاقي
التحالفات والتكتلات دي زي اللقية ويتفاوض معاها ويسلمها السلطة. يعني التكتلات دي حتكون زي المجلس الوطني
السوري او حكومات المنفي الأخرى, من حيث انها هيا اللي حتقطف الثمرة, بس مش هيا
اللي حتهز الشجرة. الجهاديين هما اللي حيهزوها.
وبكده يكون الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض ويرجع
الاخوان للحكم ويرجع الجيش لثكناته, لما الغرب يوقن ان قضا أخف من قضا. بس أنا مش متأكد أن دي حتبقي حاجة كويسة
ساعتها, لأن البلد حتكون خربت أولا, والاسلاميين "المعتلين" = الاخوان و"المتطرفين"
= الجهاديين حيقطعوا بعض (بالضبط زي ما داعش والجيش الحر بيقطعوا بعض دلوقتي, بس
ده له حديث آخر). أما عملية ان "الزخم الشعبي" حيسقط السيسي, فده مستبعد
الا في حالة واحدة بس. اللي هيا لو الغرب
بطل غباوة, وشاف المصير الاسود اللي البلد والمنطقة رايحه له, فيدي الاشارة لعرص
من عرصاته العملاء في الجيش المصري انه يعمل التغيير اللي قلت عليه ده. اللي هوه القيام بانقلاب داخلي علي السيسي, وتسليم
الامور للاخوان "ولو بشروط زي وثيقة السلمي كده" للحيلولة دون السيناريو
المخيف المتقدم. وطبعا بما ان الحياة
مفيهاش أبيض واسود, فغالبا اللي حيحصل حيكون سيناريو وسط بين السيناريوهين المتقدمين. يعني حيحصل شوية عنف وشوية خراب وشوية دمار,
وشوية انهيارات اقتصادية وعمليات جهادية, يعقبها تدخل للجيش بايعاز غربي واعادة الاخوان
للسلطة بشكل أو بآخر و بصلاحيات منقوصة. قد
ايه عنف, وكم من الضحايا, وبعد انهيار اقتصادي مقداره ايه, وبعد كام يوم او شهر او
سنة, وقد ايه مقدار السلطات اللي الاخوان حيستعيدوها في نهاية المطاف, كلها امور
مافيش حد ولا الجن الأزرق يقدر يتنبأ بيها دلوقتي. طبعا فيه رأي له وجاهته بيقول أنه الافضل ان
الجهاديين ينتصروا ويكسحوا كل الزبالة اللي في المنطقة كلها واهو خراب خراب خليها
تنضف.
No comments:
Post a Comment