Friday, November 9, 2012

حول المؤامرة الذكورية لفرض الحجاب


هل الحجاب مؤامرة خبيثة من الرجالة علي الستات بيحاولوا بيها يهمشوهم في الحياة و يحولوهم الي كائنات من الدرجة التانية؟ علماء الانثروبولوجي بيقولولنا ان اي سلوك اجتماعي هو محاولة للتأقلم مع وضع معين, وده ممكن يتم تغليفه في قالب ديني لاكسابه القداسة والاحترام اللازم لكنه في النهاية ماهو الا نتيجة العبقرية الجمعية للبشر اللي عايشين في المكان ده, واللي شافوا انه السلوك ده هوه أفضل طريقة للتأقلم مع ظروفهم البيئية. وهكذا ممكن نلاقي شعوب مختلفة ابتكرت تأقلمات مختلفة مع نفس الظاهرة, لأنها بتعني عندها 
.حاجات مختلفة

زي مثلا طقوس البلوغ والتعامل مع الحيض عند القبائل البدائية اللي بتعيش في اماكن مختلفة, لأن المتوقع من الجنسين بعد المرور بالمرحلة دي حاجات مختلفة. فيه علي سبيل المثال قبائل في استراليا الحياة قائمة علي الحرب, والجنسين متوقع منهم يشاركوا في الحرب لتعظيم فرص الفوز في المعارك, وبالتالي بتتكون "طقوس العبور" لكلا الجنسين من اختبارات قتالية تتقطع فيها شرايح من الجلد او تتربط فيها صخور بالايدين والرجلين ويحاول المراهق او المراهقة الجري بيها لاثبات صلابتهم. في المقابل مثلا, فيه قبائل تانية في وسط افريقيا الحياة قايمة علي الزراعة, وبالتالي "طقوس العبور" بتختلف من الولاد للبنات لأن الاولانيين لازم يتعلموا الصلابة والشدة فتتمحور اختباراتهم حول القدرة علي التحمل بينما البنات بيقوموا بدور تقليدي في تنشئة الاطفال, وهكذا البنت من وهيه عندها خمس سنين تقريبا بتتمرن علي انها تبقي بيبي سيتر لأطفال الجيران وبتزيد مسئولياتها تدريجيا لغاية ماتوصل سن البلوغ حيث تطلق لها الحرية الجنسية كاملة وتنزع عنها المسئوليات حتي تحمل وتبدأ في تكوين اسرة, وعندها تكون مستعدة بما تلقته من تعليم في طفولتها.

الأمثلة كثيرة وممكن نذكر منها أيضا رد فعل قبائل استراليا من ناحية, وقبائل الاباشي في امريكا من ناحية تانية علي ظاهرة الحيض: الاولانيين بيعتبروها نجاسة وبيرغموا البنت انها تروح تقعد في بيت في الغابة وتعتزل المجتمع كله طول الفترة دي, والتانيين بيعتبروه بركة, لدرجة ان الكهنة بيحاولوا يمشوا علي ركبهم بين رجلين البنات اول مايجيلهم الحيض عشان يستخدموا الدم المتساقط في شفاء المرضي ومباركة القرية. أنا مش فاكر ليه رد الفعل مختلف لأني مش متخصص في الانثروبولوجي ولأني قريت الكلام ده من زمان, بس اللي يدور أكيد حيلاقي ان بيئة الاستراليين بتخلي المرأة الحائض عبء علي المجتمع بشكل او بآخر, فالعبقرية الجمعية طورت اسطورة انها نجاسة وعزلتها, بينما البيئة في أمريكا الشمالية تتطلب مشاركة الحائض بشكل ايجابي في حركة الحياة, فتم تكريس طقوس تكريمها والتبرك بيها. فالمقصود هو ان نفس الظاهرة الفسيولوجية بيتم التعامل معاها بأشكال مختلفة, مش عشان حد مستقصد حد, وانما عشان التأقلم مع البيئة يتطلب كده.

لو انتقلنا لادياننا التوحيدية وسألنا نفسنا ليه ربنا شرع الختان؟ او بالأدق ايه السبب اللي ادياننا بتقولنا ان ربنا شرع الختان من أجله؟ حنلاقي ان ده موروث من ايام سيدنا ابراهيم و فضل ماشي مع الانبياء اللي بعد كده, يعني مابدأش مع الاسلام. وبينما حتلاقي تفسيرات (علمية) حدبثة كتير بتتكلم عن الفوائد الصحية للختان وبعضها قد يكون صحيح (انا مش دكتور فمأقدرش أحكم) مش دي الحكمة الاخلاقية من التشريع. الفكرة (حسب اللي الديانة اليهودية بتقوله) ان ربنا كان بيعمل مع ابراهيم عهد أو ميثاق,  الميثاق هوه ببساطة ان المؤمنين يعبدوا ربنا و لايشركوا بيه شيئا في مقابل انه يبقي "الرب" بتاعهم بمفهوم الربوبية الذي يعني التزام الرب بحماية شعبه من أعدائهم والتكفل برزقهم. ولأن أي عهد لازم يتكتب في وثيقة وبتختم بختم الدمغة عشان يبقي ساري المفعول, اشترط الرب علي ذكور أبناء سيدنا ابراهيم (لأن الذكر هو المنوط به العمل والكد نيابة عن اسرته) أن أهلهم يعملوا فيهم وشم او سمة أول مايتولدوا في مكان معين من أجسامهم (الختان) للدلالة علي "تكريسهم ودخوله في هذا العهد. وحكاية ورقة الدمغة الملزوقة علي الجسم كتوثيق للعهد مع الخالق او المعبود دي حاجة منتشرة في كل الديانات علي فكرة, يعني المسيحي اللي بيدقوله الصليب علي رسغه لما يتولد أو عابد الشيطان اللي بيوشم البافومت علي دراعه, بيؤكد بشكل رمزي علي "الميثاق" او "العهد اللي بينه وبين معبوده, ودي حاجة مهمة نفسيا لأنها بتفكرك باستمرار بالعلاقة, وبالعهد, فبتسيرفي حياتك اليومية مطمئنا الي اتصال علاقتك بخالقك ايا كا فهمك لهذه العلاقة.
كل "العادات" الدينية يمكن فهمها خلال نفس الاطار,  يعني حلق العانة و نتف الابط وارخاء اللحية وحف الشوارب عند الراجل, و تغطية اجزاء معينة من الجسم عند الجنسين (مابين السرة والركبة عند الراجل, والبدن كله ماعدا الوجه والكفين عند المرأة) هو نوع من الوشم او الختم اللي المؤمن بيفكر بيه نفسه بااستمرار طول اليوم بعلاقته بربنا, و بالعهد او الميثاق الايماني بينه و بينه, كل ما في الأمر انه تطور من وشم محفور في الجسم (الختان) الي تغيير الاستايل بتاع شعر الوجه والجسم في الحالة الاولي, ولبس اردية او ثياب معينة في الحالة التانية.  وحاليا لو بصينا حوالينا مش حنلاقي دين بيخلوا من ممارسات مشابهة, ابتداءا من الرجالة السيخ اللي لازم يلبسوا عمة و يسموا نفسهم سينج للرجالة اليهود اللي لازم يلبسوا الياماكا او الستات اليهود الاورثودوكس اللي بيلبسوا هدوم طويلة فضفاضة.

وطبعا ده التفسير الديني اللي بيتقالنا انه السبب في السلوك ده, لكن لو عايزين التفسير العلمي, يبقي لازم نرجع للفقرات الثلاثة الاولي من البوست ده ونحاول نلاقي اسباب مجتمعية حتمت كل من السلوكيات دي: حتمت الياماكا علي اليهود والعمة علي السيخ والحجاب علي المسلمات واليهوديات وهكذا. باختصار الحجاب عند النساء المسلمات هي ظاهرة تأقلم اجتماعية سلوكية حتمتها ظروف بيئية معينة في عمقها الأبعد, وهي في نفس الوقت ظاهرة سيكولوجية دينية تحاول أن تجعل الملتزم بيها يشعر بانتماؤه الي مجموعة سكانية معينة لها امتيازات روحية خاصة مع الخالق. يعني في كل الاحوال مالهاش دعوة بالقهر او "الذكورية" او اي حاجة من اللي اخواننا "التقدميين" شاغلين نفسهم بيها. أه ممكن نتناقش في هل دي طفولة عقلية والا لأ, آه ممكن نفكر هل الانسان المعاصر محتاج لكل هذه العكاكيز النفسية لكي يستمر في التمتع بالصحة النفسية والا لأ, آه ممن نقول انه أيا كانت الظروف البيئية اللي تطلبت ان النساء في الشرق الاوسط قديما يتحجبوا زالت, وبالتالي أصبح هذا النوع من التأقلم البيئي لا مبرر له. لكن المؤكد انه مافيش "مؤامرة خبيثة" من الرجالة علي الستات انهم يغطوا جسمهم والا حاجة ابدا من التصورات الخزعبلية اللي اخواننا الفيمينست شاغلين نفسهم بيها ليل ونهار. 

No comments:

Post a Comment