تعريف بالمنهج
انا منهجي في التفكير اللي وضحته قبل كده, هوه
ان المشاهدات يمكن ان تثبت نظرية معينة وده كان جوهر المنهج العلمي, لغاية ما بوبر
جه وقال انه حتي لو شفنا نفس الظاهرة بتتكرر مليون مرة فده مش اتبات لصحتها, لانها
ممكن ماتتكررش بعد كده وبالتالي بتظل النظرية افتراض, ويظل القول بحتميتها ضرب من
التخريص لكن العكس صحيح, بمعني انه تكفي مشاهدة واحدة عكسية للدلالة علي زيف
الافتراض وبالرغم من التناقض الظاهري بين التعريفين, الا انهم عمليا بيؤدوا الي
نفس النتيجة الا وهي الاعتماد علي التجريب لاثبات او نفي افتراض معين لانه سواء
سميت الاعتقاد القائم علي مشاهدات متكررة افتراض او نظرية فالواقع هوه انك بترتب
عليه اوضاع عملية كأنه حقيقة الي ان يثبت العكس برضه المنهجين متطابقين في انهم
بيفصلوا بين العبارات ذات المعني (القابلة للاثبات حسب المنهج الاول او الدحض حسب
المنهج التاني وبين العبارات اللي مالهاش معني (الغير قابلة للاثبات او الدحض).
النوع الاول زي مأقول المقاومة تساوي فرق الجهد علي شدة التيار والتاني زي ماأقول
القتل خطيئة أو الزنا حرام او ربنا موجود, لانها عبارات غير قابلة للاثبات او
للدحض المنهج ده منهج محايد, اللي بيتبعه لا بيكون متحيز مع او ضد اي اطروحة,
وانما بيدور مع الدليل حيث دار, لان هدفه هو معرفة الحقيقة و طبعا ممكن تكون فيه
انحرافات في التطبيق من بعض الادعياء اللي بيلزقوا اي دلائل لاثبات اللي عايزينه لكن
اللي بيتبعه بشكل مجرد, بيوصل لنتايج كويسة, لانه مش مدفوع بحب او كره موقف معين,
وانما بالشغف لمعرفة الحقيقة فين ده كله من حوارنا ؟
التطبيق في مجال بحوث الاديان
الباحثين
في اصول الديانات استخدموا نفس هذا المنهج, في التنقيب عن حفريات او عملات او اثار
تتطابق او تتنافي مع نصوص الكتب المقدسة و كمان اخضعوا هذه النصوص لتحليلات لغوية
لمحاولة ردها الي كاتب او كتبة محتملين وفترات نشأة محتملة وخلصوا في نهاية المطاف
الي ان القصص المعتمدة في هذه الكتب غير دقيقة و غالبا مختلقة مما ينسف هذه
العقائد و يعود باي منصف الي دائرة الالحاد او اللاادرية لكن المهم في الموضوع
انهم ماعملوش كده عشان عندهم حساب يصفوه مع الاديان دي, او لانهم بيكرهوها. هما
عملوا كده لانهم شغوفين بمعرفة الحقيقة وممكن جدا يكونوا متعاطفين مع الاديان دي
زي اي باحث ما بيتربي عنده نوع من الالفة مع عينات بحثه لكنهم بيدوروا مع الدليل
حيث دار أعتقد ان ده هوه موقفي بالضبط, اللي كتبته كذا مرة في البلوج وعلي تويتر وهو
موقف فيه انتصار للبحث العلمي المتجرد
خليني احاول أشرح لك وجهة نظري ليه ان فيه فرق
بين الباحث الموضوعي, والباحث المدفوع بظروف ذاتية لاكساب البحث صبغة شخصانية,
وعشان أوضحلك الموضوع تخيل معايا أربع مسلمين ا و ب و ج و د, و اربع أشخاص غير
مسلمين س و ص وع و ط. وخلينا نفترض انهم كلهم علي نفس الدرجة من الذكاء و القدرات
العقلية, اللي تمكنهم من الفحص بحيادية في أدلة القتها الاقدار في طريق كل منهم
علي عدم صحة الاسلام كدين من عند الله
حكاية أربع مسلمين
المسلم ا هو فتاة من الطبقة المتوسطة, نشأت
لأبوين متعلمين تعليم جامعي سافروا الي الخليج, ووفروا لها و لأخيها الاصغر حياة
كريمة و مابخلوش عليها بالحب والحنان, وكانوا بيصلوا و يصوموا, ولكنهم معتدلين في
تدينهم, فاتحجبت البنت عن اقتناع وهيه في الجامعة و بعد التخرج حبت زميلها في
الشغل, اللي برضه من الطبقة المتوسطة , واتجوزوا و اشتروا شقة في حتة كويسة,
وعربية صغيرة وربنا رزقهم بطفل, وبقوا من انصار ومحبي عمرو خالد
المسلم ب هو ولد برضه من الطبقة المتوسطة, نشأ
في بيئة أقل تدينا من أ, و لكنه بحكم انه ولد, والمجتمع بيديله حرية أكبر في
الحركة اطلع علي كثير من الكتب اللي بتشكك في الدين, ودخل في مناقشات مع صحابه
المسيحيين, ولما اتخرج سافر لدولة أجنبية للدراسة وهناك اكتشف عوالم مختلفة من
الافكار والفلسفات والاديان, ولاحظ ان كتير من الكلام اللي كان بيتقاله عن الحاجات
دي في مصر كان غلط و لكنه استمر مسلم ممارس الي جد ما, علي الاقل للحفاظ علي
الهوية الثقافية في الغربة, بيصوم رمضان, ويصلي الجمعة, واحيانا الفروض التانية و
لانه شاف جوازات كتيرة فاشلة قدامه من مسلمين اتجوزوا بنات من بلد المهجر, اصر انه
ينزل يتجوز بنت مصرية, ومرت بيهم الحياة في هدوء
المسلم ج هو بنت نشات في بيت من بيوت الطبقة
الغنية, وان كان مفيش استقرار اسري. الاب عنده دبل استاندارد, محلل لنفسه انه يسهر
و يسكر و بعد كده اكتشفت مراته انه كان بيعرف ستات عليها, و مدلع ابنه جدا وسايبله
الحبل علي الغارب, في نفس الوقت اللي بيدي مراته و بنته بالجزمة و مش سامحلهم
يلبسوا قصير او يخرجوا بره و دايما يضرب ج لو اتجرأت و فتحت بقها او تسألت عن
"المنطق" في اللي بيعمله و ده كله دفع ج انها تطلع شخصيتها متمردة علي
العادات والتقاليد اللي مردودها للدين, علي عكس امها المغلوبة علي امرها و لما
كبرت شوية بدأت تتكلم في الدين مع صاحباتها المسيحيات اللي في مدرسة اللغات معاها
ولانها كارهة اللي هيا فيه, انست في البداية للمسيحية لكن عشان هيا ذكية و عقلها
نقدي سرعان ما اكتشفت ان المسيحية لا تقل سخافة عن الاسلام, و زادت غربتها في وسط
مجتمع بتتضاعف مظاهر التدين المغالي فيه يوم بعد يوم , و خصوصا لما كانت بتسمع قصص
صاحباتها اللي اتجوزوا متدينين, وازاي مطلعين عينهم
المسلم د هو فتاة ايرانية ابوها كان بيشتغل في
السافاك, ولكنها عاشت حياة هانئة مع امها واخوها, مستمتعة بالمميزات المادية بتاعة
شغل ابوها و سافرت لباريس كتير وهيه صغيرة, و كان كل شيئ ماشي عادي انها حتكمل
تعليمها في فرنسا زي اخوها الكبير وبالرغم من الجياة العلمانية اللي كانت الاسرة
عايشاها الا انها كانت مسلمة ولو بشكل سطحي, بتلبس ايشارب لما تدخل حسينية او
تشارك في حفل ديني و فجأة ظهر الخميني في الصورة, و اتقبض علي باباها, واعدم شنقا
من احد اعمدة النور في طهران. و لما جه الحرس الثوري البيت قبضوا عليها و علي
اخوها وامها وصادروا ممتلكاتهم, ورموهم في السجن. و في السجن أخوها اتعذب لغاية ما
مات, وانقطعت اخبار امها عنها تماما أما هيه فطبعا اغتصبت مرارا من حراس السجن,
اللي كانوا كلهم ملتحين, و بيعاملوها بأوسخ طريقة ممكنة ككافرة ملحدة و بعد عذاب
ست شهور في السجن, أفرجوا عنهاو واتمكنت عن طريق بعض الاقارب انها تهرب عن طريق
حدود تركيا, ومنها لفرنسا حيث اضطرت للعمل كجرسونة و العيشة بشكل مزري بعد العز
اللي كانت فيه, وفين وفين لما قدرت تدخل فصول دراسة ليلية في احد الجامعات و
اتعرفت علي ولد فرنساوي حبته وعاشت معاه, واستمر بيها الحال علي هذا المنوال لبضع
سنين
تخيل بقي, ان الاربع مسلمين دول اتعرضوا فجأة
لادبيات الحادية تحمل دلالات قوية علي زيف الاسلام, و انه دين كاذب تفتكر حيكون رد
فعل كل منهم ايه؟ مع افتراض انهم كلهم علي نفس الدرجة من الذكاء و الثقافة اللي
تمكنهم من استيعاب المادة المقدمة لهم و التفكير فيها بشكل حيادي, والبت في صحتها
من عدمها؟
المسلمة أ حتتهز نفسيا جامد, وحتمر بأزمة داخلية
رهيبة, لأن كل العالم الجميل الهادئ اللي عايشة فيه, يوشك ان ينهار لكن بعد فترة
من التردد, صارحت بعض المقربين ليها, فرتبلها لقاء مع عمرو خالد, اللي بطريقته
المهذبة واسلوبه الحاني "فند" لها هذه المزاعم ووضحلها حقيقتها
"كأكاذيب مستشرقين", فأطمان قلبها و انشرح صدرها للتفسير, مش لأنه
بالضرورة مقنع, ولكن لأنه فيه شكل التناسق الكافي لعقلها انه يبطل يفكر في المسائل
دي , ويستعيذ بالله, ويعود الي حياته المتدينة الهانئة
المسلم ب حيمر بصورة أقل من أ بنفس الازمة النفسية
لكن لأن حياته مش متمحورة حوالين الدين, حيتغلب علي القلق الوجودي ده و يبتدي يفكر
في الدلائل المقدمة بعقلانية. و لما توصل في الاخر انها معقولة جدا وان النسخة
المتداولة من الاسلام غالبا غلط, ابتدي يفكر في الاعتبارات العملية المحتملة لو
غير حياته فلقي انه حيدخل في مقاطعات مع أهله, ومراته حتطلب الطلاق, وغالبا حيخسر
عياله لو أعلن الحاده. و بعدين لما فكر شوية لقي ان جوهر الاسلام هو نفس تعاليم
المحبة والاخوة والمساواة اللي اي حركة انسانية علمانية بتدعولها, اذا شلت منه
شوية الطقوس السخيفة, ولقي كمان ان الاسلام بيديله الهوية الثقافية اللازمة وهوه
في بلاد المهجر, فقرر انه يعيش حياته الخارجية كمسلم ممارس, في نفس الوقت يستمر
داخليا في رحلة البحث عن الحقيقة, اللي هوه فعلا عايز يعرفها, ويتمني لو كانت ان
الاسلام صحيح عشان تنتهي حالة الفصام اللي عايش فيها
المسلمة ج حتتقبل الدلائل المقدمة لها بشكل اسهل
بكتير, لانها بتفسرلها كل شكوكها و تحفظاتها عن الاسلام اللي كانت معتملة جواها وأول
ما يتقدملها عريس عايش في امريكا, وواضح من كلامه انه مالوش في الدين, حتوافق عليه
علي طول عشان تخلص من جحيم باباها و بعد فترة من الحياة هناك, حتفقد كل صلة لها
بالاسلام, و حتبتدي تقرا باهتمام ادبيات شهود يهوه اللي بيخبطوا علي بابها كل
اسبوعين تلاتة و بعد كام سنة حتتنصر عن اقتناع, وتبتدي تروح الكنيسة, وتقنع جوزها
انه يعمل نفس الشيئ علي مضض في البداية, لكن لما بيتقدم بيهم العمر بيزدادوا
"قربا من الرب" و تزداد شكرا له انه نجاها من الاسلام و "الضلال"
اللي كانت عايشة فيه
أما المسلمة د فحتبتدي تطلع علي الادبيات المشار
اليها من خلال الجامعة الفرنسية المشار اليها. و حتقع منها موقع القبول علي الفور لأنها
حتفسرلها كل الفظائع اللي اتعرضتلها هيه واسرتها تحت مسمي الاسلام. و لكن علي عكس
ج, د مش حتتجه للمسيحية د حتبقي ملحدة, بكل الاديان, لكن في الواقع ان كراهيتها
الخاصة للاسلام حيخلوها تبتدي بلوج بالفارسي والفرنساوي تطلع فيه كل اللي في قلبها
و شوية شوية حتبتدي الدوائر المعادية للاسلام في فرنسا تتلقفها, و تنشرلها أول
رواية بالفرنسية عن مسلمة سابقة اكتشفت حقيقة الاسلام و بعدها حتشتهر و تمسك وظيفة
باحث في احد معاهد الاديان المقارنة في فرنسا, و حتتشكل حياتها بعد كده في اطار
كراهية المسلمين لها واصدارهم فتوي باهدار دمها, و دفاع الغرب عنها, ظاهريا لحرية
الراي وباطنيا لأنها بتؤديله خدمة جليلة بالهجوم علي الاسلام...,,,
و كمان حدوتة أربعة مش مسلمين
خلينا ناخد كمان اربع امثلة لأشخاص غير
مسلمين تعرضوا لخطاب معادي للاسلام بشكل او باخر ونشوف رد فعلهم ايه
الهندوسي
س بيعيش في ولاية اوتاربراديش ذات الوجود
الاسلامي الكثيف, و فقد معظم أفراد عائلته في الهجوم اللي شنه المسلمين علي قطار
سنة 2002 و بالرغم من وجود دولتين للمسلمين في شبه القارة الهندية, الا ان س مش
قادر يفهم ازاي لسه فيه مسلمين في الهند, وازاي يوصل بيهم التبجح انهم يحرقوا
قطارات الهندوس, ويقاسموهم قوتهم و لقمتهم, بعد ما حكموهم بالحديد والنار منذ
الفتح الاسلامي, و من خلال حكم السلاطين المغول
الوثني ص بيعيش في ولاية ساراواك في ماليزيا,
اللي بالرغم من انها دولة اسلامية , الا انها مدية للوثنيين والمسيحيين اللي
بيشكلوا الاغلبية في ساراواك الحرية المطلقة في العبادة, وممارسة الانشطة الثقافية
و الاقتصادية, مما حولهم الي واحدة من أغني مقاطعات ماليزيا بسبب السياحة اللي
منتشرة و مزدهرة جدا في هذا الجزء من جزيرة بورنيو, و اللي بيتوافد عليها ملايين
السياح الغربيين و اليابانيين و الاستراليين سنويا
المسيحي ع مبشر ينتمي لطائفة المعمدانيين
الجنوبيين المتطرفة, و يعيش في ولاية كارولينا الجنوبية الواقعة ضمن حزام الانجيل
الجنوبي في امريكا و هو اضافة الي انحداره من عائلة كانت تنتمي لطائفة الكوكلوكس
كلان المتعصبة ضد الدخلاء, يشعر بالحنق الشخصي لأن بعضا من اهالي مدينته قد
اعتنقوا الاسلام, بعد أن افتتح القادمون من الشرق الاوسط مسجدا و مركزا اسلاميا
صغيرا في المدينة.
اللا أدري ط سويدي الجنسية, نشأ وسط ابويين
لا دينيين, وان كان بطبيعة الحال يعرف الكثير عن المسيحية بحكم الخلفية التاريخية
لبلاده و عائلته الا انه في الوقت الحاضر شأنه شأن 97% من السويديين الذين لا
يؤمنون بوجود اله او لا يذهبون الي الكنيسة, لا يشعر بمشاعر كراهية او عداء ضد
الاقلية المسيحية التي تمارس طقوسها في سلام, او ضد الافراد القليلين جدا من
المسلمين, الذين جاءوا للدراسة في جامعة اوبسالا, و يتحلي معظمهم بالخلق الكريم
بعد ما استعرضنا شخصيات الرواية, خلينا نشوف
ازاي كل واحد فيهم حيتصرف, لما يجتمعوا كلهم في برنامج الماجستير في علم الاديان
المقارن في اوكسفورد و طبعا البرنامج المذكور (زي كل برامج الماجستير) مصمم بحيث
انه يدي الدارس صورة شاملة و ان كانت عميقة بعض الشئ عن الموضوع و لكن مش عميقة
لدرجة التبحر في جزئية معينة, اللي هيا متروكة للقليلين, اللي حيقرروا يكملوا في
مرحلة الدكتوراة و بالتالي فالبروجرام بيستعرض تطورالدين كفكرة انسانية, وأوجه
الشبه والخلاف اللي بين مجموعات الاديان المختلفة و جدليات التفنيد والتاييد لكل منها مع استعراض
سريع لاثر كل دين في تطور مجتمعاته, وكيفية تفاعله مع الاديان الاخري من حيث
الصدام او الوفاق. فكيف تلقي كلا من اصدقاءنا الاربعة المادة الدراسية في
البروجرام؟ وبالذات الاجزاء المتعلقة بدياناتهم و بالاسلام؟
اخونا الهندوسي س انشكح قوي من وصف الهندوسية
في البروجرام بانها اقدم ديانة علي الارض, وان تركيبها الفلسفي عميق و متسع في نفس
الوقت لتفسيرات لا تتصادم ضرورة مع المنطق العقلاني. وانشكح اكتر من الكلام عن
وجود اثار براهمانية قديمة في مكة, و من كل "الادلة" علي دموية الاسلام من
خلال استعراض غزو المسلمين للهند, واعمالهم السيف في السكان الهندوس, وعدم قبولهم
للجزية منهم (بعكس البلاد المسيحية المفتوحة) وقرر انه يرجع يفتح مركز (لمقاومة
الغزو الثقافي العربي للهند) و انضم لحزب بهاراتا جناتا الهندوسي المتطرف, ومسك
اللجنة الثقافية فيه وقرر انه يكرس حياته و شغله لفضح "تهافت ووحشية"
الاسلام, مقارنة ب"عمق و سماحة" الهندوسية للعالم من خلال مركزه وعمله
الحزبي
أما الوثني ص, فشعر قي البداية بالفخر لما
اكتشف ان البانثييزم و الانيميزم اللي الاغلبية المسلمة و الاقلية المسيحية بتسخر
منه في ماليزيا كنوع من الطفولة العقلية, هو نوع من انواع الفلسفة الدينية التي لا
تقل عمقا عن الديانات التوحيدية. وان كان الفخر ده سرعان ماتلاشي لما درس عن
أجداده من صيادي الرؤوس, اللي كانوا بيطاردوا أعدائهم في كهوف بورنيو عشان يقطعوا
راسهم و يحتفظوا بيها كدليل علي شدتهم و باسهم و شاف ازاي ان المسيحية اللي دخلت
عن طريق المبشرين, والاسلام اللي دخل عن طريق التجار, مأجبروش الاغلبية الوثنية
علي اعتناقهم و لاحاجة وانما هيه كانت عملية تحول تدريجي عن اقتناع. وخرج ص من
البروجرام و قد ازداد فخره باصوله, وامتنانه في نفس الوقت للقادمين المسلمين و
المسيحيين, اللي شذبوا من حضارة أجداده, وما محوهاش وتركوهم يعيشوا في سلام و قرر
ص انه يفتح مركز في كوشنج (اكبر مدن ساراواك) للتسامح الديني عشان يبين للسياح
الغربيين ازاي الوثنية والمسيحية و الاسلام بيتعايشوا جنبا الي جنب
بالنسبة لأخونا المعمداني ع, فهوه فتح وبسايت
للرد علي "شبهات المسلمين", وبيان تهافت دينهم شبيه بالوبسايت الشهير
(انسرنج اسلام), استخدم فيه كل الحجج الهادمة له من الحجة الابستمولوجية للحجة
الاونتولوجية للحجة الكوزمولوجية و طبعا ماغفلش عنه ان الحجج دي بتهد المسيحية
برضه زي مابتهد الاسلام و كل الاديان التوحيدية, لأنها بالاساس وضعت للرد علي
المسيحية. فاستخدم منطق ملتوي يخرج بيه المسيحية المعمدانية من النقد زي الشعرة من
العجين.و لما زاد الهجوم علي المسلمين في امريكا بعد احداث 11 سبتمبر, تزعم حملة
لحرق المصحف علنا, وابتدا تووك شو لمهاجمة الاسلام
اما صديقنا السويدي ط فاستمتع بصدق بكل
المواد اللي درسها, ولكنه حس انه منجذب بشكل خاص لدراسة نشاة الاسلام و تطوره و
لان درجاته كانت كويسة, خد منحة دراسية للدكتوراة من كمبريدج, موضوعها
"البدايات الاولي للاسلام المبكر" و من خلالها سافر اليمن و اشترك مع
البعثة الالمانية الشهيرة اللي هناك في رفع المخطوطات الاولي للمصحف, اللي عثر
عليها بين اطلال احد المساجد القديمة المتهدمة و بعد ما خد الدكتوراة, اتعين مدرس
للدراسات الاسلامية في جامعة اوبسالا, و بدأ يعمل اسهامات قيمة جدا, ساعدت في
الكشف عن الكثير مما كان مجهولا عن فترة صدر الاسلام, اللي كانت قبل كده ضايعة بين
الكتابات الاسلامية من ناحية, وهجوم المستشرقين المتحاملين من ناحية اخري
و من الطريف ان ب (راجع الجزء الاول من
القصة) بقي قارئ مدمن لكل الانتاج العلمي بتاع ط. صحيح انه كان بيتمني في قرارة
نفسه ان نتائج الابحاث تثبت تاريخية المزاعم الاسلامية التقليدية, ومن ثم صحة
الاسلام كدين, الا انه كان وصل لدرجة من التجرد و الموضوعية, خلته فعلا مهتم
بالبحث بغض النظر عن النتيجة
مغزي القصة
و كل اللي حبيت اقوله من القصة الطويلة
العريضة دي هيا انه بينما الموضوعية المطلقة (اللي باعرفها بانها الانفصال الشعوري
المطلق للباحث عن مادة البحث) امر بعيد المنال ان لم يكن مستحيل, الا انه فيه
درجات لا نهائية بينها و بين الشخصانية (اللي باعرفها بانها الانغماس العاطفي
الكامل في مادة البحث) علي الجانب الاخر, تجعل من المحتمل العثور علي الكثيرين من
الاشخاص ذوي الموضوعية العالية (وان لم تكن المطلقة) التي تمكنهم من الدراسة بحياد
و التوصل الي نتائج يمكن الثقة فيها, دون الانحياز مع او ضد المادة المدروسة.
وفي القصة السابقة, يمكن ان نري بوضوح, ان ط
والي درجة اقل ب كانوا اقرب ما يكونوا الي الموضوعية بحكم نشأتهم و ظروفهم الخاصة,
ولذلك اي نتيجة مقاربة للصحة لا يمكن ان نتصور الوصول اليها الا عن طريق أبحاث ط,
ومتابعات و تحليلات ب. بعكس أ و ص مثلا, الذين أثر عليهما الانحياز للاسلام
(الاولي بحكم نشاتها كمسلمة متدينة, والثاني بحكم وضعه كوثني لم ير من الأغلبية
المسلمة المحيطة به الا كل خير), وبعكس ج و د و س و ع, الذين أعماهم التعصب ضد الاسلام
(بحكم تجاربهم الشخصية السلبية كمسلمين مضطهدين, أو غير مسلمين مضارين) عن النظر
الموضوعي للدليل المقدمو واكتشاف قصوره و مكامن الضعف فيه.
, وطبعا يمكن استبدال الاسلام في القصة
السابقة بالمسيحية او اليهودية او أي دين اخر, كما يمكن تصور ان ابحاث ط, ومتابعات
ب قد تؤدي في النهاية الي اثبات صحة الاسلام, وبيان فساد الادلة المخالفة وليس
العكس. فالمقصود هنا ليس محاولة اثبات فساد أو صحة دين
او اخر. المقصود هو بيان أن الباحث لا
يمكن أن برجي صحة بحثه او اقترابه من الحقيقة التاريخية قدر الامكان, الا اذا
اقترب من الموضوعية , وابتعد عن الذاتية علي قدر المستطاع. وهنا لا ينبغي أن يتصور القارئ ان المطلوب هو أن يتتجرد
الباحث من مشاعره الانسانية فهذا مستحيل,
ولكن يحسن به في هذا المقام ان يختار مجالات لابحاثه لاتكون عواطفه الشخصية مرتبطة
بها. لانه ان لم يفعل ذلك, غابت عنه حياديته, ووصمت ابحاثه بالانحياز, وعد من
الجهال الذين لا ترتجي منهم النصيحة, ولا يلتمس منهم الرأي.
No comments:
Post a Comment